الأخوات الاتحاديات، الإخوة الاتحاديون، الأخوات والإخوة البرلمانيون والمنتخبون وأعضاء الغرف المهنية، الأخوات والإخوة المرشحات والمرشحون للاستحقاقات المقبلة،
نجتمع اليوم في هذا الملتقى الوطني للمنتخبات والمنتخبين، ونحن نستحضر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه حزبنا وتجاه وطننا، في مرحلة سياسية دقيقة ومفصلية من تاريخ المغرب.
إن هذا اللقاء ليس مجرد محطة تنظيمية عادية، وليس مناسبة انتخابية ظرفية، بل هو لحظة سياسية بامتياز؛ لحظة للتقييم والمصارحة والتعبئة، ولتجديد التعاقد بين الاتحاد الاشتراكي والقوى الحية في المجتمع المغربي، وبين العمل السياسي النبيل وانتظارات المواطنات والمواطنين.
إن بلادنا تعيش اليوم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس أوراشاً استراتيجية كبرى، وتواجه تحديات اقتصادية واجتماعية ومجالية متزايدة، كما تستعد لاستحقاقات وطنية ودولية غير مسبوقة، بما يجعل الحاجة إلى مؤسسات قوية ونخب كفؤة وأحزاب مسؤولة أكثر إلحاحاً ومسؤولية من أي وقت مضى. وفي هذا السياق، فإن الانتخابات المقبلة ليست مجرد موعد دستوري عادي، بل هي محطة وطنية لتجديد الثقة في المؤسسات، وتجديد النخب، وتجديد الأمل في السياسة باعتبارها أداة لخدمة المواطنين لا وسيلة لخدمة المصالح الضيقة.
الأخوات والإخوة،
إن أولى رسائل هذا اللقاء هي أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان وسيظل حزب الدولة الوطنية الديمقراطية، وحزب الاستمرارية والإصلاح من داخل المؤسسات، وحزب الدفاع عن الاستقرار المقترن بالحرية والديمقراطية، والتنمية المقترنة بالعدالة الاجتماعية والإنصاف. لقد ساهم الاتحاد الاشتراكي في بناء المغرب الحديث، ودفع أثماناً باهظة من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة المؤسسات، ولذلك فإن حضورنا اليوم ليس حضور حزب يبحث عن موقع انتخابي فقط، بل حضور قوة سياسية تحمل مشروعاً مجتمعياً ورؤية وطنية للمستقبل.
أيها الاتحاديات والاتحاديون،
إن أكبر خطر يواجه الديمقراطية اليوم ليس قوة المنافسة السياسية، بل تراجع ثقة المواطنين في السياسة نفسها. ولذلك فإن معركتنا الحقيقية ليست فقط الفوز بالمقاعد، وإنما استعادة ثقة المواطن المغربي في العمل السياسي النبيل، وفي الأحزاب الجادة، وفي المؤسسات المنتخبة. فلا تنمية بدون ثقة، ولا ديمقراطية بدون ثقة، ولا مؤسسات قوية بدون ثقة. ومن هنا فإننا ندعو جميع الاتحاديات والاتحاديين إلى جعل القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم جوهر عملهم السياسي اليومي.
الأخوات والإخوة،
أتوجه هنا إلى المرشحات والمرشحين للاستحقاقات المقبلة. إن الترشح باسم الاتحاد الاشتراكي ليس امتيازاً يمنحه الحزب، وإنما مسؤولية يضعها على عاتق من يختارهم لحمل رسالته والدفاع عن مشروعه. فالمرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى مرشحين قادرين على خوض الانتخابات، بل تحتاج إلى كفاءات قادرة على التشريع والرقابة والترافع وصناعة الحلول. تحتاج إلى رجال ونساء دولة ؛ تحتاج إلى من يحمل هموم المواطنين لا همومه الشخصية ، وتحتاج إلى من يعتبر الانتداب العمومي خدمة للوطن لا فرصة لتحقيق الامتيازات.
إن الاتحاد الاشتراكي لا يبحث عن الأسماء الأكثر إثارة، ولكن عن الكفاءات الأكثر قدرة على خدمة الوطن والمواطنين.
وأتوجه أيضاً إلى منتخبات الحزب ومنتخبيه في الجماعات الترابية والغرف المهنية والمؤسسات المنتخبة لأقول: إن المواطن لا يحاسبنا على الشعارات التي رفعناها، بل على الأثر الذي تركناه في حياته اليومية. يحاكمنا على الطرق التي أُنجزت أو لم تُنجز، وعلى فرص الشغل التي خُلقت أو لم تُخلق ، وعلى المستشفيات التي تحمي كرامته وتخدمه ، وعلى الخدمات التي تحسنت أو لم تتحسن. لذلك فإن المنتخب الاتحادي مطالب بأن يكون نموذجاً في النزاهة والكفاءة والقرب من المواطنين والوفاء لالتزاماته.
الأخوات والإخوة،
إن الاتحاد الاشتراكي لم يكن يوماً حزباً موسمياً يظهر مع الانتخابات ويختفي بعدها. لقد كان دائماً مدرسة وطنية في إنتاج النخب، وفي تأطير الشباب، وفي تمكين النساء، وفي الدفاع عن الفئات الوسطى والشعبية. ومن هذا المنطلق، فإننا نعتبر أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى دون إشراك حقيقي للشباب والنساء في مواقع القرار والمسؤولية. فالأحزاب التي لا تجدد نخبها تفقد قدرتها على تجديد أفكارها ، والأحزاب التي لا تستثمر في شبابها تفقد جزءاً من مستقبلها.
