لقاء مرشحات ومرشحي الحزب يرسم خارطة الطريق السياسية والتنظيمية لاستحقاقات 23 شتنبر

ويعلن الانتقال من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التعبئة الميدانية

لم يكن اللقاء الوطني الذي احتضنه المقر المركزي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الجمعة بالرباط، مجرد اجتماع تنظيمي لمرشحات ومرشحي الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل شكل الإعلان السياسي الفعلي عن دخول الحزب مرحلة التعبئة الشاملة لخوض انتخابات 23 شتنبر، وفق رؤية تجمع بين وضوح المشروع السياسي والانضباط التنظيمي والاستعداد التقني، في أفق استعادة المبادرة داخل المشهد السياسي الوطني.
واختار الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، أن يجعل من افتتاح هذا اللقاء مناسبة لتوجيه رسائل متعددة الاتجاهات؛ إلى مناضلات ومناضلي الحزب، وإلى الفاعلين السياسيين، وإلى الحكومة، وإلى الرأي العام، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي يدخل هذا الاستحقاق وهو مدرك لحجم الرهانات التي تنتظر البلاد، ومقتنع بأن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد سباق على المقاعد، وإنما محطة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.

الإعداد المبكر
عنوان الجاهزية الاتحادية

وأكد إدريس لشكر أن الحزب بلغ هذه المرحلة بعد أشهر من العمل التنظيمي الهادئ والمسؤول، اعتمد خلالها مقاربة تشاركية في اختيار المرشحات والمرشحين، بعيدا عن منطق الإملاء أو التدبير الانفرادي، مبرزا أن مختلف الهياكل الحزبية ساهمت في بلورة اختيارات الاتحاد وفق منطق التوافق والإنصات والتقدير للكفاءات والنضال الميداني.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الاتحاد الاشتراكي يوجد اليوم في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأحزاب التي ما تزال تعيش ارتباكا في تدبير التزكيات، بينما نجح الحزب في الحسم المبكر في مرشحيه، بما يتيح لهم الوقت الكافي للتواصل مع المواطنين وعرض مشروعهم السياسي.

لا لاستغلال إمكانيات الدولة
في التنافس الانتخابي

وحملت كلمة الكاتب الأول واحدة من أقوى الرسائل السياسية في اللقاء، حين نبه إلى خطورة توظيف البرامج العمومية والإمكانات العمومية في الحملات الانتخابية بشكل غير مباشر، معتبرا أن بعض المشاريع المرتبطة بالماء والطرق والفلاحة والسكن والتشغيل أصبحت تستعمل في عدد من المناطق باعتبارها أدوات للدعاية الانتخابية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ودعا لشكر الحكومة ووزارة الداخلية إلى السهر على التطبيق الصارم للقانون، وضمان حياد الإدارة، حتى تجري الانتخابات في مناخ يحترم قواعد المنافسة الديمقراطية، ويعزز ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع.
وأكد أن الاتحاد الاشتراكي سيظل مدافعا عن نزاهة الانتخابات باعتبارها المدخل الحقيقي لبناء مؤسسات قوية ومصداقية سياسية حقيقية.

الانتخابات ليست غاية
في حد ذاتها

وشدد الكاتب الأول على أن المشروع الاتحادي لا يقاس فقط بعدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب، وإنما بقدرته على إعادة الاعتبار للسياسة، والدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وترسيخ أخلاقيات العمل الحزبي.
ودعا مرشحي الحزب إلى تقديم نموذج مختلف في الممارسة السياسية، يقوم على القرب من المواطنين، واحترام القانون، وتقديم البرامج بدل الوعود الفضفاضة، مؤكدا أن المغاربة أصبحوا أكثر وعيا، وأنهم ينتظرون خطابا مسؤولا وحلولا واقعية لمشاكلهم اليومية.

القضية الوطنية في صلب المشروع الاتحادي

وفي جانب آخر من كلمته، توقف إدريس لشكر عند مستجدات القضية الوطنية، مستعرضا الأدوار التي يضطلع بها الاتحاد الاشتراكي في مجال الدبلوماسية الحزبية، ولاسيما من خلال مواكبته لعمل جمعية «صحراويون من أجل السلام»، التي وسعت حضورها داخل عدد من الهيئات الدولية، كالاممية الاشتراكية.
كما دعا إلى الانفتاح على كفاءات الأقاليم الجنوبية، وإشراكها في تدبير الشأن العام، باعتبارها جزءا من المشروع الديمقراطي الذي يدافع عنه الحزب، موجها في الآن نفسه رسالة إلى المغاربة الصحراويين المغرر بهم للعودة إلى وطنهم والمساهمة في مسار التنمية والاستقرار.

مصطفى عجاب: شرح دقيق للمستجدات القانونية

وعقب الكلمة السياسية للكاتب الأول، انتقل اللقاء إلى الجانب العملي، حيث قدم رئيس المجلس الوطني للحزب مصطفى عجاب عرضا مفصلا حول المستجدات القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة.
وتناول العرض مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءا بمراجعة اللوائح الانتخابية، مرورا بمرحلة إيداع الترشيحات التي ستنطلق في 31 غشت، وصولا إلى تنظيم الحملة الانتخابية، مع التوقف عند المستجد الأبرز المتمثل في اعتماد المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع الترشيحات، التي تمنح وصلا إلكترونيا مؤقتا قبل الإيداع الحضوري.
كما ذكر بالشروط القانونية للاستفادة من الدعم العمومي، وبإحداث اللجان الجهوية لتلقي الطعون والتظلمات، مؤكدا أن الحزب كان حريصا، بقيادة الكاتب الأول، على تقديم مقترحات إصلاحية في إطار المشاورات مع وزارة الداخلية.

