وضع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إصلاح المنظومة الصحية وإنصاف مهنييها وضمان الولوج الفعلي والعادل إلى العلاج ضمن أبرز رهاناته الاجتماعية للمرحلة المقبلة، خلال لقاء تواصلي احتضنه مقر الحزب بأكدال بالرباط، يوم الأحد 30 غشت 2026، نظمته الكتابة الجهوية للحزب بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، بتنسيق مع قطاع الصحة الاتحادي، تحت شعار «من أجل إصلاح المنظومة الصحية.. إنصاف مهنيي الصحة، ضمان جودة الخدمات وتحقيق تغطية صحية شاملة». وعرف اللقاء إقبالا واسعا وحضورا مهنيا وازنا لمهنيي الصحة بمختلف فئاتهم من القطاعين العام والخاص، العاملين بمختلف المؤسسات الصحية والاستشفائية والوقائية بعمالة الرباط، إلى جانب أعضاء من الكتابتين الجهوية والإقليمية وأطر ومناضلات ومناضلي الحزب، وبحضور الحسن لشكر وعبد الكريم بنعتيق وخديجة كنيان.
وفي مستهل المداخلات، تناول الحسن لشكر، الكاتب الجهوي للحزب بجهة الرباط–سلا–القنيطرة والقيادي الاتحادي والنائب البرلماني عن دائرة شالة، رهانات إصلاح المنظومة الصحية وضرورة أن ينعكس التحول الجاري على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى أوضاع مهنيي القطاع، مؤكدا مركزية الموارد البشرية في إنجاح أي إصلاح صحي. كما توقف عند المرحلة الانتقالية التي تعرفها المنظومة وما تطرحه من تحديات بالنسبة إلى المهنيين والمواطنين، مشددا على ضرورة أن تتحول الإصلاحات والهياكل الجديدة إلى نتائج ملموسة داخل المؤسسات الصحية. واستحضر اللقاء، في هذا السياق، حضوره الرقابي داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية المنتهية واهتمامه الكبير والمتواصل طيلة الخمس سنوات الماضية بالقضايا المرتبطة بالخدمات العمومية والصحية، بما يعزز الصلة بين التمثيل السياسي وانتظارات المواطنين والمهنيين، ويسهم في تحويل قضايا الميدان إلى مبادرات ومواقف مؤسساتية.
ومن جهته، وجه عبد الكريم بنعتيق، القيادي الاتحادي وعضو المجلس الوطني للحزب ومرشح الاتحاد الاشتراكي بدائرة المحيط، انتقادات إلى حصيلة الأغلبية الحكومية، معتبرا أن الأغلبية العددية لا تكفي إذا لم تقترن السياسات العمومية بالإنصات إلى الانشغالات اليومية للمواطنين. وربط بين قوة المؤسسات التمثيلية واتساع المشاركة السياسية والانتخابية، مؤكدا أن الانتخابات لا ينبغي أن تختزل في التنافس على المقاعد، بل أن تكون مناسبة للشرح والتفسير والنقاش والمساءلة وعرض البدائل. كما سجل عدم رضا الاتحاد الاشتراكي عن الحصيلة الحكومية في القطاعات الاجتماعية وفي مقدمتها الصحة، مؤكدا ضرورة أن يكون الولوج إلى الخدمات الصحية متاحا لجميع المغاربة، وأن تظل كلفة العلاج في متناولهم، ومشددا على أن الحزب يقدم برنامجا اجتماعيا يقوم على بدائل يعتبرها واقعية وقابلة للتنفيذ.
وباسم قطاع الصحة الاتحادي، أكدت خديجة كنيان، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعضو المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل والمكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، ووكيلة اللائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، أن الإصلاح الصحي لا يقاس بعدد القوانين والهياكل والمؤسسات الجديدة، وإنما بما يغيره فعليا في حياة المواطنين وفي ظروف اشتغال الأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين وباقي مهنيي القطاع. وشددت على أن الرهان الحقيقي لم يعد مجرد تعميم التغطية الصحية، بل الانتقال من «الحق في التغطية» إلى «الحق الفعلي في العلاج»، بما يعني توفر الطبيب والدواء وموعد العلاج وسرير الاستشفاء في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة ودون تفاوت اجتماعي أو مجالي، معتبرة أن تثمين الموارد البشرية وإنصافها وتحسين أوضاعها وضمان استقرارها شرط أساسي لنجاح الإصلاح وجودة الخدمات.
