في المجلس الإقليمي الموسع للحزب بوجدة ..

قدم إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تعازيه الحارة إلى العائلات المكلومة وتضامنه مع النساء والرجال والأطفال الذين ذهبوا ضحية ما عاشته سبتة من أحداث، في الأسبوع الماضي، وهي مؤلمة ضربت في عمق الإنسانية جمعاء، بالوصول إلى عدد الضحايا لا يمكننا أن نصمت لهذا الحدث، وكل محاولة للهجرة فهي معاناة حقيقية يعيشها مواطناتنا ومواطنونا.
وسجل إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، في الاجتماع الموسع الجهوي بجهة الشرق وتقديم مرشحي الجهة، مساء أول أمس السبت بوجدة، إلى صمت المسؤولين عن هذا الحدث المؤلم وما نهجته الحكومة المغربية إبان الأزمة. وتساءل كيف يعقل أن يضطر المغاربة للبحث عن الحقيقة في القنوات الأجنبية والوكالات الدولية، بينما تلوذ حكومتهم بصمت القبور؟
وحذر لشكر من أن هذا العجز الاتصالي الحكومي يخدم أجندات اليمين المتطرف في أوروبا، الذي يتلقف هذه الصور ليحول مآسي المهاجرين إلى وقود انتخابي يغذي العنصرية ضد المغاربة. وأبرز في هذا السياق الدور الدبلوماسي الموازي الذي قام به الاتحاد الاشتراكي عبر علاقاته في الأممية الاشتراكية والتحالف التقدمي، لتقديم الرواية الوطنية الصادقة والدفاع عن صورة المغرب كدولة مسؤولة، بعيداً عن مزايدات المتاجرين بآلام البشر.
وأشاد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بالدينامية الاستثنائية التي تعرفها جهة الشرق، مخصّصاً بالذكر البرلمانيين الاتحاديين في المنطقة، وعلى رأسهم البرلمانيون عمر أعنان وسعيد بعزيز ومحمد أبرشان. معتبراً أن الفريق البرلماني الاتحادي بجهة الشرق قدم نموذجاً مرجعياً في الالتزام، مشيداً بالدور المحوري لسعيد بعزيز داخل لجنة العدل والتشريع، وبالاستماتة المشهودة لعمر أعنان في الدفاع عن قضايا المنطقة وعن محمد أبرشان دفاعه عن اللغة الأمازيغية داخل قبة البرلمان، مؤكداً أن مناضلي الشرق نجحوا في تحويل المؤسسة التشريعية إلى منارة حقيقية تنصت لنبض الشارع الوجدي والشرقي بأسره.
كما توقف لشكر عند خطاب عيد العرش الأخير وتقرير والي بنك المغرب، ليضع النقاط على الحروف في قضية الزمن السياسي. ودعا لشكر إلى ضرورة التمييز الحاسم بين النموذج التنموي الذي يقوده جلالة الملك كخيار استراتيجي بعيد المدى للدولة، وبين المحاولات الحكومية السطحية لنسب هذه النجاحات لنفسها.
وشدد لشكر على أن الاستراتيجية الكبرى للمغرب هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة بدأت منذ سنوات، وتكرست خلال أزمة كوفيد وما قبلها، والاتحاد الاشتراكي كان دوماً في قلب هذا التوجه نحو الدولة الاجتماعية. وانتقد لشكر بحدة عجز الحكومة عن تحويل المؤشرات الماكرو-اقتصادية الإيجابية إلى واقع ملموس في جيوب المغاربة، معتبراً أن الفشل الحكومي في تصريف نجاحات الدولة إلى كرامة معاشة هو العنوان الأبرز للمرحلة الراهنة.
وانتقد الكاتب الأول ظاهرة الترحال السياسي المقيت وتغول سلطة المال، وما يقع في بعض الأقاليم من الهجرة السياسية المشبوهة، حيث يتم شراء الذمم وتغيير الانتماءات الحزبية بين عشية وضحاها، مما يفرغ العملية الانتخابية من محتواها الديمقراطي ويحولها إلى سوق للنخاسة.
