التغيير عندما يأتي على يد النساء يتجاوز منطق تنفيذ السياسات إلى المساهمة في إبداع حلول واقعية من داخل المجتمع

الرهان اليوم لم يعد هو فقط تمثيلية النساء، بل إعادة بناء الدور السياسي للمرأة، بما يجعلها فاعلا مركزيا في صياغة المستقبل

رهان المناصفة لا يمكن أن يتحقق بإجراءات ظرفية بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحات مؤسساتية عميقة، وثقافة مجتمعية جديدة تؤمن بدور المرأة كشريك كامل في البناء الديمقراطي

التمكين الاقتصادي للنساء قضية مركزية في المشروع المجتمعي الديمقراطي، وضعف إدماج النساء يكلف الاقتصاد الوطني ما يقارب 25 مليار درهم سنويا، من القيمة المضافة

يشرفني أن أشارككم افتتاح هذا الملتقى النسائي الاتحادي الهام، وهو لقاء يعكس مرة أخرى حيوية تنظيماتنا الحزبية، وعمق انخراطها في القضايا المجتمعية الكبرى وفي مقدمتها قضية المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية (…).
ولا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لأخواتي الاتحاديات على حسن تنظيم هذا اللقاء وعلى ما بذلنه من جهود متواصلة لتعزيز حضور المرأة داخل الحزب وفي المجتمع، دفاعا عن مشروع حداثي ديمقراطي تقدمي.
إن هذا اللقاء لا نعتبره محطة تنظيمية عادية بل هو فضاء للنقاش الجاد والمسؤول حول قضايا المرأة المغربية، في ارتباطها الوثيق بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا، وفي انسجام مع المرجعية الاشتراكية التقدمية التي يؤمن بها حزبنا والتي تجعل من المساواة الفعلية بين النساء والرجال ركيزة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي عادل ومنصف.
في قلب هذا المشروع نضع قضايا النساء في موقعها المركزي، باعتبار أن أي تحول ديمقراطي وتنموي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك فعلي للنساء في مختلف مستويات القرار. ومن هذا المنطلق، يكتسي تنظيم الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات دلالة سياسية خاصة، كفضاء للنقاش، وكترجمة عملية لهذا الاختيار الاستراتيجي، الذي يجد تكثيفه الرمزي في اختيار شعار: “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، مما يعكس قناعة راسخة بأن النساء يجب أن يتعامل معهن كمعنيات بالسياسات العمومية من جهة وكفاعلات أساسيات في صياغتها وتوجيهها من جهة أخرى..
إن أول ما يلفت الانتباه في هذا الشعار هو اختياره لكلمة “مع” في إعادة لترتيب أدوار النساء والتأكيد على حتمية اشراكهن في القرار العمومي بعيدا عن كل خطابات الوصاية أو تمثيل بالنيابة، “مع” هنا تعني أن النساء لسن موضوعا للسياسات، بل شريكات في صياغتها وصنعها إنها قطيعة هادئة مع مقاربات تقليدية طالما اختزلت النساء في أدوار ثانوية أو رمزية.
ثم تأتي كلمة “النسا”، بالدارجة المغربية، كاختيار واع لا يخلو من دلالة سياسية، فالخطاب حين ينزل من برج الفصحى إلى نبض الدارجة، قد يفعل ذلك من باب التبسيط، ولكن أيضا من باب الاعتراف، الاعتراف بأن النساء في المغرب لسن كتلة واحدة متجانسة، بل هن عاملات في المصانع، ربات بيوت، فلاحات في الحقول، نساء في الاقتصاد غير المهيكل، منقطعات عن الدراسة، وأخريات في مواقع القرار والمعرفة، الدارجة هنا تصبح أداة دمقرطة، تفتح الخطاب على كل النساء، دون حواجز لغوية أو رمزية أما ثلاثية “التغيير، الربح ، التيسير”، فهي قلب الشعار النابض الذي استهل بكلمة “التغيير” وهو وإن كان شعارا قديما ومتكررا في القاموس السياسي، لكنه هنا يكتسب معنى مختلفا حين يُربط بالنساء، فالتجارب الدولية والمقارنة تظهر أن إشراك النساء في القرار العمومي لا يؤدي فقط إلى تحسين التمثيلية، بل إلى تحول نوعي في السياسات،
