في إطار تفعيل توجيهات القيادة الحزبية، واحتراما للمقتضيات التنظيمية المنصوص عليها في النظام الأساسي لحزب الإتحاد الاشتراكي، وتنزيلا لمخرجات اجتماع الكتابة الإقليمية بتاريخ 23 مارس 2026، والمتعلق بعقد الدورة الأولى للمجلس الإقليمي للحزب بإقليم تارودانت، انطلقت أشغال الدورة للمجلس صبيحة يوم الأحد 12 أبريل 2026 بمقر الحزب بسيدي حساين بمدينة تارودانت، تحت شعار: «تعزيز البناء التنظيمي … من أجل فعل سياسي مسؤول يخدم قضايا إقليم تارودانت» .
بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ترحما على أرواح شهداء الحركة الاتحادية وكافة المناضلين، عرفت الجلسة الافتتاحية كلمة محمد بليهي رئيس المجلس الإقليمي للحزب، جدد من خلالها الشكر والامتنان للأخوات والإخوة مؤتمرات ومؤتمري المؤتمر الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على الثقة التي وضعوها في شخصه، تقديرا لالتزامه الحزبي ونضالاته لفائدة أبناء المناطق الجبلية عموما، ومتضرري زلزال الأطلس الكبير، وأيضا رغبة الحزب وحرصه على الانفتاح على هذه المناطق الهامشية والمهشمة (تارودانت الشمالية كامتداد لإقليم تارودانت المترامي الأطراف (89 جماعة ترابية ).
وفي كلمته اعتبر المجلس الإقليمي الموسع مكانا من أجل التداول في القضايا الأساسية والمصيرية، وإعادة طرح الأسئلة الحارقة، خاصة في الظروف الراهنة المتسمة بغلاء الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية للأسر، فضلا عن تراجع الفعل الجمعوي الجاد والنقابي والسياسي الملتزم، وترك الشعب المغربي يواجه مصيره. وفي تدخله دعا إلى تجديد العزم لمقارعة فلول الفساد والإفساد، والدفاع عما تبقى من قيام النبل والنزاهة والمساهمة قدر الإمكان على رد الاعتبار للفعل السياسي المبني على المبادئ والأخلاق والنزاهة في التعاطي مع قضايا الشأن العام،  وختم كلمته بأن إقليم تارودانت شاسع مترامي الأطراف، وبقدر ما هو غني بموارده البشرية والطبيعية، من معادن ومياه ومنتجات مجالية متنوعة، فضلا عن كنوزه في مجال التراث المادي واللامادي من فنون وعادات وتقاليد وأنواع من الطبخ المغربي المتميز…بقدر ما ساكنته تعاني الفقر والهشاشة والإقصاء، جراء عدم تكافؤ الفرص في التعليم والصحة والتشغيل، خاصة مع مخلفات زلزال الأطلس الكبير الذي عمق هذه المعاناة بسبب الحيف والظلم الاجتماعي الذي طال العديد من المتضررين، جراء تجاوزات وخروقات اللجن المشرفة على إحصاء وتحديد من سيستفيد . كما أن الشرط التنموي والعدالة المجالية تستوجب تقسيم الإقليم، على الأقل، إلى ثلاث أقاليم، وختم المتحدث قائلا : «إن مشاركتنا في المساهمة في تحقيق بعضا من هذه الأهداف، تمر من خلال المشاركة السياسية عبر مؤسسات دستورية،  وهذا رهان ينبغي أن نتجند جميعا كل من موقعه لربحه من بوابة المشاركة في الاستحقاقات القادمة ترشيحا وتصويتا مع مطلب توفر شرط النزاهة الانتخابية والحياد الإيجابي للإدارة الترابية « .
