يخوض الدكتور فادي وكيلي عسراوي، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الفحص أنجرة، غمار الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الجاري، في سياق سياسي ومجالي خاص، يطبعه تناقض صارخ بين الثروات والإمكانات الاقتصادية والاستراتيجية الهائلة التي يحتضنها الإقليم، وبين استمرار مظاهر التهميش والإقصاء والخصاص التي تعاني منها فئات واسعة من ساكنته.

ويدخل مرشح الاتحاد الاشتراكي هذا الاستحقاق بإرادة سياسية قوية وعزيمة نضالية، حاملا برنامج الحزب المؤطر بشعار “التنمية العادلة والعيش الكريم.. إنصاف، شغل، كرامة”، في محاولة لإعادة طرح الأسئلة التي ظلت تؤرق ساكنة الإقليم لسنوات: أين نصيب المواطنين من الثروات التي تنتج فوق أرضهم؟ وكيف يمكن لإقليم يحتضن مشاريع استراتيجية كبرى ومؤهلات اقتصادية وجغرافية استثنائية أن يستمر في مواجهة الخصاص في الخدمات الأساسية والبنيات التحتية وفرص الشغل؟

إنها مفارقة الفحص أنجرة التي لا يمكن تجاوزها في أي نقاش سياسي جدي حول مستقبل المنطقة. فبينما تتحرك فوق تراب الإقليم دينامية اقتصادية واستثمارية كبيرة، وتتعزز مكانته باعتباره أحد المجالات الاستراتيجية بشمال المملكة، لا تزال العديد من الجماعات والقرى تعاني من اختلالات واضحة على مستوى الطرق والبنيات الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية، فضلا عن استمرار البطالة والهشاشة وضعف فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

ومن هنا، يكتسي ترشح فادي وكيلي عسراوي بعدا سياسيا يتجاوز مجرد التنافس الانتخابي، ليطرح من جديد قضية العدالة المجالية وحق ساكنة الفحص أنجرة في الاستفادة من ثمار التنمية التي تعرفها منطقتهم.

فادي وكيلي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، راكم تجربة سياسية وتنظيمية جعلته يدخل هذه الانتخابات بثقة أكبر في إمكانية إعادة الاعتبار للعمل السياسي القريب من المواطنين، والقائم على الإنصات الحقيقي لقضاياهم وتحويلها إلى ملفات ترافعية داخل المؤسسات المنتخبة.

ويراهن المرشح الاتحادي على أن المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار أو استمرار الخطاب الذي يقدم المشاريع الكبرى باعتبارها نجاحا قائما بذاته، في الوقت الذي يظل فيه المواطن البسيط يبحث عن طريق معبدة، ومستشفى قادر على تقديم العلاج، ومدرسة عمومية في المستوى، وفرصة شغل تحفظ كرامته وتضمن له ولأسرته مستقبلا أفضل.

ذلك هو التناقض الذي يضعه الاتحاد الاشتراكي في صلب معركته الانتخابية بإقليم الفحص أنجرة: تنمية كبيرة في الأرقام والمؤشرات، مقابل مواطنين ينتظرون أن تصل إليهم آثارها في حياتهم اليومية.

ويؤكد ترشح فادي وكيلي عسراوي، من خلال هذا المنظور، على ضرورة الانتقال من منطق الاكتفاء بالترويج للمشاريع الكبرى إلى منطق مساءلة أثرها الاجتماعي والمجالي، ومدى انعكاسها على حياة ساكنة الإقليم، وعلى فرص تشغيل الشباب وتحسين الخدمات وتقليص الفوارق بين المجالات.

فلا معنى لتنمية اقتصادية ضخمة، في نظر المتابعين للشأن المحلي، إذا لم تتحول إلى تنمية اجتماعية يشعر بها المواطن في قريته ومدرسته ومستشفاه وطريقه وفرصة عمله. كما لا يمكن الحديث عن نجاح نموذج تنموي في منطقة معينة إذا ظل أبناؤها يشعرون بأنهم خارج دائرة الاستفادة من الثروة التي تنتج على أرضهم.

وفي هذا السياق، يخوض فادي وكيلي عسراوي معركته الانتخابية بروح شبابية وحماس نضالي، واضعا ثقته في وعي الناخبات والناخبين وقدرتهم على اختيار من يمثلهم بصدق داخل المؤسسة التشريعية، ومن يستطيع أن يحمل صوت الإقليم وقضاياه بعيدا عن الحسابات الضيقة والمصالح الانتخابية العابرة.

ويبدو أن رهان الاتحاد الاشتراكي بالفحص أنجرة واضح: أن تتحول الثروة إلى إنصاف، والاستثمار إلى شغل، والمشاريع الكبرى إلى كرامة وعيش كريم للمواطنات والمواطنين.

ذلك هو الرهان الذي يحمله فادي وكيلي عسراوي في استحقاق 23 شتنبر، دفاعا عن إقليم يمتلك من المؤهلات ما يؤهله لأن يكون نموذجا للتنمية، لكنه لا يزال في حاجة إلى إرادة سياسية حقيقية تجعل ساكنته شريكا فعليا ومستفيدا مباشرا من ثرواته ومشاريعه، لا مجرد متفرج على تنمية تتحرك فوق أرضه دون أن تصل آثارها بالقدر الكافي إلى حياته اليومية.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

عبد النور الحسناوي يقود لائحة الاتحاد الاشتراكي بدائرة المضيق-الفنيدق بخبرة نيابية وترافعية

رشيد بلبوخ : اطار عالي التكوين في خدمة قضايا وطنه ومدينته فاس

رجال ونساء التعليم الاتحاديين بفاس و مولاي يعقوب يؤكدون على الدور المناط بهم في إبقاء ضمير الأمة يقظا

بشعار “التنمية العادلة و العيش الكريم ,إنصاف.. شغل.. كرامة” : منال الزكاري تقود الرهان الاتحادي على اللائحة الجهوية