وهنا أتوجه إلى المواطنات والمواطنين، ومن خلال هذا الملتقى نوجه إليكم رسالة واضحة وصادقة : إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يقدم لكم مجرد مرشحات ومرشحين لخوض منافسة انتخابية، ولكن يقدم لكم خيرة نساء ورجال هذا الوطن، ممن يجمعون بين الكفاءة والاستقامة والنزاهة والوفاء للمصلحة العامة. لقد اخترنا أن نراهن على الكفاءة بدل الشعبوية، وعلى المصداقية بدل الوعود الزائفة، وعلى خدمة الوطن بدل البحث عن الامتيازات.
ونحن على يقين أن المغرب يحتاج اليوم إلى نخب قادرة على رفع مستوى النقاش العمومي، وإلى مؤسسات يقودها رجال ونساء يمتلكون الكفاءة والشجاعة والنزاهة. ولذلك فإننا نطلب ثقة المواطنين لا باسم تاريخنا فقط، بل باسم ما نقدمه للمستقبل من كفاءات وبرامج ورؤية وطنية واضحة.
الأخوات والإخوة،
إننا سندخل هذه الانتخابات بقيمنا ومبادئنا وبرنامجنا، وسننافس الجميع باحترام، لأننا نؤمن أن الاختلاف السياسي مشروع، وأن التنافس الديمقراطي ضرورة، لكننا نؤمن أيضاً أن الوطن أكبر من الجميع. إننا لا نخاصم أحداً ولا نعادي أي طرف إلا من خاصم الديمقراطية ، ومن يريد استغلال هذا الوطن -الهوية الجامعة لنا- ؛ لأننا تعلمنا في المدرسة الوطنية لحزبنا أن مصلحة المغرب يجب أن تبقى فوق كل الحسابات الحزبية والانتخابية.
سنختلف مع الآخرين في البرامج والاختيارات والتصورات، لكننا سنظل متفقين على خدمة الوطن وصيانة مؤسساته والدفاع عن استقراره ووحدته وتقدمه.
الأخوات الاتحاديات، الإخوة الاتحاديون،
قبل أن أختم هذه الكلمة، أود أن أتحدث إليكم بصراحة المناضل الذي خبر محطات القوة كما خبر لحظات الصعوبة، وبصدق الاتحادي الذي يؤمن أن الأحزاب الكبيرة لا تُقاس فقط بانتصاراتها، بل أيضاً بقدرتها على النهوض بعد كل امتحان.
نعم، لسنا غافلين عن حجم التحديات، ولا عن حجم الإحباط الذي أصاب جزءاً من المواطنين، ولا عن الأسئلة الصعبة التي تُطرح اليوم حول السياسة والأحزاب والتمثيلية والثقة. ولسنا ممن يختبئون خلف الأعذار أو يهربون إلى الأمام. لقد عرف الاتحاد الاشتراكي محطات مد وجزر، انتصارات وانتكاسات، لكنه ظل دائماً واقفاً في صف الوطن، وفياً لمبادئه، ومؤمناً بأن الإصلاح الحقيقي لا يصنعه اليأس بل تصنعه الإرادة.
إننا ندخل هذه المرحلة بعين ترى حجم الصعوبات، لكن بقلب مفعم بالأمل، وبإرادة لا تنكسر، لأننا نؤمن أن المغرب يستحق الأفضل، وأن المواطن المغربي يستحق نخبة سياسية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن معركتنا الحقيقية ليست مع خصوم سياسيين مهما كانت مواقعهم كما أكدنا سابقاً، ولكن مع الفقر والهشاشة والتفاوتات المجالية والبطالة وفقدان الثقة وتراجع الأمل. معركتنا هي أن نجعل السياسة مرة أخرى أداة لخدمة الناس، وأن نجعل المؤسسات أقرب إلى المواطنين، وأن نجعل التنمية أكثر عدالة وإنصافاً.
وفي خضم كل ذلك، سيظل الاتحاد الاشتراكي وفياً للثوابت الجامعة للأمة المغربية؛ وفياً للملكية باعتبارها الضامن لوحدة الأمة واستقرارها واستمرار الدولة، ووفياً لوحدتنا الترابية التي كانت وستظل قضية كل المغاربة دون استثناء، ووفياً للاختيار الديمقراطي ولدولة المؤسسات والحقوق والحريات، ووفياً للمشروع التنموي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
إننا لا نبحث عن موقع داخل الوطن، لأن الوطن هو موقعنا جميعاً. ولا نبحث عن مكاسب ظرفية، لأن ما يهمنا هو أن نكون في مستوى اللحظة الوطنية التي يعيشها المغرب. فلنواصل كما تواعدنا بكل وحدة، وأكثر ثقة، وأكثر استعداداً لخوض معركة ديمقراطية نبيلة عنوانها خدمة المواطن، وغايتها خدمة الوطن.
ولنجعل من استحقاقات 2026 لحظة جديدة نثبت فيها أن الاتحاد الاشتراكي، رغم كل التحولات، ما زال قادراً على حمل الأمل، وصناعة المبادرة، وتقديم النخب، والانتصار للمغرب.
إن الطريق لن يكون سهلاً، لكن الاتحاديين لم يختاروا يوماً الطرق السهلة.
عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

ادريس لشكر: الاتحاد الاشتراكي جاهز لربح رهان 2026 بقوة التنظيم ومصداقية المرشحين.

المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي يصادق بالإجماع على مرشحات ومرشحي الحزب للانتخابات التشريعية

رئيس المجلس الوطني مصطفى عجاب: الاتحاد الاشتراكي يدخل الاستحقاقات المقبلة موحداً وقوياً وجاهزاً لكسب الرهان

إدريس لشكر : الاتحاد الاشتراكي يخوض استحقاقات 2026 بمنهجية تشاركية ورهان استعادة الثقة