حين يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، إن التحديات هي التي تشكل الأولويات لأي برنامج انتخابي، فهو لا يقدم جملة انتخابية عابرة، ولا يختصر البرنامج في مجموعة من الوعود التي تستخرج من لغة الحملات الانتخابية. إنه يضع يده على جوهر السياسة، من منطلق أن البرنامج الحقيقي لا يبدأ من الرغبة في الحصول على مقاعد ، بل من القدرة على قراءة الواقع، وتشخيص أزماته، وترتيب أولوياته، ثم تقديم البدائل الممكنة والقابلة للتحقق.
فالانتخابات ليست مناسبة لإعادة تدوير الشعارات، ولا منصة لتوزيع الوعود على المواطنين، بل هي لحظة سياسية يطرح فيها السؤال الأكثر جدية، حول التحديات التي تواجه المجتمع والدولة اليوم، وما الذي ينبغي أن يتغير حتى يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي يمكن أن يتحول إلى قرار، وإلى سياسة عمومية لها أثر ملموس في حياته اليومية.
ومن هذا المنطلق تكتسب عبارة لشكر أهميتها السياسية والفكرية. لأن المغرب الذي يتوجه إلى استحقاقات 23 شتنبر 2026 ليس هو مغرب الأمس،لأن هناك تحولات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية ومجالية عميقة، وهناك محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية، كما تتغير فيه طبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه الدول والمجتمعات.
ولذلك فإن استحضار التحديات الوطنية والدولية لا ينبغي أن يكون ترفا في صياغة أي برنامج انتخابي، بل شرطا لفهم الواقع المغربي نفسه،الذي لا يعيش خارج العالم، ولا يمكن لبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي أن يتجاهل اضطراب الاقتصاد الدولي، وتحولات الطاقة، وأزمة المياه والمناخ، والتحولات في سوق الشغل، وتغيرات سلاسل الإنتاج والاستثمار، ولا التحولات الجيوسياسية التي تفرض على الدول إعادة التفكير في أمنها الاقتصادي والغذائي والمائي والاستراتيجي.
وفي الوقت نفسه، هناك تحديات وطنية لا يمكن تأجيلها،انطلاقا من القدرة الشرائية،و التشغيل، وإصلاح التعليم والصحة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، تقليص الفوارق بين الجهات والمجالات، تعزيز الاستثمار المنتج، تقوية الطبقة الوسطى، وتوسيع دائرة الاستفادة من ثمار التنمية.
ومن هنا، فإن البرنامج الانتخابي الذي لا ينطلق من هذه التحديات محكوم بأن يبقى مجرد وثيقة انتخابية، بينما البرنامج الذي يجعل من التحديات نقطة البداية يمكن أن يتحول إلى تعاقد سياسي مع المواطنين..
بقلم التحرير


تعليقات الزوار ( 0 )