تتجه الأنظار، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى دائرتي الرباط شالة والرباط المحيط باعتبارهما من أبرز الدوائر الانتخابية بالعاصمة، لما تتميزان به من ثقل سياسي ورمزية تاريخية وحضور قوي للأحزاب الوطنية. وتعد المنافسة المرتقبة بهاتين الدائرتين من بين أكثر المنافسات إثارة للاهتمام، بالنظر إلى طبيعة الأسماء المرشحة والخبرات التي تحملها، وفي مقدمتها ترشيح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للحسن لشكر بدائرة الرباط شالة وعبد الكريم بنعتيق بدائرة الرباط المحيط.
ويأتي ترشيح الحسن لشكر في دائرة الرباط شالة باعتباره أحد الوجوه الاتحادية التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية مهمة، سواء على المستوى البرلماني أو في تدبير الشأن المحلي. فقد ارتبط اسمه بالعمل المؤسساتي والقرب من قضايا المواطنين، كما ساهم من خلال مسؤولياته المنتخبة في مواكبة عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز المشاركة السياسية. ويُنظر إلى ترشيحه باعتباره استثماراً لرصيد من التجربة الميدانية والمعرفة الدقيقة بانتظارات ساكنة العاصمة، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المدينة والتحديات المرتبطة بالتنمية الحضرية والعدالة المجالية.
وفي المقابل، يشكل ترشيح عبد الكريم بنعتيق بدائرة الرباط المحيط قيمة سياسية مضافة للمشهد الانتخابي بالعاصمة، بالنظر إلى المسار الطويل الذي بصم عليه داخل الحركة الاتحادية والنقابية والحكومية. فقد راكم بنعتيق تجربة سياسية تمتد لعقود، كما تحمل مسؤوليات حكومية منذ حكومة التناوب التوافقي بقيادة الراحل عبد الرحمن اليوسفي، حيث شغل منصب كاتب الدولة المكلف بالمقاولات الصغرى والمتوسطة سنة 2000 قبل أن يتولى مسؤولية كاتب الدولة في التجارة الخارجية، ثم عاد إلى العمل الحكومي وزيراً منتدباً مكلفاً بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة.
ولا تقتصر تجربة بنعتيق على الجانب الحكومي فقط، بل تمتد إلى العمل النقابي والحقوقي والسياسي داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث ظل من الأسماء المرتبطة بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة ومغاربة العالم، كما ساهم في عدد من المبادرات المرتبطة بتعزيز حقوق الجالية المغربية بالخارج وحماية مصالحها. وقد شكل حضوره في مختلف المحطات السياسية والتنظيمية للحزب أحد عناصر استمرارية المشروع الاتحادي وتجديده.
وتعكس الترشيحات الاتحادية في دائرتي الرباط شالة والرباط المحيط توجهاً يقوم على تقديم كفاءات ذات تجربة مؤسساتية وتدبيرية وسياسية، قادرة على تمثيل العاصمة والدفاع عن قضايا ساكنتها داخل المؤسسة التشريعية. كما تعكس حرص الحزب على الجمع بين الخبرة الميدانية في تدبير الشأن المحلي، كما هو الحال بالنسبة للحسن لشكر، والخبرة الحكومية والنقابية والوطنية التي يمثلها عبد الكريم بنعتيق.
ومن المنتظر أن تعرف الدائرتان تنافساً قوياً بين مختلف القوى السياسية، غير أن حضور شخصيات راكمت تجربة معتبرة في العمل البرلماني والحكومي والمحلي يمنح هذه المنافسة بعداً سياسياً يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، ليطرح من جديد سؤال الكفاءة والقدرة على الترافع من أجل قضايا العاصمة وسكانها داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، يراهن الاتحاد الاشتراكي على أن تشكل هذه الترشيحات رسالة سياسية تؤكد استمرار الحزب في تقديم أطر وقيادات ذات تجربة وخبرة، قادرة على مواصلة الدفاع عن المشروع الديمقراطي والتنموي الذي ظل يشكل أحد مرتكزات العمل الاتحادي عبر مختلف المراحل السياسية التي عرفها المغرب.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

كم من «ناصيري» وكم من «بعيوي» وكم «إسكوبار» ينتظرون النيابة العامة؟

الكاتب الأول يستقبل القيادي الفلسطيني جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

مليكة الزخنيني تسائل وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول مستقبل الدراسات الإفريقية ببلادنا

في اختتام الملتقى الدبلوماسي؛ لشكر: مستقبل البشرية يحتاج إلى حوار جديد بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام الاختلاف السياسي