لا وجود لأي التزام حكومي يمكن أن نقول عنه إنه تحقق بشكل تام
الحصيلة البرلمانية للحزب، رغم توفره على 35 عضواً فقط، تضعه في الرتبة الأولى مقارنة بباقي الأحزاب، سواء من حيث مقترحات القوانين أو أدوار المراقبة والمساءلة، والحزب ينهج «معارضة مسؤولة» ساهمت في حل التوترات الاجتماعية، بعيداً عن «المعارضة العدمية»
مظاهر «التغول الحكومي» وما رافقها من اختلال في التوازن المؤسساتي، ألحقت ضرراً كبيراً بالتجربة الديمقراطية بالمغرب
أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن الحزب يعتمد مقاربة ديمقراطية واضحة في تدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وذلك خلال كلمته في افتتاح أشغال المؤتمر الجهوي الثالث للحزب بجهة مراكش آسفي، الذي انعقد يوم السبت 25 أبريل 2026 بمدينة مراكش تحت شعار « تنظيم حزبي جهوي قوي.. التزام بالدفاع عن قضايا الوطن».
وأوضح لشكر أن اللجنة الإدارية للحزب صادقت، خلال اجتماعها الأخير، على مسطرة الترشيح في إطار ديمقراطي يكرس القرار الجماعي داخل التنظيمات الحزبية، مشيراً إلى أن المكتب السياسي واللجنة الإدارية قررا منح الأولوية في الترشيحات لأعضاء الفريق البرلماني الاتحادي، بالنظر إلى “المستوى الرفيع” لأدائه.
وأضاف أن الحصيلة البرلمانية للحزب، رغم توفره على 35 عضواً فقط، تضعه في الرتبة الأولى مقارنة بباقي الأحزاب، سواء من حيث مقترحات القوانين أو أدوار المراقبة والمساءلة، والحزب ينهج “معارضة مسؤولة” ساهمت في حل التوترات الاجتماعية، بعيداً عن “المعارضة العدمية”، ومهنئاً أعضاء الفريق الاتحادي على نضج أدائهم وديناميته.
وعلى مستوى تدبير الترشيحات، توقف لشكر عند حالة البرلماني بقلعة السراغنة نور الدين آيت الحاج الذي اختار عدم الترشح، مبرزاً أن الحزب لم يقبل ذلك إلا بعد اقتراح البرلماني المذكور لبديل حظي بإجماع التنظيم الحزبي بالإقليم، في تجسيد لروح ديمقراطية مسؤولة. كما أشار إلى تزكية محمد ملال، عضو المكتب السياسي، بالإجماع بإقليم الصويرة، مؤكداً أن القيادة الحزبية تلتزم بتنفيذ قرارات القواعد.
وكشف عن لائحة أولية للمرشحين بعدد من الأقاليم، تضم محمد ملال بالصويرة، محمد اجدية بآسفي، حميد العكرود بالرحامنة، عبد الصمد أكداش بشيشاوة، وأحمد التومي بقلعة السراغنة، على أن تخضع الترشيحات في أقاليم أخرى، منها مراكش والحوز واليوسفية، لنقاش داخل الأجهزة الحزبية، مع الحرص على تمثيلية النساء والشباب.
وشدد على أن الحزب يسعى إلى تقديم نموذج بجهة مراكش يعكس رؤيته في الشفافية وتدبير الترشيحات، بعيداً عن “منطق الدهاليز والكواليس».
وفي سياق تقييمه للوضع السياسي الداخلي، أبرز لشكر مظاهر “التغول الحكومي” وما رافقه من اختلال في التوازن المؤسساتي، معتبراً أن ذلك ألحق ضرراً كبيراً بالتجربة الديمقراطية بالمغرب، مشيراً إلى التحجيم الذي مارسته الأغلبية على أدوار المعارضة في الرقابة والمحاسبة.
وأكد أن الحكومة أخلفت التزاماتها العشرة التي قدمتها أمام البرلمان، سواء في ما يتعلق بمعدل النمو، أو خلق فرص الشغل، أو رفع نسبة نشاط النساء التي تراجعت إلى 19 بالمائة، أو استكمال أوراش الحماية الاجتماعية، أو تقليص الفقر الذي لا يزال مرتفعاً، إضافة إلى تفاقم الضغط الاجتماعي بفعل التضخم وارتفاع كلفة المعيشة، وهو ما أثر حتى على الطبقة المتوسطة التي بدأت بعض فئاتها في التراجع.
