مصطفى المتوكل: الاستحقاقات المقبلة فرصة لاختيار نخب مؤهلة واستعادة مكانة الإقليم وتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة
علي الغنبوري : الحماية الاجتماعية مطلب اتحادي تاريخي ورهان استراتيجي لبناء الدولة الاجتماعية

نظمت الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم تيزنيت، مساء يوم الجمعة 21 غشت 2026، ندوة فكرية تناولت موضوعا راهنيا يرتبط ب»الدولة الاجتماعية بين الوعود الحكومية وواقع العدالة المجالية بإقليم تيزنيت»، تم من خلال مجريات هذه الندوة تسليط الضوء على إكراهات ورش الدولة الاجتماعية بما في ذلك إكراهاته المالية فضلا عن إكراهات أخرى تتعلق بالحكامة وآليات استهداف الفئة المعنية به مع تركيز مؤطري الندوة في مداخلاتهم على إخفاقات الحكومة الحالية في تنزيل هذه الحماية الاجتماعية على الشكل الأمثل.
وفي افتتاح الأشغال ثمنت كلمات كل من المنسق الجهوي الدكتور»جواد فرجي» والكاتب الإقليمي الدكتور»نوح أعراب»ومقدم الندوة الأستاذ”بوشعيب اليازمي»أهمية اختيار هذا الموضوع في هذه الظرفية الدقيقة للغوص في إشكالات تنزيل برنامج الدولة الاجتماعية وتعثراته وتملص الحكومة من وعودها التي كانت قد وعدت بها الناخبين في استحقاقات 2021.
وأشارت كلمات الأجهزة الحزبية إلى أن إشكال التعثر الحكومي وفشله في تنزيل هذا الورش الكبير يطرح أكثر من سؤال عن مدى نجاعة تدبير هذا الملف وأسباب تقصير الحكومة في تنزيل هذا الورش الكبيرعلى أرض الواقع وبالشكل المنتظر منه.
وتحدثت عن فشل الحكومة في تحقيق الإنصاف الترابي وتقليص الفجوة بين القرى والمدن في البنيات التحتية(الماء،الطرق،الكهرباء،الخدمات الاجتماعية) وفشلها في تنزيل العدالة المجالية بإقليم تيزنيت الذي لايزال يعانى ومنذ سنوات من التهميش والبطالة بسبب حرمان عدد كبير من الجماعات الترابية بالإقليم من التمكين المالي والإداري والاستثمار في مؤهلاتها الحقيقية وتحويل رأسمالها الثقافي والاقتصادي إلى رافعة تنموية حقيقية توفر مناصب شغل قارة للشباب.
ومن خلال البحث عن الموارد المالية والبشرية لتنزيل وتنفيذ البرامج التنموية الكفيلة بإخراج عدد كبيرمن الجماعات الترابية القروية وشبه قروية من عزلتها وفقرها وهشاشتها بعد انسداد آفاق العمل والشغل في وجه أبناء هذا الإقليم الغني بثرواته الطبيعية وبموارده الاقتصادية والتجارية.
وأشارت كلمات أجهزة الحزب بالجهة والإقليم إلى وجود بون شاسع بين الوعود الحكومية والواقع المعيشي بإقليم تيزنيت حيث كان من مظاهر الفرق الشاسع جمود اقتصادي وتعثرفي كافة المشاريع التنموية وضعف تمويلها مما جعل الاتحاد الاشتراكي في كل مرافعاته داخل المؤسسات المنتخبة ينتقد طريق تدبيرهذه المؤسسات التي كانت السبب في تعثر العديد من المشاريع التنموية إما لغياب الإمكانيات الذاتية وإما لغياب التنسيق المحكم بين الإدارة المركزية والتدبير المحلي.
كما أكدت ذات الكلمات على وجود تفاوتات مجالية وغياب عدالة جبائية حيث يتم فرض رسوم أثقلت كاهل الفاعلين المحليين وعجز الجماعات الترابية عن القيام بأدوارها التنموية وكانت من أبرز تجليات غياب العدالة المجالية :
ضعف البنيات التحتية وقلة أو انعدام التجهيزات الطبية الضرورية في عدد من مستوصفات الجماعات الترابية مما يعيق ولوج ساكنة الإقليم إلى علاجات ذات جودة سواء بالمستوصفات أو المستشفى الإقليمي.
فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة وخاصة في صفوف الشباب الحاملين للشهادات والدبلومات، مع أن التشغيل في نظر حزب الاتحاد الاشتراكي يظل مسألة أساسية لضمان استقلالية مالية من جهة وتمكين الشباب واسرهم من الخروج من عتبة الفقر ودائرة التهميش من جهة أخرى، كما يساهم التشغيل في التقليص من حجم الاعتماد على الدعم المباشر الموجه للأسر الفقيرة.
هذا وفي مداخلته القيمة أكد عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي الدكتور «علي الغنبوري» أن مشروع الدولة الاجتماعية وما يربطه بورش مأسسة «الحماية الاجتماعية”، يعد ورشا وطنيا كبيرا يهدف إلى إعادة هيكلة الرعاية الاجتماعية بشكل منظم وسلس سواء في الصحة أوالتعليم أوالحماية الاجتماعية أو الدعم المباشر.
ويروم المشروع مضاعفة المقدرات الاقتصادية والمالية وتثمين مقدرات الموارد البشرية عبر مضاعفة الناتج الداخلي الخام لديها حتى تصبح منتجة وفاعلة ويتحول المغرب معها في أفق 2035 إلى بلد صاعد.
بيد أن طموح المغرب لتحقيق هذه الرؤية، يقول المتحدث، يتطلب استدامة التمويل المالي وضخه سنويا لتوفير هذه الحماية الاجتماعية عبر تعميم التغطية الصحية على جميع المغاربة وبدون تمييز، وتقديم الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الفقيرة بعد تحديد معايير عتبة الاستفادة والتأكد من أن الأسر المستفيدة تعيش فعلا في وضعية عوز، ومن كون فاقدي الشغل يعيشون في حالة عطالة.
لكن تطبيق هذا الإجراء يفرض بالضرورة، يضيف الغنبوري، توفير اعتمادات مالية ضخمة ومتجددة سنويا، وتخصيص ميزانية عامة للدولة لتنزيل مشروع الحماية الاجتماعية، علما أن المغرب ليس دولة بترولية وليس لديه غازوبترول، لكي يوفر هذه الاعتمادات الضخمة.
غير أنه يمكنه أن يحقق ذلك، بنهج استدامة الحكامة الجيدة وتدبير الملف بشكل جيد سواء من طرف الحكومة أوالقطاعات التابعة لها أو من خلال تثمين مقدرات الموارد البشرية بالزيادة في الناتج الداخلي الخام إن أراد المغرب تحقيق رؤية 2035 ليصبح بلدا صاعدا.
وفي تحديده لمصطلح الدولة الاجتماعية قال الغنبوري: الجميع اليوم يفهم الغاية منه لكن مع ذلك لابد من طرح أسئلة عن مدى نجاعة تنزيله وعن واقع العدالة المجالية وما تم تحقيقه في هذا الشأن في مجال الدولة الاجتماعية، علما أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مجال الحماية الاجتماعية، ولهذا يبقى ورش الحماية الاجتماعية ورشا من الأوراش الكبرى والمتعددة للتنمية التي يعرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
وأكد عضو المكتب السياسي أن ورش الحماية الاجتماعية كان ولايزال أحد مطالب الاتحاد الاشتراكي الذي ناضل من أجله إلى جانب القوى اليسارية والديمقراطية بالمغرب، بل أصبح هذا الورش مرتبطا بكينونة الاتحاد وماهيته، لأنه مطلب أساسي سواء في توجهاته أو مرجعياته، مستدلا على ذلك بكون الاتحاد الاشتراكي ومنذ تأسيسه كان ولايزال يناضل باستمرار من أجل أن يتمتع جميع المغاربة بالحماية الاجتماعية سواء كانت مرتبطة بالصحة أو بالدعم المباشر المقدم للأسر الفقيرة أو الدعم المقدم لفاقدي الشغل.
لكن السؤال المطروح الآن ،يقول الغنبوري، لماذا يعطى الدعم للبعض فقط دون الآخر؟ ومن هي الفئة التي تستحق بالفعل هذا الدعم؟ وكيف يتم توزيعه؟
وفي إجابته أوضح المتحدث أن أغلبية الموارد البشرية بالمغرب تعاني في الواقع من تداعيات ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 13 في المائة، وأن المغرب تدنت رتبته في مؤشر التنمية، وصار يحتل الرتبة 99 وفق مؤشر مكافحة الفساد، كما أن نسب التهميش تجاوزت المعدلات العالمية وبالتالي فكل المؤشرات المرتبطة بالموارد البشرية بالمغرب أصبحت تعادل مؤشرات بلد متخلف.