في قطاع التعليم مثلا، أظهرت تجارب دول مثل فنلندا وكندا أن حضور النساء في مواقع اتخاذ القرار التربوي ساهم فـــي إعطاء أولوية أكبر للتعليم الأولي، وتحسين جودة المناهج لتكون أكثر شمولا ومساواة، وتقليص نسب الهدر المدرسي، خصوصا لدى الفتيات.
وفي سياقات أقرب إلينا، أثبتت برامج دعم تمدرس الفتيات في العالم القروي أن إشراك النساء، سواء كمنتخبات محليات أو فاعلات جمعويات، كان حاسما في إقناع الأسر بأهمية تعليم البنات وفي ابتكار حلول عملية (النقل المدرسي، الداخليات، الدعم الاجتماعي).
مما يعني أن التغيير عندما يأتي على يد النساء يتجاوز منطق تنفيذ السياسات إلى المساهمة في إبداع حلول واقعية من داخل المجتمع.
وفـي قطاع الصحة، تصبح التجارب أكثر وضوحا وفعالية، فالأنظمة الصحية التي تعرف حضورا أقوى للنساء في القيادة تكون أكثر تركيزا على الرعاية الأولية وتعطي أهمية أكبر لصحة الأم والطفل وتحقق نتائج أفضل في مؤشرات الوقاية..
أما في ما يتعلق بالتكيف مع التغيرات المناخية، وهو أحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب، فإن دور النساء يصبح أكثر مركزية، خصوصا في المناطق القروية وشبه القاحلة، حيث تصبح النساء فيها هن المسؤولات عن تدبير الماء داخل الأسر والفاعلات في الإنتاج الفلاحي الصغير والحاملات لمعرفة محلية حول الموارد الطبيعية وقد أظهرت تجارب في دول مثل الهند والنيبال، وكذلك في مناطق من المغرب، أن إشراك النساء في تدبير الموارد يُحَسِّنُ حكامة الماء، ويُعزز اعتماد تقنيات زراعية مستدامة ويساهم في حماية الغابات والتربة بل إن العديد من التعاونيات النسائية في المغرب، خاصة في سوس ماسة، انخرطت في استعمال الطاقات المتجددة وتثمين المنتجات المحلية بطريقة مستدامة ما يجعل النساء يتحولن من ضحايا للتغير المناخي، إلى جزء من الحل..
في هذا السياق، يصبح مفهوم “التيسير” الثاني في شعار الملتقى، أكثر عمقا، فالتيسير وإن ارتبط بتحسين الخدمات، فهو يعني كذلك جعل السياسات أكثر قربا من الواقع وبناء حلول تنطلق من الحاجيات الفعلية للمواطنين وهو ما يحقق الجزء الأخير من الشعار “الربـــح” الذي لا يقتصر على المعنى الانتخابي، رغم أهميته، بل يشمل أيضا الربح التنموي (سياسات أكثر نجاعة) الربح الاجتماعي (تقليص الفوارق) والربح الديمقراطي (تعزيز الثقة في المؤسسات).
وهنا بالضبط تتقاطع السياسة مع الواقع ويصبح إشراك النساء استثمارا مربحا على جميع المستويات.
إن قوة هذا الشعار لا تكمن فقط في لغته، بل في قدرته على ترجمة هذا الوعي المركب إلى عبارة بسيطة، قريبة، وقابلة للتداول.
فهو يخاطب النساء بلغتهن، لكنه في العمق يخاطب المجتمع ككل، ويقول له لا تغيير دون النساء، ولا تنمية دونهن، ولا ديمقراطية حقيقية دون حضورهن الفعلي.
وأن الرهان اليوم لم يعد هو فقط تمثيلية النساء، بل إعادة بناء الدور السياسي للمرأة، بما يجعلها فاعلا مركزيا في صياغة المستقبل.
مستقبل يكون فيه التعليم أكثر عدلا، والصحة أكثر إنصافا، والسياسات البيئية أكثر استدامة.
إن الحديث عن نضالات النساء الاتحاديات يجرنا بالضرورة إلى استحضار الـمسار التاريخي لإصلاح مدونة الأسرة باعتباره أحد أهم الأوراش المجتمعية التي انخرط فيها حزبنا منذ عقود؛
فبعد وضع الأساس لمدونة الأسرة أي منذ تأسيس حزبنا، وتشكيل المغفور له الملك محمد الخامس للجنة من فقهاء القرويين لإعداد مدونة تستند إلى أحكام الفقه الإسلامي، وصدور المدونة بموجب خمس ظهائر شريفة خلال سنتي 1957 و1958، شملت 6 كتب: الزواج، انحلال ميثاق الزوجية، الولادة ونتائجها، الأهلية والنيابة الشرعية، الوصية، والميراث، والاعتماد على قواعد المذهب المالكي، ومحورية الأب في تدبير الأسرة.