كما أشار إلى استمرار التفاوتات المجالية التي تعهدت الحكومة بتقليصها إلى أقل من 39 بالمائة، في حين بلغت حالياً حوالي 59,3 بالمائة، فضلاً عن تعثر إصلاحات التعليم والتعليم الأولي، وبطء تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية على المستوى القانوني والمؤسساتي.
وخلص لشكر إلى أن سبعة من التزامات الحكومة لم تتحقق بشكل رسمي، وثلاثة تحققت بشكل جزئي، دون تسجيل أي التزام تحقق بالكامل، مؤكداً أن الحزب، رغم انتقاداته، ليس “عدمياً”، إذ يعترف ببعض المكتسبات التي تحققت بفضل التوجيهات الملكية السامية، من قبيل توسيع التغطية الصحية، وارتفاع حجم الاستثمار العمومي، وتحقيق مستويات قياسية في الاستثمارات الأجنبية.غير أنه شدد على أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين، الذين يواجهون غلاءً في الأسعار واختلالاً في الخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبر لشكر أن السياق العالمي يتسم بالاضطراب وتعدد بؤر التوتر، مؤكداً أن الحزب يعتمد منهجية متوازنة قائمة على قيم السلم. وفي هذا الإطار، أدان ما تتعرض له فلسطين، محملاً الحكومة الإسرائيلية اليمينية مسؤولية التصعيد، ومؤكداً أن الدفاع عن القضية الفلسطينية يجب أن يتم على المستوى الدولي من طرف الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني.
وقال في هذا الصدد» نحن في الاتحاد الاشتراكي نعتبر أن الترافع عن القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون داخليا. هل سنترافع عنها أمام جلالة الملك، فهو أكبر المدافعين عنها؟ وهل نترافع أمام الحكومة، ونحن نعرف أن الذين يرددون شعارات شعبوية اليوم هم الذين وقعوا الاتفاق الثلاثي الإبراهيمي؟ لذلك نعتبر أن الترافع في القضية الفلسطينية هو مسؤولية الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني أمام المنتظم الدولي».
كما دعا إلى وقف الحرب في منطقة الخليج، مبرزاً أن الحزب يتبنى مواقف متوازنة تراعي القيم والمصالح الوطنية، بعيداً عن الانفعال، حيث قال : « نحن لسنا من أحزاب الانفعال و ردود الأفعال التي لا تعي أن توجهات بلادنا هي التي تضمن لنا هذا الوضع المتميز الذي يجعلنا نموذجا بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك» .
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، أكد أن الحزب نجح في تعزيز حضوره داخل الهيئات الدولية، من خلال مشاركته في قيادة عدد من التنظيمات التقدمية، ومساهمته في تقوية الموقف المغربي، خاصة عبر الحد من تأثير خصوم الوحدة الترابية داخل بعض الهيئات الدولية.
وقال في هذا السياق « «كيف يمكن أن تمزج بين مصالحك الوطنية ومصالح الشعب المغربي، وقيمك ومبادئك التقدمية المناهضة للحرب والداعمة للقضية الفلسطينية؟ وهذا السؤال هو الذي حرصنا في الاتحاد الاشتراكي على تدبيره، وتدبيرنا له هو الذي منحنا عددا من المكاسب، فاليوم نتواجد في هيئة الرئاسة بالأممية الاشتراكية، وفي هيئة الرئاسة للتحالف التقدمي العالمي، ونتواجد في التحالف التقدمي العربي، وكذلك في قيادة الاتحاد العالمي للشباب الذي كان يكن العداء لبلادنا، حيث كانت الجزائر والبوليزاريو تتحكم في هذا الإطار، إلى درجة أن شبيبة البوليزاريو كانت في هيئة رئاسته . اليوم الشبيبة الاتحادية في هيئة الرئاسة وشبيبة البولزاريو طردت منه. بل بفضل مجهود الاتحاد الاشتراكي لأول مرة يمنع البولزاريو من الحضور في اجتماع الجبهة التقدمية ببرشلونة، وهو أمر اشتغلنا عليه منذ انعقاد مؤتمر الأممية الاشتراكية بالرباط «.