ولذلك فأي ورش من هذا القبيل ينبغي تدبيره بشكل جيد وعلى الخصوص ورش تثمين الموارد البشرية لأنه لا يمكن للمغرب تحقيق تنمية مستدامة في ظل الأوضاع المزرية التي تعيش فيها هذه الموارد سواء تعلق الأمر بارتفاع نسبة البطالة أوتدني الخدمات الصحية أوتدني مردودية المدرسة العمومية، ولهذا فأهم شيء، يضيف المتحدث، يمكن أن يجعل المغرب بلدا صاعدا هو تجويد تدبير ملف الحماية الاجتماعية الذي تم إدخاله في مشروع النموذج التنموي الجديد.
مؤكدا أن الموارد البشرية المغربية قادرة على الإنتاج وقادرة على تطوير الاقتصاد المغربي للوصول إلى الأهداف الكبرى التي رسمها المغرب لتحقيق رؤية 2035،وبالتالي فمشروع تنزيل الحماية الاجتماعية وتجويد تدبيره مسألة حاسمة لترقية الموارد البشرية.
وتحدث عضو المكتب السياسي في مداخلته التي شدت إليها انتباه الحاضرين بعد أن شرح تفاصيلها بلغة مفهومة ومبسطة متطرقا إلى أوراش الحماية الاجتماعية التي حددها في أربعة أوراش وهي :ورش تعميم التغطية الصحية على الجميع، بعد أن أزال المشروع الجديد نظاما تمييزيا وعنصريا كان معمولا به في السابق، حين كان المغرب يعمل بنظامين مختلفين يعمل بنظام(الرميد)لمن ليست له القدرة على الأداء وبنظام(لامو)لمن له القدرة على الأداء والانخراط.
لكن المشروع الجديد جاء برؤية جديدة هي إخضاع جميع المغاربة لنظام(لامو)سواء أكان المستفيد قد أدى أم لم يؤد على أساس يستفيد الجميع من الخدمات والامتيازات .
الورش الثاني يتعلق بالدعم المباشر للأسرة الفقيرة(الصحة مجانا، التعويض عن الدواء، تقديم الدعم المالي للأسرة المعوزة).
الورش الثالث ضمان التقاعد للجميع، الورش الرابع الاستفادة من التعويض المالي عن فقدان الشغل إلى أن يجد العاطل عملا جديدا.
لكن تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية من طرف الحكومة الحالية، يقول الغنبوري، شابته خروقات واختلالات كثيرة بحيث إن الأموال الضخمة التي ضختها الدولة لهذا المشروع لم يستفد منها الشعب أي طبقاته الفقيرة والمتوسطة والمعوزة بل استفاد منها عن طريق التحايل المريب والصفقات المشبوهة الأثرياء أصحاب الشركات الخاصة المدعمين والموالين للحكومة والذين يطلق عليها إعلاميا ب(الفراقشية).
وهكذا وعن طريق نسج اساليب التلاعب ذهبت أموال الدعم إلى أصحاب المصحات والمستشفيات الخاصة في حين لم تستفد المستشفيات العمومية التي كان من المفروض أن تحظى بحصة كبيرة من هذا الدعم إلا بحوالي 8 في المائة مع أنها تستقبل يوميا الآلاف من المغاربة.
بينما استفادت من الدعم العمومي وبنسبة كبيرة المصحات الخاصة بل أكثر من ذلك حازت مصحة كبرى لها فروع بعدة مدن مغربية على حصة كبيرة من هذا الدعم وصلت حوالي 40 في المائة.
واعتبر عضو المكتب السياسي ما يقع من فوضى واختلال في مجال الدعم العمومي المخصص أصلا لورش الحماية الاجتماعية يتم السطو عليه بطريقة خطيرة يتطلب اليوم فتح تحقيق لمعرفة من المستفيد من هذا الريع المالي سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المؤسسات ومحاسبة «الفراقشية» الذين استفادوا من أموال الدولة بالتحايل على القانون، كما اعتادوا على ذلك في مشاريع تنموية أخرى.