كمال الهشومي يقدم دليل المرشح الاتحادي

وخصص عضو المكتب السياسي كمال الهشومي مداخلته لتقديم «دليل المرشح الاتحادي»، الذي أعده الحزب ليكون مرجعا عمليا لمختلف المرشحين.
ويضم الدليل شروحات مبسطة للمقتضيات القانونية، والإجراءات التنظيمية، وكيفية تدبير الحملة الانتخابية، إضافة إلى مختلف المستجدات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، بما يضمن توحيد الأداء بين جميع مرشحي الحزب.

البرنامج الانتخابي يقوم
على تعاقد واضح مع المغاربة

أما عضو المكتب السياسي علي الغنبوري، فقد كشف عن الخطوط الكبرى للبرنامج الانتخابي، موضحا أن البرنامج يقوم على عشرين التزاما دقيقا تغطي مختلف القطاعات الحيوية، من التشغيل والاستثمار والصناعة والفلاحة والسياحة إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية،… مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي اختار تقديم تعاقد واضح وقابل للمحاسبة مع المواطنين، مبني على أهداف قابلة للقياس ومؤشرات دقيقة، وليس على شعارات عامة.
وأضاف أن البرنامج ينطلق من المرجعية الديمقراطية الاتحادية ومن خلاصات النموذج التنموي الجديد، ويراهن على محاربة اقتصاد الريع، وتعزيز النزاهة الاقتصادية والاجتماعية، وبناء دولة الإنصاف وتكافؤ الفرص، على أن يتم تقديمه رسميا في لقاء وطني برئاسة الكاتب الأول أواخر شهر غشت.

محمد مفيد: لا تساهل
في تدبير مالية الحملة

وفي محور التدبير المالي، قدم محمد مفيد عرضا تفصيليا حول القواعد المؤطرة للتمويل الانتخابي، مذكرا بإلزامية فتح حساب بنكي خاص بكل حملة انتخابية، والتصريح بجميع المداخيل والمصاريف.
وأوضح أن القانون يحدد سقفا للمصاريف، ويلزم المرشحين بإيداع حساب الحملة لدى المجلس الأعلى للحسابات في أجل لا يتجاوز تسعين يوما بعد الاقتراع، مع ترتيب جزاءات صارمة على المخالفين، قد تصل إلى التجريد من العضوية والحرمان من الترشح في ولايتين انتخابيتين.

محمد محب: تعبئة لوجستيكية غير مسبوقة

وفي الجانب اللوجستيكي، استعرض محمد محب مختلف التدابير التي اتخذها الحزب لتوحيد مواد الحملة الانتخابية، موضحا أن المكتب السياسي أحدث لجنة خاصة للإشراف على طلبات العروض المتعلقة بطباعة المواد الانتخابية، من ملصقات ومطويات وقصاصات وملخصات البرنامج الانتخابي، بما يضمن توحيد الهوية البصرية للحزب في جميع الدوائر الانتخابية.
كما قدم توضيحات بشأن دعم المرشحين، وتوفير دليل وكيل اللائحة، ومواكبة مختلف مراحل الإعداد الميداني.

الرقمنة تدخل بقوة
إلى تدبير الانتخابات

واختتم اللقاء بعرض تقني قدمه المستشار التقني منير عادل، خصصه لشرح المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع الترشيحات، مستعرضا المراحل الخمس للعملية، من إنشاء الحساب وإدخال المعطيات، إلى حجز موعد الإيداع والحصول على الوصل الإلكتروني ثم استكمال المسطرة الحضورية.

إعلان سياسي
عن بداية المعركة الانتخابية

أكثر من خمس ساعات من النقاش والعروض السياسية والتنظيمية والتقنية كانت كافية لتؤكد أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يعد في مرحلة التحضير، بل دخل فعليا مرحلة التعبئة الانتخابية الشاملة. فقد جمع اللقاء بين وضوح الرسالة السياسية التي حملها إدريس لشكر، ودقة التأطير القانوني والتنظيمي الذي وفرته مختلف المداخلات، بما يعكس إرادة الحزب في خوض استحقاقات 23 شتنبر بمنطق المؤسسة والبرنامج والانضباط، وبطموح إعادة التوازن إلى المشهد السياسي، والدفاع عن مشروع ديمقراطي اجتماعي يجعل من العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والنزاهة الانتخابية عنوانا لمرحلة سياسية جديدة.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

محمد ملال يقدم حصيلته البرلمانية: أكثر من 400 تدخل تنموي و500 مبادرة رقابية وتشريعية

في اللقاء الحزبي الاستثنائي والجماهيري بجهة كلميم وادنون

لشكر بكلميم… للترافع من أجل العدالة المجالية والتنمية

مصطفى عجاب: الاتحاد الاشتراكي جاهز ببديل اجتماعي لمواجهة «التغول» وإنجاح ورش الحماية الاجتماعية