خلال مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

خلال مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، وجه رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، يوسف أيذي، انتقادات متعددة لمضامين المشروع، معتبراً أنه لا يجيب عن عدد من الإشكالات الحقيقية التي تعرفها المهنة ولا عن الاختلالات المطروحة في العلاقة بين المواطن والمحامي.
وفي مستهل مداخلته، عبر أيذي عن رفضه لما وصفه بمحاولة وضع “خطوط حمراء” أمام ممثلي الأمة خلال مناقشة المشروع، معتبراً أن ذلك يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بحدود النقاش العمومي وتأطير الاختلاف والرؤى حول مستقبل المهنة.
وأكد المتحدث أن القوانين يفترض أن تأتي استجابة لحاجات مجتمعية ولمعالجة الاختلالات التي أفرزها الواقع والممارسة، متسائلاً عما إذا كان مشروع القانون الحالي يجيب فعلاً عن الإشكالات التي تعرفها مهنة المحاماة.
كما اعتبر أن الحكومة تراجعت عن مشروع قانون سبق أن صادقت عليه داخل المجلس الحكومي، متحدثاً عن وجود “لوبي قوي” دفع الحكومة إلى التراجع عن عدد من المقتضيات، وهو ما يطرح، حسب قوله، أسئلة حول دور المستشارين البرلمانيين وجدوى آليات الترافع والإقناع داخل المؤسسات.
وانتقد أيذي عدم إحالة مشروع القانون على مجلس المنافسة، مذكراً بأن المادة 7 من قانون مجلس المنافسة تنص بصيغة الوجوب على إحالة النصوص القانونية المتعلقة بالمهن والتي من شأنها فرض قيود كمية على المجلس لإبداء الرأي بشأنها. واعتبر أن عدم القيام بذلك يشكل خرقاً لـ المادة 6 من الدستور التي تنص على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة وأن الجميع، بما في ذلك السلطات العمومية، ملزمون بالامتثال له.
وفي هذا السياق، تساءل عن أسباب الاتجاه نحو إجراءات حمائية تحد من المنافسة والولوج إلى المهنة، مشيراً إلى أن عدد المحامين المسجلين بالمغرب لا يتجاوز 15 ألف محام، في حين تضم مدينة مدريد وحدها 74 ألف محام، منهم 45 ألفاً يمارسون المهنة.
كما انتقد تقليص فرص الولوج إلى المحاماة من خلال اقصاء المهن القانونية و كذااستثناء خريجي بعض التخصصات الجامعية، من قبيل الاقتصاد والشريعة، والاكتفاء بخريجي كليات الحقوق، مذكراً بأن المغرب عرف عدداً من النقباء ذوي الكفاءة العالية كانوا من خريجي كليات الاقتصاد.
وفي ما اعتبره من أبرز الإشكالات التي لم يعالجها المشروع، توقف أيذي عند كلفة التسجيل في جداول الهيئات المهنية، متسائلاً: “كيف يمكن لطالب جامعي يعيش على المنحة ووالداه يعيشان على دعم الدولة، بعد نجاحه في مباراة المحاماة، أن يُطلب منه أداء مبلغ 20 مليون سنتيم؟”.
وطالب وزير العدل بمد اللجنة بالأرقام الرسمية المتعلقة بعدد الناجحين في مباريات المحاماة غير المسجلين في جداول الهيئات، متسائلاً عن عدد الشباب الذين حرموا من الولوج إلى المهنة بسبب اشتراط أداء مبالغ تتراوح بين 10 و20 مليون سنتيم للتسجيل.
كما أثار مسألة مراقبة مداخيل الهيئات المهنية، متسائلاً عن الجهات التي تراقب هذه الموارد وكيفية صرفها، منتقداً في الوقت ذاته استخلاص واجبات الانخراط والدمغات، ومذكراً بأن المادة 39 من الدستور تنص على أن القانون وحده هو الذي يحدث التكاليف العمومية ويوزعها وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها دستورياً.
وعلى مستوى العلاقة بين المحامي والمواطن، اعتبر أيذي أن المشروع لم يقدم حلولاً للإشكالات التي تنشأ عند غياب الاتفاق المسبق بين الطرفين، مشيراً إلى حالات يتم فيها تحديد أتعاب تصل إلى 25 في المائة من المبالغ المستحقة للمواطن، وهو ما يثير العديد من النزاعات.
وختم رئيس الفريق الاشتراكي مداخلته بالتأكيد على أن مشروع القانون لم يقدم تصوراً واضحاً بشأن معاهد التكوين المستمر للمحامين، سواء من حيث طبيعتها الوطنية أو الجهوية أو طرق تنظيمها وتمويلها والإشراف عليها، مستحضراً في هذا السياق مضامين الخطاب الملكي السامي لـ29 يوليوز 2019 الذي دعا إلى اعتماد مبدأ الانفتاحية وتجاوز القيود التي تؤدي إلى الانغلاق و التحفظالسلبي .

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

برنامج الملتقى الوطني الاتحادي للمنتخبات والمنتخبين

الملتقى الوطني الاتحادي للمنتخبات والمنتخبين

تنامي «الكريساج المقنن» بالشواطئ

انعقاد المجلس الوطني للحزب