وبعد 36 سنة من التطبيق، كان استقبال المغفور له الملك الحسن الثاني لوفد نسائي (شكل لجنة برئاسة عبد الهادي بوطالب لإدخال التعديلات الجزئية تتعلق بالجوانب التالية: الولاية، النفقة، الحضانة، الطلاق، وتعويض تعدد الزوجات بضوابط أكثر صرامة، والتي أدت إلى مراجعة جزئية سنة 1993؛ ثـــم كانت المراجعة الشاملة تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس تعزيزاً لحقوق المرأة، ومصلحة الأطفال، وملاءمة مقتضيات الدستور مع الاتفاقيات الدولية. وبعد مرور عقدين على مدونة 2004، صدرت توجيهات ملكية بضرورة النهوض بأوضاع المرأة وتحديث الآليات القانونية (خطاب عيد العرش 30 يوليو 2022)؛ ودعوة رئيس الحكومة لتشكيل هيئة مكلفة بمراجعة المدونة بمقاربة تشاركية واسعة (الرسالة الملكية 26 سبتمبر 2023):
تـــــم الاستماع والتشاور مع الفاعلين المؤسساتيين، الحقوقيين، والجمعويين، وتمــت إحالة المقترحات ذات الحمولة الدينية على المجلس العلمي الأعلى للاجتهاد، وتــمــت صياغة مشروع بتقديم 139 مقترح تعديل في الـمـدونة: وكانت أبرز المقترحات هو إقرار النيابة القانونية المشتركة بين الأبوين، إرث البنات، الوصية للحَفَدَة من جهة الأم، وتسهيل الولوج للقضاء الأسري عبر “الشباك الموحد”.
إننا إذ نستعرض هذه التطورات في قضية المدونة فَلِنُحمّل الحكومة مسؤولية التأخير في هذا الورش، وندعوها فيما تبقى من عمرها إلى عرضه على البرلمان.
كما أننا نتوجه إلى النساء المغربيات في أفق استحقاقات شتنبر 2026، إلى التصويت تأسيسا على مدى التزام الأحزاب الواضح في برامجها من هذه القضية المركزية.
فمنذ النقاشات الأولى التي سبقت إصلاح سنة 2003 كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في طليعة القوى السياسية التي رفعت مطلب مراجعة مدونة الأحوال الشخصية بما ينسجم مع قيم المساواة والكرامة وحقوق الإنسان (…).
وقد توج هذا المسار بإصدار مدونة الأسرة سنة 2004 التي شكلت خطوة متقدمة في اتجاه إنصاف المرأة المغربية، بفضل الإرادة السياسية الإصلاحية لجلالة الملك محمد السادس، وبفضل النضالات المتواصلة للقوى التقدمية وفي مقدمتها حزبنا الذي لم يَكْــتَفِ بمواكبة هذا الورش بل ساهم فيه من خلال مذكرات واقتراحات عملية استحضرت روح العصر ومتطلبات التطور المجتمعي.
غير أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم يعتبر هذا الإصلاح نهاية المطاف بل ظل وفيا لرصيده التاريخي ولخطه النضالي من خلال الترافع المستمر من أجل تطوير المدونة وتجاوز الاختلالات التي كشف عنها تطبيقها وحالت دون تحقيق الأهداف المتوخاة منها، وهو ما جسدته مختلف المذكرات التي تقدم بها الحزب في هذا المجال والتي استحضرت منذ ذلك الحين المبادئ الدستورية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا حتى قبل دسترتها الصريحة.
واليوم، ونحن نعيش لحظة جديدة من النقاش حول مراجعة مدونة الأسرة فإننا نستحضر بكل اعتزاز هذا المسار النضالي، ونؤكد أن حزبنا كان وسيظل في طليعة المدافعين عن إصلاح شامل وعميق يضمن المساواة الفعلية بين النساء والرجال ويصون كرامة الأسرة المغربية في إطار احترام ثوابت الأمة وتطور المجتمع.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد اليوم أن أي إصلاح لمدونة الأسرة أو لغيرها من القوانين ذات الصلة، يجب أن يكون منسجما مع روح دستور 2011، وأن يترجم التزامات بلادنا في مجال حقوق الإنسان إلى مقتضيات قانونية واضحة وقابلة للتنفيذ(…).
إن نضالنا من أجل المساواة يرتبط ارتباطا وثيقا بمناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد النساء، وفي هذا الصدد يجدد الاتحاد الاشتراكي التزامه الراسخ بالدفاع عن حقوق النساء والعمل على تطوير الترسانة القانونية والمؤسساتية لحمايتهن وتعزيز آليات الوقاية والتكفل(…). والحماية من كل أشكال العنف بما فيها العنف الرقمي الذي أصبح ظاهرة مقلقة، حيث يطال ملايين النساء ويشكل نسبة كبيرة من العنف الممارس ضدهن حيث بلغ عدد النساء اللواتي تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي في المغرب مليون ونصف امرأة، مما يستدعي تدخلات عاجلة على مستوى القانون، التربية الرقمية، والدعم النفسي والاجتماعي.
