إدريس لشكر يستعرض سبل النهوض باقتصاد الجهة، منتقدا بشدة تقاعس الحكومة ومعها المنتخبين القائمين على تدبير الشأن الجهوي في تنزيل المشاريع التنموية وخلق استثمارات للحد من البطالة ومن تدني الخدمات الاستشفائية…

تحت شعار «العدالة المجالية ورهانات التنمية» نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة كلميم مساء يوم الخميس 23 يوليوز 2026، لقاءً تواصلياً مع مناضلات ومناضلي الحزب بجهة كلميم واد نون أطّره الكاتب الأول إدريس لشكر الذي مرفوقاً بعضوي المكتب السياسي فدوى رجواني وغسان باحو مرسان فضلاً عن عدة مسؤولين حزبيين بالكتابة الجهوية والإقليمية للحزب والفروع الحزبية والقطاع النسائي الاتحادي والشبيبة الاتحادية.


واعتبر الكاتب الأول في كلمته القيمة أن ما تم تنزيله من مشاريع بجهة تعتبر بوابة الصحراء لا يرقى إلى المستوى المطلوب حيث بقيت جهة كلميم وادنون للأسف تتذيل في الصف الأخير باقي جهات المملكة وخاصة في البطالة في صفوف الشباب والنساء نظراً لانعدام فرص الشغل وغياب الاستثمارات المختلفة مما حال دون توفير فرص الشغل زيادة على تدني الخدمات الصحية بالجهة والتأخر في إنجاز المستشفى الجهوي مما جعل ساكنة هذه الجهة تعاني كثيراً من النقص الكبير الحاصل في الأطر الطبية والتمريضية وفي التجهيزات الطبية والعلاجية اللازمة.
وأكد إدريس لشكر أن شعار هذا اللقاء الحزبي لم يأت اعتباطاً بل يجسد مدى حاجة هذه الجهة الواعدة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً إلى مشاريع تنموية حقيقية كان من المفروض تنزيلها على أرض الواقع خلال هذه الولاية الانتدابية. ويجسد مدى حاجة الجهة إلى عدالة مجالية في جميع المجالات تراعي على الأقل أهميتها وخصوصيتها كبوابة للصحراء وامتداداً للعمق الأفريقي.
ومن ثمة فاختيار شعار العدالة المجالية ورهانات التنمية، يقول لشكر، لم يكن اختياراً اعتباطياً، بل كان وسيظل مطلباً مشروعاً طالبت به الساكنة في كل المناسبات وترافع عنه المنتخبون الممثلون لحزبنا سواء بالمجلسين الإقليمي والجهوي أو بمجلس البرلمان بغرفتيه.
مضيفاً في كلمته أن ساكنة جهة كلميم واد نون كانت دوماً ولا زالت إلى اليوم تتوق إلى عدالة مجالية حقيقية وتطالب بتنزيل فرص التنمية المستدامة بهذه الجهة التي أنتمي إليها، يقول لشكر، والغنية جداً بمواردها الطبيعية وثرواتها الفلاحية والبحرية والسياحية والمتميزة أيضاً بتعددها الثقافي والهوياتي واللغوي وبأصالتها المغربية المتجذرة منذ قرون من الزمن.
بدليل أن هذا التعدد اللسني واللغوي والثقافي في بعديه الأمازيغي والصحراوي العربي بجهة كلميم وادنون هما ما جعل هذين المكونين يتعايشان اليوم جنباً إلى جنب في تسامح وتساكن ومحبة وأخوة.