وارتباطا بالموضوع وخلال الجلسة العامة، ألقى الكاتب الإقليمي للحزب مصطفى أهدار عرضا مفصلا قارب المشهد التنظيمي والسياسي بإقليم تارودانت، وشدد على أن الوضع التنموي بإقليم تارودانت، يفرض علينا قدرا كبيرا من الوضوح والمسؤولية، لأن أحوال الإقليم لا تحتاج إلى تزيين بلاغي ولا إلى أوصاف مطمئنة لا تسندها الوقائع. واقع تنموي لا تزال تطبعه اختلالات واضحة، تتجلى في ضعف البنيات التحتية في عدد من المناطق، واستمرار الفوارق المجالية بين المركز والمجالات القروية، وهشاشة شروط العيش الكريم بالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنات والمواطنين، فضلا عما يرافق ذلك من خصاص في الخدمات الأساسية ومن شعور متزايد لدى بعض المناطق بأنها لا تنال ما تستحقه من عناية وإنصاف. وقد جاءت تداعيات زلزال الأطلس الكبير لتضاعف من حدة هذا الواقع، وتكشف من جديد حجم الهشاشة البنيوية التي تعانيها مجالات متعددة داخل الإقليم، وتعيد إلى الواجهة، بقوة وإلحاح، سؤال العدالة المجالية، لا باعتباره مطلبا نظريا أو ترفا سياسيا، وإنما باعتباره أساسا من أسس الإنصاف الترابي والتماسك الاجتماعي والاستقرار التنموي…
لم نكن، داخل الحزب في موقع المتفرج على هذه الأوضاع، ولم نكتف بالتوصيف أو بإبداء الملاحظات من بعيد، بل سعينا، بكل ما أمكن من جدية ومسؤولية، إلى أن نكون طرفا فاعلا في النقاش العمومي المرتبط بمستقبل الإقليم. لقد شاركنا في اللقاءات التشاورية المرتبطة بالجيل الجديد من برامج التنمية، وحرصنا على أن نقدم مساهمات عملية تنطلق من معرفة دقيقة بخصوصيات المجال، ومن استحضار حقيقي لانتظارات الساكنة، ومن إرادة صادقة في بلورة بدائل قابلة للتنفيذ، لا مجرد تصورات عامة تستهلك في الخطاب ثم لا تجد سبيلها إلى التحقق. نحن لا نزعم امتلاك وصفات جاهزة ولا حلولا سحرية، لأن العمل العمومي بطبيعته معقد ومتشابك، ولكننا نؤمن، من موقعنا الحزبي، بأن واجبنا يتمثل في أن نشخص الواقع بمسؤولية، ونقترح البدائل بجدية، ونترافع من أجل إدماجها في السياسات العمومية، حتى لا يظل الحزب مجرد معلق على الأحداث، بل يصبح فاعلا فيها، ومساهما في توجيهها، ومدافعا عن حق الإقليم في تنمية منصفة ومتوازنة…
وضعية الحزب بالإقليم إيجابية في مجملها، وإن هناك دينامية حقيقية بدأت تتشكل خلال المرحلة الماضية، وهي دينامية تستحق التثمين لأنها ثمرة جهد جماعي وتراكم نضالي وصبر في الاشتغال الميداني. غير أن هذه الدينامية، على أهميتها، لا ينبغي أن تدفعنا إلى الاطمئنان الزائد، لأن التنظيم الحزبي لا يثبت عند مستوى معين ثم يكتفي بما حققه، بل هو ورش دائم يحتاج إلى التوسيع والتعميق والتجديد والاستمرارية.
وفي السياق ذاته ، أشار مصطفى المتوكل في مداخلته إلى أن المجلس الإقليمي ينعقد بعد المؤتمر الإقليمي الخامس، وقام بتشخيص الوضع الذي يعيشه الإقليم من خلال قراءة المشاكل والهشاشة والتهميش والأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان العالم القروي … كما أكد على ضرورة إيجاد حلول عملية تستجيب لتطلعات المواطنين والمواطنات بكل جماعات الإقليم وأن تستفيد من البرامج الكبرى للدولة التي هي القادرة على