كما نؤكد أن مشروعنا الحزبي في تجديد النخب وتشبيب وتأنيث هياكل الحزب ليس شعارا أو عنوانا انتخابيا ظرفيا، بل اختيارا استراتيجيا يعكس قناعتنا العميقة بضرورة تمكين النساء والشباب من مواقع القرار والمساهمة في بناء مستقبل أكثر عدلا وإنصافا.
وفي هذا الإطار، لا يفوتنا التنويه بالدور الحيوي الذي تضطلع به نساء الحزب ومنظمة النساء الاتحاديات، وباقي التنظيمات الحزبية في الدفاع عن القضايا الوطنية العادلة، وفي مقدمتها القضية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
رغم التقدم الذي حققته المرأة المغربية في التعليم والكفاءات والولوج إلى مجالات كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجال، فإن وضعها الاقتصادي مازال يعكس اختلالا بنيويا عميقا في نموذج التنمية وسوق الشغل، فالـمعطيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط تؤكد أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء لا يتجاوز 19.1 في المائة، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال، وهو ما يعني أن أكثر من أربعة أخماس النساء في سن العمل خارج الدورة الاقتصادية، و لا يعكس هذا الرقم الصادم فقط ضعف الإدماج، بل يكشف استمرار بنية اقتصادية غير عادلة لا تتيح للمرأة نفس فرص الولوج إلى الشغل والإنتاج والثروة.
وتزداد الصورة قتامة حين ننظر إلى البطالة، حيث تبلغ نسبة البطالة في صفوف النساء حوالي 19.4 إلى 21.6 في المائة حسب الفئات ، بينما ترتفع إلى 33.5 في المائة في صفوف الحاصلات على شهادات عليا، وهو ما يشكل مفارقة اجتماعية خطيرة، نساء أكثر تعليما، لكن أقل اندماجا في سوق الشغل، وهو ما يفرض الانتقال من مقاربة الإعلانات الظرفية إلى سياسة وطنية للمساواة الاقتصادية تقوم على تحفيز تشغيل النساء، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة، وربط الاستثمار العمومي والامتيازات الجبائية للمقاولات بمؤشرات واضحة لخلق مناصب شغل نسائية لائقة، خاصة في الجهات التي تعرف هشاشة اجتماعية مرتفعة.
أما على مستوى الأجور، فالفجوة لازالت مقلقة وتمس جوهر العدالة الاجتماعية، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أن متوسط الفارق في الأجور بين النساء والرجال في القطاع الخاص يبلغ 23 في المائة، ويتجاوز 40 في المائة في بعض الفئات السوسيو-مهنية، فيما تتقاضى أكثر من نصف النساء الأجيرات أجر يقل عن الحد الأدنى القانونيّ، حيث تكشف هذه الأرقام أن المشكل ليس فقط في الولوج إلى الشغل، بل في طبيعة الشغل نفسه من حيث الكرامة والأجر والحماية الاجتماعية، ومن هنا فإن المطلب الاتحادي يتجه نحو مراجعة مدونة الشغل من زاوية المساواة الأجرية الفعلية، وتشديد المراقبة على القطاعات الأكثر استغلالا لعمل النساء، خاصة الفلاحة، والنسيج، والخدمات المنزلية، والاقتصاد غير المهيكل.
إن الاتحاد الاشتراكي، باعتباره قوة تاريخية مدافعة عن العدالة الاجتماعية والمساواة، يدعو اليوم إلى جعل التمكين الاقتصادي للنساء قضية مركزية في المشروع المجتمعي الديمقراطي، ليس فقط بمنطق الإنصاف، بل بمنطق النجاعة الاقتصادية أيضا، لأن ضعف إدماج النساء يكلف الاقتصاد الوطني ما يقارب 25 مليار درهم سنويا، من القيمة المضافة، فالمطلوب هو الدفاع عن سياسات عمومية نسائية جريئة، تعميم الحضانات في فضاءات العمل، تحفيز المقاولات التي تضمن المناصفة في المناصب القيادية، دعم المقاولة النسائية والتعاونيات، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات القادرة على امتصاص بطالة الخريجات، فنهضة المغرب الاجتماعية لن تكتمل ما لم تصبح المرأة شريكا كاملا في إنتاج الثروة، لا مجرد موضوع لخطاب مناسباتي.