وأكد لشكر أن كرامة المواطن المغربي تسمو فوق أي حسابات عددية أو مقاعد انتخابية زائلة. وربط بذكاء بين فقدان الكرامة في المؤسسات وبين الرغبة في الهجرة لدى الشباب، معتبراً أن الشاب الذي يركب قوارب الموت لا يهرب فقط من الفقر، بل يهرب من الإحباط والابتزاز وضياع الأمل في ظل تغول لوبيات المال على القرار السياسي.
ولأن الاتحاد الاشتراكي حزب البدائل وليس حزب البكائيات، فقد استعرض إدريس لشكر ملامح البرنامج الانتخابي للحزب، الذي لخصه في 20 التزاماً تعاقدياً مع الشعب المغربي. هذه الالتزامات، حسب لشكر، ليست أضغاث أحلام أو وعوداً انتخابية براقة، بل هي نتاج تحليل موضوعي لإمكانيات الدولة واحتياجات المجتمع.
وحدد لشكر أولويات هذه الالتزامات في ثلاث جبهات كبرى، وهي: جبهة الحماية الاجتماعية، بالالتزام بإدماج حقيقي للمتقاعدين في منظومة الكرامة، وضمان حقوق الفئات الهشة بعيداً عن منطق «الإحسان» المهين؛ وجبهة الشباب، بطرح مشاريع وأوراش وطنية قادرة على امتصاص البطالة بشكل بنيوي، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كمصعد اجتماعي؛ وجبهة المناصفة والتمكين، بالالتزام برفع نسبة مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية، منتقداً التراجعات الخطيرة التي سجلتها المؤشرات في عهد الحكومة الحالية التي «تتغنى بالدولة الاجتماعية وتمارس نقيضها».
ووجه إدريس لشكر رسالة أمل من وجدة إلى كل ربوع المغرب، مفادها أن زمن التغول الحكومي ليس قدراً محتوماً، وأن الاتحاد الاشتراكي، بتاريخه وتضحياته ورجاله ونسائه، هو القوة الهادئة والبديل الديمقراطي الجاهز لقيادة المرحلة القادمة.
ولم يفت لشكر التذكير بأن قوة المغرب تكمن في مؤسساته القوية وتاريخه العريق تحت قيادة المؤسسة الملكية، وهي المؤسسة التي كانت دوماً صمام أمان في الأزمات. ودعا الاتحاديين والاتحاديات إلى النزول للميدان، ومخاطبة العقول لا العواطف، وفضح زيف الخطاب الحكومي بالأرقام والمعطيات.
مسجلاً أن البديل الديمقراطي ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة تاريخية لإنقاذ المسار الديمقراطي المغربي من تغول لا يرى في المواطن إلا رقماً انتخابياً، بينما يرى فيه الاتحاد الاشتراكي أصل الحكاية ومنتهاها.
من جهته، افتتح عمر أعنان، الكاتب الإقليمي للحزب بوجدة، مرحّباً بالحضور، واعتبر أن مدينة وجدة مدينة النضال الوطني والتقدمي، وأن اجتماع المجلس ليس لقاءً تنظيمياً عادياً، بل محطة حاسمة، والحزب يدخل ما وصفه بالمائة متر الأخيرة قبل موعد الانتخابات، وهي مرحلة أضاف أنها تتطلب التعبئة والوحدة والانضباط والعمل الجماعي من أجل ترجمة رصيد الحزب التنظيمي والسياسي إلى نتائج انتخابية مشرفة.
وأوضح أن أمل الحزب في تحقيق نتائج جيدة لا يستند إلى تفاؤل اعتباطي، بل إلى الدينامية التي عرفها في السنوات الأخيرة على مستوى تجديد التنظيمات الإقليمية والمحلية والقطاعية والموازية، إضافة إلى استعادة الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين. كما أشار إلى المواقف الوطنية للحزب، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة ودعم القضية الفلسطينية.