تحقيق مطالب وتجاوز العزلة والخصاص الكبير، الذي عنت وتعتني منه منذ الاستقلال إلى اليوم. كما  استحضر ضرورة اهتمام الحزب بمشاكل الفروع بالإقليم، وتقوية التواصل معها  ودعمها في نضالاتها وترافعها أمام جميع المؤسسات …وأكد أن  المؤشرات والعديد من الدراسات والتقارير التي تهم  المشهد السياسي بالمغرب في علاقته بالاستحقاقات الانتخابية تنتقد بشدة الفساد وشراء الذمم والوعود الريعية، بفعل «الشناقة» المتخصصين في المجال السياسي الذين يسيئون ويشوهون المسار الديمقراطي ولا يحترمون، بتحد غريب، التوجيهات والأوامر الصادرة عن مؤسسات الدولة، التي تحث على الشفافية والنزاهة والمصداقية، وبتجاوز مستفز للقوانين والتشريعات التي تمنع وتحرم كل أساليب الإفساد في المجال الديمقراطي والانتخابي. واستحضر في كلمته الهشاشة والتهميش وتفاقم البطالة وارتفاع المتشردين، وضعف التغطية الصحية وفوارق مهولة في التنمية الترابية بين الجماعات الترابية بالإقليم ككل مضيفا أن المنتخب يجب أن يكون قريبا من المواطنين والمواطنات وهمومهم ومشاكلهم وحاجياتهم التنموية ومترافعا بالجدية اللازمة والاستدامة العملية.  وأضاف المتحدث أن  الآثار السلبية للزلزال وما خلفته من أضرار لدى الساكنة بالجماعات المتضررة، لاتزال تعيق العديد من المتضررين والعيش الطبيعي في دواويرهم، بالإضافة إلى الرعي الجائر الذي نتج عنه آثار سلبية، تتلف الحرث والغلال والأشجار، وتتسبب في إلحاق أضرار كبيرة على مستوى الاستقرار النفسي والمجتمعي، وعلى مستوى العيش الطبيعي في حدوده الدنيا، وفي ختام كلمته طالب بفتح قنوات التواصل مع المواطنين والمواطنات، وفق البرامج التي سطرتها وستدققها الكتابة الإقليمية مع الفروع والتنظيمات بالإقليم ومع المستشارين.
وفي العلاقة بالاستحقاقات، أكد على مضامين وتوجهات سياسات الحزب الوطنية وكلمة الكتابة الإقليمية، ونبه إلى مخاطر تقوية الفساد والريع الانتخابي الذي يستهدف الناخبين والناخبات، وهذا يخالف القوانين والتشريعات المغربية ، كما يخالف توجيهات الدولة التي تريد القطع التام مع كل ما يسيء للديمقراطية بالمغرب، والذي يستغله المتربصون المعادون لتقدم المغرب، وختم تدخله : « إن الفساد الانتخابي كارثة أخلاقية وسياسية ووطنية تتسبب في العزوف المزعج عن المشاركة في الانتخابات، وتضرر المؤسسات المنتخبة من ذلك ..كما يعطل الوعي السياسي والتنموي ويستهدف بشكل مباشر وغير مباشر كل قيم النزاهة والمصداقية والأحزاب الوطنية التاريخية ..وهذا سيشكل خطرا على الحياة السياسية وعلى الثقة وسيقوي العدمية وما ينجم عنها من انفلاتات وانزلاقات».

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

خطاب الوضوح والشجاعة في برنامج «ديكريبتاج»

قراءة الفاتحة على روح النائبة الاتحادية نزهة أباكريم .. إدريس اشطيبي يدعو من رئاسة الجلسة إلى ترسيخ الطابع الوطني للأسئلة الشفوية والارتقاء بالعمل البرلماني

في برنامج «ديكريبتاج»، إدريس لشكر يعيد للسياسة معناها النبيل

الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات