31 مارس 2020

عبد السلام الموساوي

متأكدون أن النبوغ المغربي سيدع لنا طريقة ما للتخلص من هذه الكائنات الداعشية وتطهير عقولنا من خرافات وأصنام الفكر القرسطوي ، وشبه مؤمنين بأن في نهاية هذه القصة الأليمة أخبارا سارة للغاية ، تنهي اتجار شيوخ الفقه الأسود بالدين ، وتدخل بنا الى مغرب ديموقراطي وحداثي، وتنسينا كثير الفظاعات التي كان سببها دعاة الفتنة والتخلف …
معروف على سكان المغرب حرصهم الكبير على الالتزام الديني ، وحرصهم الكبير جدا على اداء وممارسة الشعائر ذات الطبيعة الدينية .
ولقد منح الاسلام اهل المغرب وسيلة لتأكيد هويتهم الثقافية وهي الوسيلة التي تحولت في نهاية المطاف الى محرك رئيسي للحركة الوطنية .
كان المغرب دائما ذا بنية جماعية متماسكة ، وذا توجه مذهبي واحد ، وكان أهله وما زالوا متازرين معتزين بدينهم وهويتهم ووطنهم ، لهذا كانوا وسيظلون وطنيين صادقين ، ابطالا ساهموا في تحرير البلاد من الاستعمار ويساهمون الان في البناء والتنمية .
هذا هو جوهر التدين المغربي قبل أن يفسده الذين تعرفوا على الدين فقط عبر القنوات المشرقية.
اليوم مظاهر التدين الخارجية والمهيأة للنشر عبر الفيسبوك والانستغرام والتويتر متوفرة بكثرة . بالمقابل الدين / المعاملة الذي يعني للمسلمين كل شيء لم يعد له اثرا الا نادرا ….
حضرت المتاجرة بالدين وغاب الدين ، وهذه كارثة حقيقية …
ان الدين المعاملة ، وان اماطة الاذى عن الطريق أمر مستحب في الدين ، وان درء المفسدة – مثلما علمنا فقهاؤنا الحقيقيون وعلماؤنا الفعليون – مسبق على جلب المصلحة ، وانه لا يحق لك – لكي تؤدي طقوس عبادتك – ان تمس انسانا اخر او ان تضر به بأي شكل من الأشكال….
حاشا ان يكون هؤلاء الداعشيون ممثلين للدين الاسلامي او مدافعين عنه ، او حتى منتسبين له لانهم لا يفهمونه ولا يعرفون عنه الا العناوين العريضة .
افضلهم ، واكثرهم حمية وجاهلية لا يحفظ اية واحدة دون ان يخطىء فيها ، ولا يفرق بين حديث صحيح وضعيف ، ولم يقرأ سيرة الراشدين ، ولا سير المتنورين من علماء الدين ، ولا هو مر يوما قرب مكتبة ، ولا دخل جامعا منذ الصغر ، ولا سمع الاذان الحقيقي ، المتفتح الرحب الحضاري في أذنه بعد الولادة ، ولا رضع من ثدي الأمهات الطاهرات معنى “ الدين / الرحمة “ الذي تعلمه المغاربة الأصليون في البيوت والمنازل والمساجد يوم كانت لله حقا ولم يدخلها شبح الاسلام السياسي القاتل وشبح التظاهر المزيف …
الله مصدر للطمأنينة في حالة الخوف ، ومصدر القوة في حالات الضعف ..
لكن الله لا يأمر عباده بأن يلقوا بأنفسهم الى التهلكة ، لقد وهبهم كل ظروف التيسير في عبادته ؛ أجاز لهم افطار رمضان ، وأجاز لهم تقصير الصلاة ، وفرض الحج على من استطاع إليه سبيلا …في طقوس عبادته التي هي واجبات غير قابلة للاسقاط بكون الله رحيما ، فكيف لا يكون أكثر رحمة لمن يطرقون أبوابه طلبا لرحمته .
الاشكال ليس في اللجوء الى الله ، ولا في التكبير والتسبيح . الاشكال كل الاشكال في الانتحار الجماعي باسم الله ، وفي الشروع في قتل الاخرين باسم التضرع الى الرب ، والدين نفسه يعتبر الانتحار كفرا ، وخروجا عن الملة . وهو نفسه لا يقبل ان يلحق المؤمن الأذى بأخيه المؤمن .
لكن الذين دعوا الناس للخروج فيما يشبه عصيانا مدنيا يدركون كل هذه الأمور ، لكنهم يرفعون شعار “ الضرورات تبيح “ بالمقلوب ، ومحظورهم هذه المرة هو رسائل السياسة وألاعيبها ، أنهم يريدون قول أننا هنا ، ونحن قادرون على عصيان الدولة حتى حين تظن أنها أعلنت حالة الطوارئ ، وان كان للدولة مواطنوها فلنا مريدونا ، وان اخترتم التضحية من أجل الوطن ، سنضحي من أجل فهمنا الأعوج للدين .
وثمة شيء اخر يطرح السؤال حول ان ما ان كان هؤلاء منا ونحن منهم ؟! في فترة الأزمة الوبائية ، تختار الجماعة الوطنية الانتماء لهويتها الوطنية ، وذلك ما يعبر عنه رفع الأعلام وترديد النشيد الوطني …بينما يختار الاخرون ابراز هويتهم الخاصة ، وان ينغلقوا على أنفسهم كي يتميزوا عن “ جماعة الخارجين عن الدين “ ، وكأنهم يريدون تأسيس دولة داخل الدولة ، ودينا داخل الدين .
هؤلاء قادة الفتنة ورموزها لا تليق بهم غير. الصرامة والحزم ، فقد خرجوا عن جماعة المسلمين ولا يجب أن ندعهم يخرجون بالبلد من دائرة الأمان الى جحيم الوباء …

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

كرة القدم ليست رأسمالا سياسيا

من التغول على المعارضة إلى التغول على المؤسسات الدستورية المستقلة

كم من «ناصيري» وكم من «بعيوي» وكم «إسكوبار» ينتظرون النيابة العامة؟

الامتناع عن التصويت ليس تأييدا… بل موقف سياسي في مواجهة التغول…