وختم لشكر كلمته بدعوة المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم والانخراط في “معركة حقيقية للمحاسبة والمعاقبة”، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتعزيز حضوره كقوة سياسية فاعلة وطنياً ودولياً.
ومن جهته أكد عبد السلام كريم، الكاتب الجهوي للحزب بجهة مراكش، في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر، أن هذه المحطة التنظيمية تنعقد في أجواء من التعبئة والمسؤولية، مشددا على أن المؤتمر الجهوي الثالث يشكل لحظة تنظيمية ونضالية مفصلية، لضخ نفس جديد في العمل الحزبي، ومواكبة التحولات العميقة التي تعرفها بلادنا على كل المستويات.
وأشار عبد السلام كريم إلى التحديات التي تعرفها جهة مراكش آسفي، من تفاوتات مجالية وتداعيات سنوات متوالية من الجفاف، وتوالي الكوارث الطبيعية، وفي مقدمتها زلزال الحوز وفيضانات آسفي.
وأكد على ما عرفه عمل الكتابة الجهوية للحزب من انفتاح على كل الفعاليات، وتعزيز للتواصل الداخلي.
ونوه بالدور الذي يقوم به الحزب دفاعا عن القضايا الوطنية، معبرا عن الاعتزاز بما حققه ملف الوحدة الترابية من إنجازات بقيادة جلالة الملك.
و انتقد حصيلة الحكومة مؤكدا أنها لم تف بالعديد من انتظارات المواطنين، مشيرا إلى عدد من الاختلالات التي تعمقت مع الحكومة الحالية كانهيار القدرة الشرائية ، و انتشار الفساد، و و ارتفاع معدل البطالة.
وأدان عبد السلام كريم في كلمته ما تقومه به إسرائيل من تقتيل وعدوان في حق الشعب الفلسطيني، مجددا الدعم والمساندة لنضاله من أجل حقوقه المشروعة.
وبدوره أكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عبد الحق عندليب، أن المؤتمر الجهوي الثالث يأتي في أعقاب الدينامية التنظيمية التي أطلقها الحزب بعد مؤتمره الوطني 12، مشددا على تقوية الذات الحزبية استعدادا للاستحقاقات السياسية المقبلة، ولأداء المهام النضالية والتأطيرية داخل المجتمع.
وأكد أن الشعار الذي اختاره الاتحاديون بالجهة للمؤتمر، يعكس ما يخالج المناضلات والمناضلين من شعور بالمسؤولية، مشيرا إلى أن المعارك التي تنتظر الحزب تستدعي مزيدا من تماسك النضاليين وتلاحمهم.
الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي الثالث للحزب بجهة مراكش آسفي التي سيرها السعيد العطشان باقتدار، كانت مفعمة بروح الاعتراف، حيث جرى تكريم عدد من المناضلين من مختلف أقاليم الجهة، وهم سعيدة الوادي، صالح بلكاضي، مولاي أحمد الشبايك، نور الدين الشرقاوي، عبد الكبير حداد، الحاج الحسين أفنان، ومحمد المشرفي، حيث سلمهم الكاتب الأول دروع التكريم.
وفي الجلسة الثانية صادق المؤتمر على التقريرين الأدبي والمالي بعد مناقشتهما، كما تم عرض أوراق المؤتمر، والمصادقة عليها بعد مناقشة مستفيضة.
وجدد المؤتمر الثقة في عبد السلام كريم كاتبا جهويا، بعد انتخابه لولاية ثانية. كما انتخب أعضاء الكتابة الجهوية للحزب بجهة مراكش آسفي بشكل يراعي تمثيليات كل الأقاليم المكونة للجهة والنساء والشباب.
تكريم واعتراف

عرفت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تكريم عدد من المناضلين من مختلف أقاليم الجهة، وهم سعيدة الوادي، صالح بلكاضي، مولاي أحمد الشبايك، نور الدين الشرقاوي، عبد الكبير حداد، الحاج الحسين أفنان، ومحمد المشرفي، حيث سلمهم الكاتب الأول ذروع التكريم.


تعليقات الزوار ( 0 )