وجّه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحدياً سياسياً مباشراً إلى الأحزاب التي دخلت سباق الانتخابات التشريعية بوعود اجتماعية جديدة، داعياً إياها إلى تحويل ما تعلنه اليوم من زيادات وتحسينات في الأجور إلى قرارات فعلية قبل موعد الاقتراع، ومعلناً استعداد الاتحاد الاشتراكي للتصويت لصالحها داخل البرلمان.
وجاء موقف لشكر خلال تدشين المقر المحلي للحزب بالحي المحمدي بالدار البيضاء، في محطة تنظيمية تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وهو الموعد الذي دخلت معه الأحزاب مرحلة متقدمة من التعبئة وتقديم برامجها والتزاماتها الانتخابية. ويخوض الاتحاد الاشتراكي بدوره هذه الاستحقاقات ببرنامج انتخابي يضع القضايا الاجتماعية والقدرة الشرائية والشغل ضمن محاوره الأساسية.
واستهل الكاتب الأول كلمته بالتأكيد أن افتتاح مقر حزبي وسط الحي المحمدي يعكس، في نظره، «الفرق بين عملنا وعمل الآخرين»، منتقداً ما وصفه بالممارسات التي لا يظهر أصحابها إلا مع اقتراب الانتخابات، حين يجري حشد المواطنين وتنظيم الولائم واستعمال مختلف وسائل الاستقطاب بحثاً عن الأصوات.
وقال لشكر إن الاتحاد الاشتراكي يختار، في المقابل، الحضور وسط المواطنين وتنظيماته المحلية والمهنية والنقابية، وليس الاقتصار على التحرك خلال الموسم الانتخابي. وربط هذا التصور بما اعتبره حضوراً يومياً للاتحاديين داخل الاحتجاجات الاجتماعية والنقابات والتنظيمات المهنية، وفي الدفاع عن الملفات المرتبطة بالشغل والأجور والعدالة الاجتماعية.
وانتقل لشكر بعد ذلك إلى مهاجمة الوعود الاجتماعية التي بدأت تظهر مع اقتراب موعد الاقتراع، متسائلاً عن سبب إعلان إجراءات وزيادات جديدة اليوم، في وقت، بحسب قوله، كانت تعديلات تقدمها المعارضة لتحسين الأجور والحد الأدنى للأجر تلقى الرفض داخل البرلمان.
ومن قلب الحي المحمدي، رفع الكاتب الأول سقف التحدي، داعياً الأحزاب المعنية إلى عدم انتظار الانتخابات لترجمة وعودها، وقال في مضمون تصريحه إنه إذا كانت هذه الالتزامات حقيقية، فمن الممكن الدعوة إلى دورة استثنائية للبرلمان وتقديمها في شكل مشاريع قوانين وعرضها فوراً على المصادقة.
وينص النظام الداخلي لمجلس النواب، تطبيقاً للفصل 66 من الدستور، على إمكانية جمع البرلمان في دورة استثنائية، سواء بمرسوم أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو بأغلبية أعضاء مجلس المستشارين، على أساس جدول أعمال محدد.
وذهب لشكر أبعد من ذلك، معلناً أن الاتحاد الاشتراكي مستعد للتصويت لصالح الإجراءات الاجتماعية التي يعلن عنها خصومه إذا جرى تحويلها إلى نصوص قانونية قبل الانتخابات، قائلاً في تحد واضح: «اعرضوا هذه القوانين للمصادقة ونحن نصوت عليها».
وأضاف أن حزبه لن يجعل من المصادقة على إجراءات تصب في مصلحة المواطنين موضوعاً للمزايدة الانتخابية، مؤكداً أن الأولوية، بالنسبة إليه، هي أن يحصل المغاربة فعلاً على الحقوق والزيادات التي يجري الحديث عنها، بصرف النظر عن الجهة التي ستنسب إليها سياسياً.
وفي المقابل، شكك الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في إمكانية تنفيذ هذه الوعود، معتبراً أنها تندرج ضمن خطاب انتخابي يراد من خلاله استمالة الناخبين في الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع. وقال إن حزبه «متأكد أنها وعود كاذبة»، متهماً أصحابها بمحاولة «استغفال الشعب المغربي» ومواصلة ما وصفه بـ«التضليل والتدليس» الذي طبع، بحسب تقييمه، السنوات الخمس الماضية.
وجاء خطاب الحي المحمدي امتداداً للنبرة التي اعتمدها لشكر خلال اللقاء الوطني للأطر النقابية الاتحادية المنظم بالرباط قبل أيام، حيث جعل الحزب من أوضاع الطبقة العاملة والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية محوراً أساسياً في نقده للحصيلة الحكومية وفي تقديم عرضه السياسي للانتخابات المقبلة.
وختم لشكر رسالته بالدعوة إلى مواجهة ما يعتبره وعوداً انتخابية غير قابلة للتنفيذ من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات والحضور المكثف يوم الاقتراع، واضعاً بذلك الصراع حول الأجور والقدرة الشرائية في قلب المواجهة السياسية التي تسبق استحقاق 23 شتنبر.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

حزب الإتحاد الاشتراكي يجمع أطره ومناضليه في لقاء تواصلي بتمنار بمدينة الصويرة  

دينامية تنظيمية متواصلة.. الاتحاد الاشتراكي يوسع هياكله بإقليم الراشيدية

القنيطرة.. شباب منطقة بيرامي يلتحقون بالاتحاد الاشتراكي ويعلنون دعماً قوياً لمرشح الوردة طه بيحو

لقاء حزبي تواصلي واستثنائي للمستشارون الاتحاديون السابقون بجماعات أكادير إداوتنان