في السياسة، أسهل شيء هو إطلاق الأحكام، وأصعبه أن نضعها أمام الوقائع. لذلك، فإن جواب عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الله الصيباري، في برنامج “صدى الأحداث” على قناة ميدي 1 تيفي، يستحق أن يقرأ بعيدا عن التأويلات السريعة. فحين قال إن الاتحاد لا يشتغل بمنطق انتخاباوي، وإنه حاضر طوال السنة، كان يضع إصبعه على عمق المشروع الاتحادي، فالحزب السياسي لا يقاس بما يفعله في موسم الانتخابات فقط، بل بما يبنيه حين لا تكون صناديق الاقتراع في الواجهة، والاتحاد يشتغل تنظيميا وتأطيريا وتواصليا، ويفتح المجال أمام طاقات جديدة، في الجهات والأقاليم، وفي المكتب السياسي والمجلس الوطني، وفي قطاعاته الشبابية والنسائية وكافة امتداداته في القطاعات المهنية،ولا يحتاج الأمر لمجهود لمعرفة واقع سير الأمور داخل الاتحاد المنخرط في المجتمع والكاشف عن كل نقاط تواجده بشكل شفاف مبني على الإشراك والتشارك ،بل بالنظر و بشكل ملموس في خريطة التنظيم التي لا يستطيع الخطاب النمطي المسوق لوجوه مناضلة ووفية للفكرة الاتحادية والقادرة على مواصلة الدفاع عن المشروع بنفس يعي التحولات والتطورات والتحديات التي تواجه المشهد الحزبي ، كصورة نمطية يسقط عليها مفهوم “الحرس القديم”.
لكن الحقيقة التي لا يريد بعض المتتبعين استيعابها،هي أن أكثر من 70 في المائة من الطاقات التنظيمية جرى تجديدها، في مسار تدريجي يعكس أن التجديد داخل الاتحاد ليس شعارا للاستهلاك، بل خيارا يمارس على الأرض.
والأهم أن الاتحاد لا يتعامل مع التجديد باعتباره محوا للذاكرة. فالحزب الذي يذهب إلى القطيعة مع تاريخه يفقد جزءا من هويته، والذي يرفض التجديد يتحول إلى متحف. أما الاتحاد، فاختار الطريق الأصعب، بأن يحمل ذاكرته إلى المستقبل، وأن يفسح المجال لجيل جديد دون أن ينكر الأجيال التي سبقته. ولذلك فهو، في جوهره، حزب ممتد من جيل إلى جيل.
هنا تحديدا يصبح التبخيس مشكلة في القراءة لا في الواقع. وكما أشار عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري، فإن بعض العيون قد تنظر بمرجعيات لا تساعدها على رؤية الحقيقة كما هي. لكن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يقاس بما يكتب عنه، بل بما يوجد في الميدان، والحضور لا تثبته الانطباعات، بل العضوية، والمسؤوليات، والتأطير، والقدرة على الاستمرار.



تعليقات الزوار ( 0 )