هذا ولم يفت لشكر أن اعتز في هذا اللقاء الجماهيري بانتمائه إلى هذه الجهة وبالضبط إلى منطقة تغجيجت مما جعله يترافع عنها دوماً في كل المجالس المنتخبة واللقاءات الحزبية التواصلية،
مؤكداً في الوقت ذاته على افتخاره بكونه ابن هذه الجهة الأبية وسليل هذا الإقليم العزيز المكون في جوهره من فسيفساء فريدة تنبض كلها بتنوع ثقافي وتعدد طبيعي يجمع بين شموخ جبال الأطلس الصغير شمالاً وامتداد الصحراء المغربية العزيزة جنوباً وسحر وجمال شواطئ البحر الأطلسي غرباً.
وبالتالي فأرض هذه الجهة بوابة الصحراء، يضيف لشكر، حباها الله بكل المقومات الطبيعية والبشرية، من ثروات معدنية وخيرات فلاحية وبحرية، وكان من المفروض أن تجسد تكاملاً مجالياً وتكون نموذجاً يحتذى به في العدالة المجالية وتجسد أحد رهانات التنمية الحقيقية على جميع المستويات لكنها بقيت عاجزة عن توفير فرص الشغل للحد من بطالة الشباب والنساء عبر تشجيع الاستثمارات في الفلاحة والسياحة والصيد البحري وفك العزلة جوياً على هذه الجهة بربط مطارها بعدة خطوط جوية داخلية وخارجية.
وقال الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي: إن العدالة المجالية تظل خياراً استراتيجياً لا شعاراً سياسياً لكونها أحد رهانات التنمية في جميع المجالات ولم يكن اختياراً عابراً، بل هو تعبير صادق عن حاجة ملحة لتسريع وتيرة التنمية المستدامة، واستكمال الأوراش الكبرى التي دشنها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
واستدل بذلك على كون التطورات الميدانية اليوم قد أثبتت صحة هذا القول ومنها على الخصوص طفرة البنيات التحتية كشبكات الطرق المزدوجة التي تربط إقليم كلميم بباقي الأقاليم الأخرى.
كما أن الإنصاف المجالي اليوم هو المفتاح الأساسي للنهوض بالأقاليم الجنوبية، وجعلها بوابات اقتصادية استراتيجية ونحو العمق الأفريقي بفضل الرؤية الملكية السديدة يضيف الكاتب الأول.
ولهذا فأركان التنمية المنشودة، يقول لشكر، هي التوزيع العادل للثروة وضمان استفادة أبناء المنطقة كافّة من الموارد الطبيعية والبحرية، والنهوض بالخدمات الأساسية بما فيها تطوير المنظومة الصحية، وتوفير التغطية الاجتماعية والخدمات الاستشفائية.
وأيضاً دعم الاقتصاد المحلي عبر تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب بدلاً من إطلاق الوعود الخيالية غير القابلة للتحقيق.
فما تنتظره الساكنة اليوم يؤكد إدريس لشكر، هو التزام مسؤول نحو برنامج تنموي واعد حتى لا يبقى مطلب العدالة المجالية مجرد مقولة تُردد في المناسبات الانتخابية، بل ينبغي أن تكون فلسفة إدارة وتدبير معاً تجعل من المواطن محور السياسات العمومية وشريكاً حقيقياً في إنتاج الثروة.
وفي هذا السياق شدد الكاتب الأول على ضرورة أن تخضع الميزانيات الضخمة والاعتمادات المالية المرصودة لهذه الجهات لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ إذ لا يمكن القبول ببطء تنفيذ المشاريع أو تعثرها، ولا باستئثار مصالح ضيقة بالقرار التنموي على حساب التطلعات المشروعة للساكنة.
وختم الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي كلمته بقوله:
إن النضال من أجل القضايا العادلة لأبناء جهة كلميم-واد نون يتطلب صياغة برنامج جهوي واضح المعالم، يرتكز على التزامات حقيقية ومصادر تمويل محددة، ويضمن إدماج الشباب والنساء في مركز القرار.
مضيفاً أن المستقبل يُبنى بالعمل الجاد، والمصداقية، والوفاء للعهد؛ حتى تظل هذه الجهة حصناً منيعاً، وركيزة أساسية في بناء المغرب الحديث والمزدهر.
هذا وكان اللقاء التواصلي الحزبي الناجح والذي نظم بمركز الاستقبال بمدينة كلميم قد عرف حضوراً كبيراً من طرف اتحاديات واتحاديي جهة كلميم وادنون من طانطان وسيدي إفني وأسا الزاك فضلاً عن إقليم كلميم حيث استهلت أشغال هذا اللقاء بعدة كلمات لمسؤولي الحزب سواء على مستوى الإقليم والجهة أو على مستوى البرلمان.
كما أكدت هذه الكلمات كلها على ضرورة الاستجابة لكل المطالب المشروعة التي ما فتئت الساكنة تطالب بها على مستوى توفير الخدمات الاستشفائية وخلق فرص الشغل للتقليص من آفة البطالة في صفوف الشباب والنساء وتشجيع الاستثمارات العمومية وجعل الجهة تحظى كباقي الجهات الأخرى باستثمارات مغربية وأجنبية في مجال الفلاحة والسياحة والصيد البحري…
وتجدر الإشارة إلى أن من الأنشطة التي قام بها الكاتب الأول بهذه القلعة الاتحادية المناضلة والتي استأثرت باهتمام كبير، تلك الزيارة الإنسانية والعائلية والأخوية لأحد رموز النضال والكفاح بكلميم خاصة والجنوب عامة من خلال تنظيم زيارة عائلية أخوية ترأسها إدريس لشكر لمنزل قيدوم الاتحاديين بالجنوب الأخ كمال سليما الذي استقبل الوفد الاتحادي استقبالاً حاراً مثمناً عالياً هذه المبادرة من خلال شهادته المؤثرة التي ألقاها بالمناسبة.


كما قدم الكاتب الأول شهادة في حق نضالات وكفاحات الأخ كمال سليما بالجنوب المغربي عموماً وجعلته أيقونة النضال الاتحادي بعد الاستقلال ومكافحاً عن وحدة الوطن.
واختتم هذه بشهادات مؤثرة قدماء الاتحاديين بالإقليم وخاصة شهادة الأخ محمد العود في حق مناضل اتحادي كبير الأخ كمال سليما الذي ضحى بالغالي والنفيس في سبيل الكفاح الوطني وانتشار الفكرة الاتحادية.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الدينامية الاتحادية لا تتوقف: من استعادة الثقة إلى صناعة البديل بعد 2026

محمد ملال يقدم حصيلته البرلمانية: أكثر من 400 تدخل تنموي و500 مبادرة رقابية وتشريعية

ادريس لشكر: نريد انتخابات نزيهة تعيد الثقة للمغاربة وتؤسس لبديل ديمقراطي

لشكر بكلميم… للترافع من أجل العدالة المجالية والتنمية