ومن جهته عبر عضو المكتب السياسي مصطفى المتوكل الساحلي عن امتنانه للمشاركة في هذه الندوة التي نظمت بإقليم يفتخر بانتمائه إليه مؤكدا على الدور الكبير الذي لعبه إقليم تيزنيت من ناحية الاقتصاد والتجارة سواء بجهة سوس ماس أو بربوع الوطن أو بمساهمة أهل سوس ومنهم أبناء هذا الإقليم في بناء الاقتصاد الوطني.
وتحدث المتوكل في مداخلته التي زاوج فيها بين الأمازيغية والعربية للتواصل مع الحضور، عن كون إقليم تيزنيت يعيش مفارقة غريبة فأبناؤه عبر التراب الوطني أثرياء وأغنياء يمتلكون مؤسسات اقتصادية كبرى لكن الجماعات الترابية بالإقليم تعيش وضعا كارثيا وهشاشة حقيقية من حيث تدني الخدمات الاجتماعية والصحية وانعدام بنية تحتية لائقة وانعدام المرافق الاجتماعية والرياضية.
ولاحظ عضوالمكتب السياسي غياب عدالة مجالية سواء بمقارنة إقليم تيزنيت مع بعض أقاليم الجهة مثل أكَاديروإنزكَان وأيت ملول أوبمقارنة مدينة تيزنيت بالجماعات القروية التابعة للإقليم،حيث يلمس أي زائر مفارقة شاسعة بين المجالين الحضري والقروي.
مؤكدا أنه كان من المفروض أن تستفيد جماعات الإقليم ومدنه وقراه من كل البرامج التنموية على غرار ما حظيت به أقاليم قريبة منه من امتيازات من حيث المشاريع التنموية التي ستساهم في التقليص من نسبة ارتفاع البطالة التي يعرفها الإقليم وتساهم أيضا في تشغيل الشباب العاطل.
واعتبرعضو المكتب السياسي مسألة غياب العدالة المجالية بإقليم تيزنيت بين مدنه وقراه قد سجلت مفارقة غريبة مع أن الرصيد الكبير للوسط الحضري يرجع إلى العالم القروي الذي لولاه لما كانت المدينة ولما تطورت واستفادت من البرامج التنموية بل وحظيت بحصة الأسد في المرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية والمنتزهات وغيرها..
ودعا المتوكل الساكنة إلى محاسبة مدبري الشأن العام الحكومي ومعهم مدبرو المجالس المنتخبة الجماعية والإقليمية لعدم ترافعهم على الإقليم ودفاعهم عن القضايا الشائكة التي ظل يعاني منها لسنوات منها على الخصوص «ظاهرة الرعي الجائر» الذي يعتدي سنويا على ممتلكات الساكنة المحلية وزراعتها المعيشية ويتسبب من حين لآخر في نشوب نزاعات السكان مع الرعاة الرحل .
وكذا توترات السكان ونزاعاتهم مع المياه والغابات حول تحديد الملك الغابوي ومشاكل أراضي الجموع والأراضي السلالية، ومعاناة العالم القروي من ظاهرة هجرة الشباب الذين يغادرونه إما إلى المدن المغربية أو إلى الخارج بحثا عن فرص الشغل مع أن الإقليم غني بثرواته الطبيعية والفلاحية والتجارية…
وختم المتوكل كلمته القيمة بأن أكد على ضرورة العمل على استرداد مكانة هذا الإقليم الغني بعمقه التاريخي والحضاري والعمل على اختيار نخبة ذات كفاءة لتسيير جماعاته الترابية والترافع عن قضاياه داخل قبة البرلمان والدفاع عن حقه في البرامج التنموية اقتصادية كانت أم اجتماعية أم رياضية أو ثقافية أو تعليمية.
والأكيد أن حزب الاتحاد الاشتراكي كان دوما وفي كل محطة سياسية، يحدد الملامح الكبرى لتوجهاته في هذه المرحلة الدقيقة التي تقتضي الاستعداد للاستحقاقات القادمة بعزيمة وثبات وتنزيل توجهات الحزب سواء في الجمعيات أو الأحياء أو المؤسسات النقابية والفروع الحزبية من أجل تغيير سياسة التدبير بالمدينة والإقليم والنضال من أجل تحقيق عدالة مجالية سواء بالقرى أو المدن.


تعليقات الزوار ( 0 )