بقلم حمزة ابراهيمي

10 أسباب من قلب واقع مهنيي الصحة

إنها ساعة الحقيقة… إنها لحظة اليقين

يوم 23 شتنبر 2026، لن أذهب إلى صندوق الاقتراع بدافع الانتماء وحده، ولا تحت تأثير الشعارات. سأصوت بما راكمته سنوات العمل داخل قطاع الصحة: خصاص نعيشه، ضغط مهني نتحمله، حقوق ننتظر إنصافها، ومستشفى عمومي نريده قويا وقادرا على خدمة المواطن بكرامة. والسؤال بالنسبة إلي بسيط: أي مشروع سياسي أراه اليوم أقرب إلى هذه الانتظارات؟ وأجد أن المشروع الاتحادي، بما يطرحه من تقوية للمرفق العمومي وإنصاف للموارد البشرية وربط للصحة بالعدالة الاجتماعية، هو الأقرب إلى هذه المطالب.

لهذا سيكون اختياري للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لعشرة أسباب مباشرة:

1) لأن كرامة مهني الصحة تبدأ من الدخل والقدرة الشرائية.

الأجر والتعويضات والمستحقات ليست تفاصيل هامشية، بل أساس الاستقرار والكرامة المهنية والاجتماعية، وأي إصلاح يتجاهلها يترك المهني يؤدي كلفة الإصلاح من حياته اليومية.

2) لأن إصلاح الصحة يبدأ بمن يعمل داخلها.

لا تكفي البنايات والتجهيزات إذا ظل الطبيب والممرض والتقني والإداري تحت ضغط الخصاص والإرهاق وغياب التحفيز. الاستثمار الحقيقي في الصحة يبدأ بالاستثمار في الإنسان.

3) لأن الخصاص في الموارد البشرية معاناة يومية.

القسم الذي يشتغل بأقل من حاجته لا يرهق المهني فقط، بل يطيل انتظار المريض، ويضعف جودة الخدمة، ويضاعف الاحتراق المهني. لذلك أعتبر تعزيز الموارد البشرية وتوزيعها بعدالة أولوية لا تقبل التأجيل.

4) لأن الاستقرار المهني والأسري حق.

الحركة الانتقالية، وتقريب الموظف من أسرته، والإنصاف بين الجهات، وتحفيز العمل بالمناطق الصعبة ملفات تمس الحياة اليومية لآلاف الأطر الصحية، ولا يجوز أن تبقى رهينة البطء أو الغموض الإداري.

5) لأن المسار المهني يجب أن يصنع الأمل لا الإحباط.

الترقية، والتكوين المستمر، والاعتراف بالكفاءة والخبرة، ووضوح الآفاق المهنية عناصر أساسية للحفاظ على طاقات القطاع وتحفيزها على الاستمرار والعطاء.

6) لأن سلامة مهنيي الصحة خط أحمر.

لا يمكن مطالبة المهني بخدمة المواطن تحت الخوف من الاعتداء أو في ظروف لا توفر له الحماية القانونية والمهنية اللازمة، ولا جودة للعلاج دون بيئة عمل آمنة ومحترمة.

7) لأن الإصلاح لا يصنع ضد مهنيي الصحة.

أريد حوارا اجتماعيا حقيقيا، وإشراكا فعليا للمهنيين وممثليهم في القرارات التي تمس عملهم ومستقبل المنظومة، لا حوارا موسميا ينتهي بانتهاء الاجتماعات. من يعيش أعطاب المؤسسة يوميا يجب أن يكون جزءا من صياغة حلولها.

8) لأن بطاقة التغطية لا تعالج مريضا إذا كان المستشفى عاجزا.

الحماية الاجتماعية لا تكتمل إلا بمرفق صحي عمومي قوي، بموارد بشرية وتجهيزات وأدوية ومواعيد علاج في آجال معقولة، وبقدرة فعلية على استقبال المواطن وعلاجه بكرامة.

9) لأن المرض لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي يسحق الأسرة.

أريد سياسة صحية تقلص ما يؤديه المواطن من جيبه، وتقوي الوقاية والرعاية الأولية، وتجعل العدالة الصحية واقعا بين المدن والقرى والجهات، لا شعارا يتكرر في المناسبات.

10) لأن صوتي عقد للمحاسبة وليس شيكا على بياض.

ما يجذبني في المشروع الاتحادي هو ربط العدالة الاجتماعية بالصحة والشغل والكرامة والإنصاف، وتقديم التزامات يفترض أن تتحول بعد الانتخابات إلى سياسات وميزانيات وقرارات قابلة للتقييم. ومن يطلب ثقتي اليوم يجب أن يقبل مساءلتي له غدا عن التنفيذ والنتائج.

لهذه الأسباب سأصوت يوم 23 شتنبر للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لأنني أرى في برنامجه ما يلامس انتظارات مهنيي الصحة، وينطلق من واقع معاناتهم ومشاكلهم المهنية والاجتماعية، ويجعل من إنصاف الموارد البشرية وتقوية المرفق الصحي العمومي والنهوض بالمنظومة الصحية أولوية حقيقية. اختياري نابع مما أريده لمستقبل الصحة العمومية ولمكانة العاملين فيها، ومن قناعتي بأن الحق في الصحة لا يكتمل إلا بخدمات عمومية تحفظ كرامة المواطن وتصون حقه في العلاج، وبأن السياسة لا تكتسب معناها إلا حين تتحول إلى قرارات وسياسات تلامس حياة الناس اليومية.

إنها ساعة الحقيقة… إنها لحظة اليقين. لحظة تصبح فيها ورقة التصويت حكما على حصيلة، واختيارا لبديل، وتعاقدا على المستقبل

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الأموال الطائرة… النقطة التي أفاضت اليأس..

الكاتب الأول إدريس لشكر .. التنمية العادلة التي نريد لمغربنا

الاتحاد الاشتراكي يقدم لائحته بدائرة تطوان بقيادة حميد الدراق

صدى الفكرة الاتحادية في المجتمع