وعكس اللقاء كذلك المكانة التي يحتلها قطاع الصحة الاتحادي داخل الدينامية التنظيمية والفكرية والسياسية للحزب، بقيادة منسقه الوطني الدكتور كريم بالمقدم، من خلال انخراط أطره وكفاءاته في النقاش حول مستقبل المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية، وربط الخبرة المهنية والميدانية بالاقتراح السياسي والعمل المؤسساتي. وتميزت الأشغال بنقاشات وتدخلات واسعة وتفاعل مباشر بين مهنيي الصحة والفاعلين السياسيين، تناولت الخصاص في الموارد البشرية، والعدالة في توزيع الأطر، والاستقرار المهني والإداري، وشفافية التعيينات والتكليفات والحركة الانتقالية، وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية، وصرف المستحقات والتعويضات، وتحسين شروط العمل والتكوين والحماية المهنية، إلى جانب رهانات تنزيل المجموعة الصحية الترابية. وخلال هذا التفاعل، عبرت جميع الأطر الصحية المشاركة عن انخراطها في الدينامية الحزبية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وعن تطلعها إلى تعزيز حضور قضايا الصحة ومهنييها داخل المؤسسات المنتخبة.
واستحضر اللقاء الموقع الذي تحتله الصحة والحماية الاجتماعية داخل البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي تحت شعار «الصحة حق ماشي امتياز»، بما يعكس توجها يقوم على جعل العلاج حقا فعليا ومتاحا لجميع المواطنين، وليس امتيازا تحدده القدرة المادية أو الموقع الجغرافي. ويتضمن البرنامج تقوية المرفق الصحي العمومي وتأهيل المستشفيات وتوسيع العرض الصحي وتقليص آجال الانتظار وكلفة العلاج، إلى جانب تدعيم الموارد البشرية وتثمينها وتحفيزها والنهوض بأوضاعها المهنية والاجتماعية وتطوير التكوين وضمان توزيع أكثر إنصافا للأطر بين الجهات والأقاليم. كما يضع معالجة اختلالات الحكامة والخصاص والفوارق المجالية ضمن أولويات الإصلاح، مع التأكيد على أن نجاح المنظومة الصحية الجديدة والمجموعات الصحية الترابية ينبغي أن يقاس بقدرتها على الاستجابة الفعلية لتطلعات المواطنين ومهنيي الصحة، لا بمجرد تغيير الهياكل والمسميات والأطر التنظيمية.
وخلصت أشغال اللقاء إلى أن إصلاح الصحة يتجاوز إعادة ترتيب الهياكل والنصوص ليطرح سؤال النتائج التي يلمسها المواطن والمهني معا، وأن نجاح ورش الحماية الاجتماعية يظل رهينا بوجود عرض صحي عمومي قوي وقادر على الاستجابة. وعكس النقاش مقاربة تربط قوة المستشفى العمومي بإنصاف موارده البشرية، والتغطية الصحية بإمكانية الوصول الحقيقي إلى العلاج، وتجعل العدالة الاجتماعية والمجالية معيارا للحكم على نجاح السياسات العمومية، مع التأكيد على أن الاستحقاق الانتخابي ينبغي أن يكون مناسبة للنقاش حول البدائل القادرة على معالجة اختلالات المنظومة والاستجابة لانتظارات المواطنين ومهنيي الصحة. فالاختبار الحقيقي لأي إصلاح صحي يظل في أثره المباشر على حياة المواطن وكرامة من يقدم له العلاج.
1 سبتمبر 2026

تعليقات الزوار ( 0 )