ليست ميدلت اليوم مجرد محطة في أجندة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر ، وليست اللقاءات التواصلية التي يقودها مع المواطنين ومناضلات ومناضلي الحزب مواسم انتخابية عابرة. فالمشهد الذي يتكرر اليوم في ميدلت هو، في جوهره، امتداد لمسار سياسي وتنظيمي طويل اختار فيه لشكر أن يذهب إلى حيث يوجد الناس، وأن يجعل من التواصل المباشر ممارسة سياسية دائمة، لا موعدا موسميا تفرضه الاستحقاقات.
وميدلت، في هذا المعنى، ليست البداية وليست النهاية. إنها محطة ضمن ذاكرة ميدانية تسجل أن إدريس لشكر كان من بين أوائل رؤساء الأحزاب السياسية الذي حرص منذ توليه قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على تغطية مختلف جهات وأقاليم المملكة بلقاءات تواصلية وتنظيمية، واضعا نفسه والحزب أمام أسئلة المجتمع، لا بعيدا عنها.
لقد اختار لشكر أن يحمل “الوردة” إلى مختلف جهات المغرب، وأن يفتح أبواب التنظيم الاتحادي على المواطنين، وأن يستمع إلى مناضلي الحزب كما يستمع إلى أسئلة المجتمع. وفي السياسة، لا تقاس القيادة فقط بعدد الخطب التي تلقى من المنصات، وإنما بقدرتها على النزول إلى الميدان، ومواجهة الأسئلة الحقيقية، والإنصات إلى الناس وهم يتحدثون عن معيشتهم، ومستقبل أبنائهم، وصحتهم، وتعليمهم، وشغلهم، وكرامتهم، وموقع مناطقهم داخل خريطة التنمية الوطنية.
ولذلك فإن اللقاء التواصلي بميدلت اليوم لا ينبغي قراءته باعتباره صورة انتخابية منفصلة عن سياقها، بل باعتباره حلقة في سلسلة طويلة من الحضور الميداني. سلسلة تقول إن قيادة الاتحاد الاشتراكي اختارت أن تتحرك نحو المواطنين، بدل انتظار أن يتحرك المواطنون نحوها.
والأهم أن هذا الحضور لم يكن محصورا في المجال الوطني. فإدريس لشكر حمل قضايا الحزب والديمقراطية والمجتمع المغربي أيضا إلى المحافل الدولية، مدافعا عن مواقف الاتحاد الاشتراكي، ومقدما رؤيته للقضايا الوطنية والدولية من داخل المؤسسات والفضاءات السياسية الدولية.
من هنا، تبدو ميدلت اليوم أكثر من مجرد عنوان جغرافي. إنها تختصر فلسفة في العمل السياسي، بأن تكون القيادة حيث توجد الأسئلة، وأن تذهب إلى المناطق التي تحتاج إلى الإنصات قبل الخطاب، وأن تفتح النقاش مع المناضلين والمواطنين حول ما يؤلم المجتمع وما ينتظره من السياسة.
إنها قيادة لا تريد أن تبقى الوردة مجرد رمز على اللافتات، بل تسعى إلى أن يكون لها حضور في كل التراب الوطني، وفي كل نقاش يهم المواطن، وفي كل قضية تحتاج إلى من يرفع صوتها.
وميدلت ليست آخر محطة، كما أنها ليست أولها. إنها واحدة من محطات مسار نضالي وتواصلي يقول، بوضوح، إن قيادة الاتحاد الاشتراكي ذاهبة إلى حيث يوجد المواطنون ومناضلو الحزب، وإلى حيث توجد القضايا التي تحتاج إلى من ينفض عنها غبار التهميش والنسيان.
فالسياسة، في نهاية المطاف، ليست أن تنتظر الناس في المكاتب، وإنما أن تذهب إليهم. وليس أن تتحدث عن المجتمع من بعيد، وإنما أن تجلس إليه، تسمعه، وتختلف معه أحيانا، وتبحث معه عن مخارج ممكنة.
وهذا بالضبط ما تلخصه محطة ميدلت اليوم: الوردة تواصل عبورها في التراب الوطني، ولشكر يواصل الذهاب إلى حيث يوجد الناس.

تعليقات الزوار ( 0 )