وأشاد أعنان بأداء الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب والفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، معتبراً أنهما أبانا عن جدية في المراقبة والتشريع والترافع، ودافعا عن القدرة الشرائية والتعليم والصحة العموميين وحق الشباب في الشغل. وشدد في هذا الصدد على أن المعارضة، كما مارسها الفريقان، ليست مجرد رفض، بل نقد واقتراح وتقديم للبدائل.
كما نوّه المتحدث بالأسلوب الذي اعتمده الكاتب الأول في تدبير ملف الترشيحات والتزكيات للانتخابات التشريعية، قائلاً إنه طبعته السلاسة والتوافق والتشاور وإشراك المكتب السياسي في القرار، في وقت أضاف أنه يعكس نضج الحزب وتماسكه مقارنة بأحزاب أخرى تشهد صراعات داخلية وانشقاقات بسبب التزكيات.
وانتقد أعنان ما وصفه بـتغول الحكومة واستنادها إلى أغلبيتها العددية، معتبراً أن ذلك أدى إلى إضعاف الحوار وتهميش مقترحات المعارضة والتقليل من دور الأحزاب والنقابات والجمعيات. وأكد أن الاستقرار الحقيقي لا يعني غياب النقد، بل يقتضي وجود مؤسسات قوية وقنوات ديمقراطية تستوعب مطالب المجتمع.
وبخصوص خطاب العرش الأخير، قال إن الحزب يعتز بدعوته إلى تغليب الثقة والتفاؤل، لكنه شدد على أن الأمل الحقيقي لا يُصنع بالشعارات، بل بمدرسة عمومية جيدة وشغل لائق ومستشفى يحفظ الكرامة وإدارة عادلة وتنمية منصفة لجميع الجهات والفئات.
وحول أولويات جهة الشرق، أوضح أعنان أنها تحتاج إلى عناية خاصة نظراً لما تعرفه من بطالة وضعف في الاستثمار وتراجع في الأنشطة بالمناطق الحدودية وهجرة للشباب والكفاءات، داعياً إلى برنامج جهوي متكامل يخلق فرص الشغل ويشجع الاستثمار المنتج ويدعم الفلاحة والسياحة والصناعة والاقتصاد الاجتماعي.
وفيما يخص المرشحين، أكد أن تقديمهم اليوم ليس مجرد إعلان عن أسماء، بل التزام ومسؤولية أمام المواطنين، مشدداً على ضرورة أن يكون مرشح الاتحاد الاشتراكي نزيهاً وقريباً من الناس ومؤمناً بقيم الحزب. كما دعا جميع المناضلين إلى الالتفاف حول المرشحين والنزول إلى الميدان وخوض حملة نظيفة تقوم على الأفكار والمصداقية في مواجهة استعمال المال والنفوذ.
وختم عمر أعنان كلمته بالتأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي قادر على تحقيق نتائج مشرفة بفضل تاريخه النضالي ومشروعه المجتمعي وقيادته وتنظيماته المتجددة، متمنياً أن يشكل المجلس الجهوي الموسع انطلاقة قوية نحو استحقاقات ناجحة، وأن تكون جهة الشرق نموذجاً في التعبئة والوحدة والعمل الميداني.
وعرف اللقاء الجهوي الموسع كلمة من طرف سعيد بعزيز، الكاتب الجهوي بجهة الشرق، وتم تقديم مرشحي جهة الشرق الذين يخوضون انتخابات 23 شتنبر المقبلة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

اجتماع اللجنة الاقليمية للانتخابات بإقليم النواصر

زيارة وفاء واستحضار لمسيرة المناضل الاتحادي المرحوم مصطفى القرقري

الجهة 13 للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في قلب رهانات الجالية المغربية

الكاتب الأول للحزب ادريس لشكر في المجلس الجهوي الموسع لجهة الشرق: اشتغلنا على برنامج انتخابي ليس فيه شعارات ولا تمنيات ولا أحلام صعب تحقيقها