بقلم عبد الحميد جماهري

قلنا: لولا الانتخابات والصراع لما عرفنا الفضيحة.
وقلنا أيضا في حالة يأس متقدمة وذهول كبير: هل كان ضروريا أن نواصل «تدبير الانطباع الديموقراطي» ونحن على شفا هاته الفضيحة؟ أم كان على الدولة أن تفتح الملف وتحيل من تحيل على القضاء، ثم تفتح السباق الانتخابي بعد ذلك على قاعدة جديدة؟
ومع ذلك فقد راجت في الإعلام ووسائل التواصل والمنصات الإلكترونية قنبلة ذات صيت كبير، ترجمتها لغة وزير في الحكومة، تقول بأن الدولة المغربية أنفقت 280 مليار درهم، دون فائدة تقريبا.
أولا الجميع مسؤول: الذي أنفق والذي وقع على الإنفاق والذي نشر الخبر والذي وجد له مسوغاته السياسية والذي أخرجه من جيب الدولة ورماه من نافذة البلاد!
سؤالي: هل يعرف الذين فعلوا الفعلة والذين نشروها والذين سكتوا عنها ماذا يعني الحديث عن تبديد 280 مليار درهم في بلاد يوجد فيها2،5 مليون مغربي في حالة فقر مطلق؟
الفقر المطلق هنا، وحسب التعريف المتوافق عليه دوليا وبمصادقة شيخ العارفين الذكاء الاصطناعي ومريده شات جي بي تي… هو «حالة يعجز فيها الفرد أو الأسرة عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، مثل الغذاء، والماء الصالح للشرب، والمسكن، والملبس، والرعاية الصحية، والتعليم».
وبتحويله إلى نقد فالفقر المطلق يعني العجز عن صرف ما يتجاوز 20 درهما مغربيا…
أولا: هل نطرح السؤال والغصة المرافقة له: كم من 20 درهما في 280 مليارا؟ أم نحول المبلغ الذي تم تبديده دون فائدة تذكر…بشرا، ونقول كم من مغربي ومغربية في 280 مليار درهم؟
ميزانية 2026 حوالي 30 مليار مرصودة للأسر الفقيرة والهشة، وهو ما يعني أن المبالغ المبددة تساوي خمس مرات ما تتطلبه الأسر الهشة …
الشعور الأكبر هو» الشعور بالفضيحة».
الشعور الثاني هو الصدمة، ذلك لأن المبلغ المذكور يمثل نصف المديونية الخارجية للمغرب بالتمام والكمال.
إذ تشير الإحصائيات إلى أن الدين الخارجي بلغ 468.2 مليار درهم بنهاية عام 2024. ألا يمثل هذا المبلغ النصف فعلا؟!
ثانيا: ماذا سيقول الذين أقرضونا تلك الأموال -التي تزعم الأطراف المتنافرة داخل الحكومة أنها بُدِّدت-؟ وكيف ستفسر المؤسسات الدولية التي تصدر التقارير وتصنف الدول تطاير هذه الأموال الطائلة؟ وماذا سيكون موقف البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار؟
ماذا ستقول الدول التي تقرضنا مثل فرنسا وألمانيا واليابان وإسبانيا؟
ثالثا: يمثل هذا المبلغ 16.28% من الناتج الداخلي الخام، على اعتبار أن الناتج بلغ 1720 مليار درهم، حسب المندوبية السامية للتخطيط. وهو ما يعادل ميزانية جهات كاملة بالمغرب، كما أنه يفوق المبلغ الذي خُصص للتنمية المجالية والترابية الممتد على 8 سنوات، والذي تقرر في مجلس وزاري ترأسه ملك البلاد، ووضع في صدارة جدول أعماله تقليص الفقر والفوارق بين الجهات والطبقات بما يناهز 70 مليار درهم، وعليه، يُمكن القول إن الحكومة بدّدت 8 سنوات من التنمية المجالية والاجتماعية.
رابعا: هذا المبلغ الذي تم تبديده دون طائل، يمثل 5 مرات كلفة الدولة الاجتماعية في شقها المتعلق بالحماية الاجتماعية، وضعفي كلفة قطاعي الصحة والتعليم السنوية. وهو في الإجمال يعادل كلفة الدولة الاجتماعية برمتها، بما فيها الحماية الاجتماعية (41 مليار درهم)، والدعم الاجتماعي المباشر للأسر، والتغطية الصحية الإجبارية، والحوار الاجتماعي، إضافة إلى الميزانيتين السنويتين للتعليم والصحة.
مقابل ذلك، لنا أن نسأل كم كان عدد المستفيدين: هناك حديث عن 20 مستفيدا، وفي حالات أخرى 153 .. وقد علمنا أن برلمانيا واحدا حصل على 30 مليار سنتيم من هذه الوزيعة!
فإذا كان القضاء لم يتحرك بعد..
والإدارة لم تتحرك بعد…
ومجالس الحكامة لم تتحرك بعد…
ليس أمامنا سوى «التظاهر» الديموقراطي في مخدع التصويت .. عليك أخي المواطن أختي المواطنة ممارسة ما ما يمكن من الإيمان الديموقراطي.. ولو أضعفه ..وهو التصويت ضد الأغلبية المتغولة!

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الكاتب الأول إدريس لشكر .. التنمية العادلة التي نريد لمغربنا

صدى الفكرة الاتحادية في المجتمع

من المؤسسات إلى الكرامة

الاتحاد الاشتراكي والفدرالية الديمقراطية للشغل: وحدة القيم وتكامل الأدوار