بشعار ” حب مراكش و التغيير يجمعنا” يخوض لحسن زلماط، المرشح الاتحادي بدائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، حملته الانتخابية مستنداً إلى تجربته الطويلة كفاعل في القطاع السياحي، وإلى رؤية متكاملة لمشاكل مدينة مراكش وساكنتها، تستند في مرجعيتها إلى البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولا سيما ما يرتبط بالتنمية العادلة، وخلق فرص الشغل، ودعم الاستثمار والمقاولات، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ويقدم زلماط هذه الرؤية باعتبارها أرضية للترافع داخل المؤسسة التشريعية، انطلاقاً من معرفة ميدانية بمشاكل المدينة وقطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية، ومن تجربة مهنية طويلة في أوساط الفاعلين السياحيين.
ويجسد لحسن زلماط في هذه الحملة الانتخابية بروفايلاً لافتاً للمرشح الذي يدرك جيداً أن الترشح للبرلمان ليس مجرد حضور في موسم انتخابي، ولا مجرد وعد يقال للناخبين، وإنما مسؤولية تقتضي امتلاك رؤية واضحة والقدرة على الإنصات والتشخيص ثم الترافع وتحويل انتظارات السكان إلى قضايا ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية. فخبرته الطويلة في القطاع السياحي، واحتكاكه المباشر بمختلف الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين، يمنحانه معرفة ميدانية بمشكلات مراكش، لكنه لا يتعامل مع هذه الخبرة باعتبارها امتيازاً شخصياً، بل باعتبارها أمانة تفرض عليه أن يكون صلة وصل بين المدينة ومؤسسات الدولة. ومن هذه الزاوية، يبدو زلماط واعياً بأن النائب الذي تحتاجه مراكش هو ذاك الذي يعرف المدينة بما يكفي ليدافع عنها، ويعرف المؤسسة بما يكفي ليحوّل مطالبها إلى ترافع فعّال، ويستوعب أن ثقة الناخب ليست تفويضاً مفتوحاً، بل مسؤولية تستوجب الحضور والعمل والمساءلة.
ويقدم زلماط مشروعه الانتخابي انطلاقاً من تصور يعتبر أن السياحة تمثل إحدى أهم رافعات التنمية بمراكش، لكنها لا ينبغي أن تختزل في الفنادق ومؤسسات الإيواء، بل ينظر إليها باعتبارها منظومة اقتصادية واسعة تشمل المطاعم والتجارة والنقل والصناعة التقليدية والخدمات، وتمتد آثارها إلى قطاعات أخرى مثل الفلاحة والصناعات الغذائية. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير السياحة، في تصوره، يعني توسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل لفائدة شرائح واسعة من سكان المدينة.
ويولي المشروع أهمية خاصة لتعزيز الربط الجوي لمراكش واستقطاب شركات طيران جديدة، باعتبار أن ارتفاع عدد الرحلات والمسافرين ينعكس على مختلف مكونات الاقتصاد المحلي. فكل زيادة في الحركة السياحية، بحسب هذا التصور، تعني نشاطاً أكبر بالنسبة إلى الفنادق والمطاعم وسيارات الأجرة والتجارة والصناعة التقليدية، وبالتالي فرصاً إضافية للعمل والدخل.
كما يدعو زلماط إلى إعادة الاعتبار لمراكش كوجهة للمؤتمرات والملتقيات والتظاهرات الدولية، منتقداً تراجع حصة المدينة من هذه الأنشطة مقابل مدن أخرى، ومعتبراً أن مراكش تتوفر على البنية السياحية والمؤهلات التي تمكنها من احتضان المزيد من الفعاليات الوطنية والدولية. ويرى أن تطوير هذا النوع من السياحة من شأنه أن يوسع قاعدة المستفيدين من النشاط الاقتصادي بالمدينة.
وفي محور الاستثمار، يميز المشروع بين الاستثمار العقاري والاستثمار السياحي المنتج لفرص الشغل المستدامة. وينتقد زلماط ما يعتبره تسهيلاً للاستثمار العقاري مقابل صعوبات تواجه الاستثمار السياحي المحلي، خاصة بالنسبة إلى أصحاب المشاريع ودور الضيافة، الذين يتوفرون على إمكانات ومبادرات لكنهم يصطدمون، وفق ما يطرحه، بإشكالات مرتبطة بالتراخيص والمساطر. ولذلك يدعو إلى تسهيل الاستثمار السياحي وتمكين الفاعلين المحليين من تطوير مشاريعهم.
ويرتبط بذلك محور دعم المقاولات الصغيرة، التي يعتبرها زلماط جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي، داعياً إلى العمل من داخل البرلمان على مراجعة بعض القواعد والإجراءات التي تعيق إنشاء المشاريع وتطورها، وتمكين المقاولات الصغيرة من العمل إلى جانب المقاولات الكبرى والاستفادة من الدينامية الاقتصادية التي تخلقها المدينة.