الأخوات العزيزات،
إن تعزيز حقوق النساء لا يمكن أن يكتمل دون ضمان تمثيلية سياسية وازنة لهن داخل المؤسسات المنتخبة، وفي هذا الإطار كان حزبنا دائما في طليعة القوى التي دافعت عن توسيع مشاركة النساء في الحياة السياسية سواء عبر الآليات التمييزية الإيجابية، أو من خلال اقتراح إصلاحات عميقة في نمط الاقتراع.
واليوم، ونحن نقيم حصيلة التجربة نؤكد ضرورة تجاوز منطق المقاعد المحدودة المخصصة للنساء والعمل على إقرار نمط اقتراع يضمن تمثيلية فعلية ومنصفة، ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في الولوج إلى المسؤوليات والوظائف الانتخابية.
إن رهان المناصفة لا يمكن أن يتحقق بإجراءات ظرفية بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإصلاحات مؤسساتية عميقة، وثقافة مجتمعية جديدة تؤمن بدور المرأة كشريك كامل في البناء الديمقراطي.
إن هذا اللقاء يشكل فرصة لتجديد التأكيد على التزامنا الجماعي بمواصلة النضال من أجل مغرب تسوده العدالة الاجتماعية وتتحقق فيه المساواة الفعلية بين جميع المواطنات والمواطنين، وهو أيضا مناسبة لتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات الحزب وتقوية دور النساء الاتحاديات كقوة اقتراحية ونضالية داخل الحزب وخارجه.
وفي سياق دينامية الاستحقاقات المقبلة وما تفرضه هذه السنة الانتخابية من تعبئة شاملة ومسؤولة، نؤكد على الأهمية البالغة لحضور نساء حزبنا في مختلف الأقاليم والجهات، كنموذج للنخب اليسارية التقدمية القادرة على حمل هموم المواطنات والمواطنين والدفاع عن قضاياهم بروح المسؤولية والالتزام بالصالح العام.
إننا نراهن على نسائنا الاتحاديات لتجسيد هذا النفس الجديد في العمل السياسي، القائم على الكفاءة والنزاهة والقرب من انتظارات المجتمع، بما يعزز الثقة في الفعل الحزبي ويكرس دور المرأة كفاعل أساسي في البناء الديمقراطي.
وفي الختام، أجدد شكري لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء وأتمنى لأشغاله كامل النجاح، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيظل وفيا لـمرجعيته الاشتراكية التقدمية ومدافعا صلبا عن حقوق النساء وعن مجتمع ديمقراطي حداثي تسوده قيم الحرية والمساواة والتضامن.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

خطاب الوضوح والشجاعة في برنامج «ديكريبتاج»

انعقاد الدورة الأولى للمجلس الإقليمي للحزب بتارودانت ..

قراءة الفاتحة على روح النائبة الاتحادية نزهة أباكريم .. إدريس اشطيبي يدعو من رئاسة الجلسة إلى ترسيخ الطابع الوطني للأسئلة الشفوية والارتقاء بالعمل البرلماني

في برنامج «ديكريبتاج»، إدريس لشكر يعيد للسياسة معناها النبيل