رسالة الاتحاد

استحضار الحاجة إلى تناوب جديد، كانت ضرورة سياسية لتدبير المرحلة، وقد تولاها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عندما حدد سقف المرحلة، سياسيا ومؤسساتيا في بناء تناوب جديد، بأفق اجتماعي ديمقراطي.
وتأكدت الجدارة السياسية والإيديولوجية لحزب القوات الشعبية، من خلال المصادقة الشعبية، البارزة، لكل متتبع، في الداخل كما في الخارج، على توفير الشرط الديمقراطي لهذا التوجه. وكان للسيادة الشعبية، يوم 8 شتنبر، الكلمة الفصل، بإسقاط كل المعادلات التي قامت قبل يوم الاقتراع، وكرست التناوب المتوخى، وزكت اختيارات الاتحاد التي عبر عنها بسنوات قبل يوم الاقتراع، وشكلت مدونة سلوك سياسي، واضح وثابت وذي مصداقية.


واليوم، يؤكد الاتحاد بكل وضوح، أن المشروع التنموي الجديد، الذي سيكون خارطة الطريق لبلادنا ولكل مؤسساتها، ومنها الحكومة، يلتقي مع مقترحات الاتحاد في عمق رسالته وأهدافه، من خلال مرتكز الدولة القوية، ذات الرسالة الاجتماعية الديمقراطية، ومرتكز المجتمع القوي المتضامن والعادل.


ويرى الاتحاد أن انخراطه الواضح في الدفاع عن تناوب جديد، كان من أجل رافعة ديمقراطية لتنفيذ أهداف النموذج التنموي الجديد، وستكون الجِدّة في عمقها، وفي الخطاب والوسائل والتعابير التي فرضتها صناديق الاقتراع.
وتفاديا لإفراغ التناوب الجديد من محتوياته، لا يمكن إغفال صوت الناخبة والناخب المغربي:
أولا: لقد اختار المغاربة، بوضوح كامل إنهاء مرحلة التردد والقطبية المصطنعة، بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكن «تأثيث» التناوب الجديد بآليات قديمة، قال المغاربة كلمتهم بشأنها.


ثانيا: تشكل المشهد الحزبي لما بعد الاستحقاقات يبين المنحى التصاعدي لأحزاب بعينها، تضاعف عدد مقاعدها منذ الاستحقاقات السابقة، وكان الاتحاد جزءا من هذه الخارطة الجديدة، بحيث زاد عدد مقاعده بنسبة تقارب الضعف، ونفس الشيء لأحزاب أخرى، في حين تراجعت أحزاب القطبية المصطنعة، بشكل يوضح رسالة الناخب المغربي.


يجب ألا ننسى أن طرفي القطبية المصطنعة، حاولا قبيل الاستحقاقات، تكييف المناخ السياسي، ووضع إطار لعملهما، معا، وإذا كنا نؤمن بحرية كل الأحزاب في اختيار اصطفافاتها، فلا يمكننا أن نغفل قراءة القرار الشعبي الواضح والمسؤول.
ثالثا: القراءة البسيطة لمجريات ما بعد الاقتراع، في الديمقراطيات العريقة، تكشف بأن الحزب الذي يطمح إلى القيادة السياسية بواسطة الانتخابات، يُسقط طموحه في هذا الباب عندما يرتبه الرأي العام في الصف الثاني، لا سيما عندما يكون قد اختار حليفه السياسي، ورافع ضد الفائز في الانتخابات قبل… فوزه!


رابعا: إن قراءة البرامج الانتخابية وقراءة السلوك السياسي قبل وبعد الاقتراع، واستحضار رهانات القوى السياسية الوطنية، كافية لكي تعطينا صورة عن الانسجام والتناغم والقوة المطلوبة في التركيبة الحكومية القادمة.
وسيكون من المسيء للتناوب الجديد، والتماسك الحكومي، وللأعراف الديمقراطية، أن «نخدش» التصويت الشعبي، ونُحمّله ما لم يكن واردا في الإرادة الشعبية المعبر عنها يوم 8 شتنبر.


لقد كان جلالة الملك، حفظه لله قد تحدث في خطاب شهير أمام البرلمان عن «التعددية المتوازنة»، ولعل السيد رئيس الحكومة المكلف، يدرك جيدا مغازي الرسائل الملكية، بل لعله الأحرص على أن تجتمع في اختياراته، مضامين التوجه الملكي ومغازي التصويت الشعبي، ثقة جلالة الملك وثقة قطاع واسع من الشعب المغربي، الذي رجح جدارة أحزاب على أخرى.
ولن نبالغ إذا ما سجلنا أن بناء الثقة، التي تحدث عنها المشروع التنموي الجديد ودعت إليها الخطب الملكية، يتأسس أولا في القراءة الواثقة للتصويت ثم الثقة في الحكم الذي أصدرته صناديق الاقتراع.

تعليقات الزوار ( 3 )

  1. وسير طنز على راسك انت نهار غادي تشد شي كرسي والله لاتلقتي منو كيفما راك دابا عاض في كرسي الامانة

  2. الانبطاحية:
    تتجلى في أكبر صورها وافضحها على الاطلاق…حزب”يساري”يتودد الاحزاب “يمنية”من أجل الدخول تحت”جلبابها” للحصول على كرسي ومنصب في الحكومة…وهو يغلق ذلك برسالة “مشتاق”يخشى انقطاع حبل الوصال مع الكرسي وفطام المنصب…ياله من زمن نعاين فيه حزبا كانت جرائده وادبياته تطلق مختلف النعوت القدحية على الاحرار والجرار وغيرها…ولعل أقل تلك النعوت وصف تلك الأحزاب بأنها إدارية وان أم الوزارات هي التي خلفتها…ياله من زمن الانبطاح…فمن أجل الاستفادة من الريع السياسي والاقتصادي لا حدود للانبطاح…
    أين الاختيار”الثوري”وأين الوثائق الاخرى للحزب التي جاءت بعد الاختيار الثوري؟؟ لتذهب كلها الى الجحيم ما دام الهدف هو الكرسي والمنصب وبالتالي الريع…
    ياله من زمن أصبح فيه”الرفاق”أو ما بقي منهم يتوددون لمن كانوا يسمونهم ب:
    “اعدائهم”الايديوليجيين…إيه يا زمن العبث والتناقضات المضحكة:حق لك ان تقيم عزاء للقيم والمبادئ التي لطالما تشدق علينا بها من يدعي انه”كبير”العائلة اليسارية…
    موقف السيد لشݣر ليس غريبا،فقد سبقه لذلك:”رفيقه”الحبيب المالكي عندما تودد لليمين ليحصل على كرسي رئاسة مجلس النواب ورافق ذلك انبطاح حزب الوردة لهذا اليمين من أجل كرسي يتيم بالحكومة… إنه الذل السياسي بمعنى الكلمة…أنا لست يساريا بالمطلق،لكن يخز في نفسي أن أرى سخرية القدر تؤدي لحزب المهدي وبوعبيد وعمر ان يصل إلى هذا المستوى من الخنوع والخضوع والدروشة…

Comments are closed.

مواضيع ذات صلة

الوردة التي ملأت مسرح محمد الخامس.

الإعلام و الانتخابات

النواصر.. الاتحاد الاشتراكي يترجم شعاراته إلى سلوك ميداني في حملة نظيفة تقودها عائشة كلاع

يوم 23 شتنبر موعد التصويت العقابي على من خيبوا آمال المغاربة