ويشكل التشغيل إحدى النتائج الأساسية التي يستهدفها المشروع من خلال هذه المقاربة الاقتصادية. فالسياحة، في نظر زلماط، ليست قطاعاً منعزلاً، وإنما منظومة قادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في عدد كبير من المهن والأنشطة. ومن ثم، فإن رفع القدرة الاستيعابية السياحية وتنشيط الاستثمار وتوسيع الربط الجوي كلها عناصر مترابطة في تصور يضع التشغيل في قلب التنمية المحلية.
وبالنسبة إلى سيدي يوسف بن علي، يركز المشروع على ضرورة التعامل مع القضايا الاجتماعية والمجالية للمنطقة ضمن رؤية متكاملة، خصوصاً ملفات السكن وإعادة الإسكان والشباب والخدمات والتنقل. ويشير زلماط إلى أن بعض مشاريع إعادة الإسكان لم تحسم، في نظره، جميع المشاكل التي تواجه الأسر، لأن توفير السكن وحده لا يكفي إذا لم يرافقه ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للسكان.
ويحضر ملف الشباب ضمن هذه الرؤية من خلال الحاجة إلى التفكير في مستقبل شباب المنطقة وربطه بفرص التكوين والعمل والإدماج الاقتصادي. ويقترح المشروع الاستفادة من الإمكانات التي توفرها السياحة والخدمات والمقاولات الصغيرة لخلق مسارات جديدة أمام الشباب، بدل الاقتصار على معالجة البطالة بإجراءات ظرفية.
أما النقل والتنقل الحضري، فينظر إليهما زلماط باعتبارهما جزءاً من مشكلات المدينة التي تؤثر في الحياة اليومية للسكان وفي النشاط الاقتصادي في الوقت نفسه. ولذلك يدعو إلى مقاربة تشاركية تضم المنتخبين والسلطات والجماعات والجمعيات والفاعلين المعنيين، من أجل البحث عن حلول تتلاءم مع التحولات التي تعرفها مراكش.
ويقوم المشروع، في جانب منه، على فكرة الترافع المؤسساتي؛ أي نقل المشاكل التي يلمسها المرشح والفاعلون المحليون ميدانياً إلى البرلمان، سواء عبر التشريع أو الأسئلة البرلمانية أو مقترحات القوانين أو مساءلة الحكومة. ويعتبر زلماط أن عدداً من مشاكل الاستثمار والمقاولات والسكن والتنمية المحلية لا يمكن حلها فقط على المستوى المحلي، وإنما يحتاج إلى مراجعة بعض القواعد والسياسات على المستوى الوطني.
ويشدد زلماط كذلك على أهمية إشراك السكان والفاعلين المحليين في صناعة الحلول، خصوصاً في الملفات ذات الطبيعة الاجتماعية والمجالية. فالمشاكل المرتبطة بالسكن أو إعادة الإسكان أو التنمية لا ينبغي، وفق هذا التصور، أن تعالج بقرارات منفردة، وإنما من خلال جمع مختلف الأطراف المعنية والاستماع إلى السكان والبحث عن حلول قابلة للتطبيق.
وتستند هذه الرؤية إلى خلفية مهنية يعتبرها زلماط رصيداً للعمل السياسي؛ فهو يقدم تجربته في القطاع السياحي واشتغاله مع المهنيين باعتبارهما مصدر معرفة مباشرة بمشاكل المدينة واحتياجات اقتصادها. ومن هنا يسعى إلى الانتقال من التشخيص المهني للمشكلات إلى الترافع السياسي والمؤسساتي، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تغييراً في القوانين أو السياسات العمومية.
يراهن لحسن زلماط من خلال ترشحه بدائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي على محاولة الجمع بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية: السياحة والاستثمار والمقاولات والتشغيل من جهة، والسكن والشباب والنقل وإشراك السكان من جهة أخرى. والرهان الأساسي الذي يقدمه هو أن تتحول المؤهلات الكبرى التي تتوفر عليها مراكش إلى أثر مباشر على حياة سكانها، وأن يصبح العمل البرلماني أداة للترافع عن هذه القضايا وتحويلها من مشاكل محلية متفرقة إلى ملفات تحظى بالمعالجة داخل المؤسسة التشريعية.
13 سبتمبر 2026
مواضيع ذات صلة

أحمد المهدي مزواري يقود لائحة الاتحاد الاشتراكي بدائرة المحمدية، ويخوض حملة ميدانية نظيفة بشوارع المدينة

قضية 280 مليار درهمو مطلب اين ذهبت الثروة؟

الاتحاد الاشتراكي بالجديدة.. تجاوب لافت مع مولاي المهدي الفاطمي في بداية الحملة الانتخابية

تعليقات الزوار ( 0 )