تحولت جماعة أولاد غانم بإقليم الجديدة، مساء الخميس 17 شتنبر الجاري، إلى محطة جديدة في الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث قاد وكيل لائحة الحزب بالدائرة الانتخابية للجديدة، مولاي المهدي الفاطمي، لقاءً تواصلياً مع ساكنة المنطقة، في أجواء طبعتها الحركية الميدانية والنقاش المباشر حول قضايا العالم القروي وانتظارات المواطنين من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وشهد اللقاء حضوراً لافتاً لعدد من المواطنات والمواطنين والفلاحين والفعاليات المحلية، الذين وجدوا في المناسبة فرصة لطرح مجموعة من الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بحياتهم اليومية، خصوصاً تلك المتعلقة بالفلاحة، والطرق والمسالك، والماء، والصحة، والنقل، وفرص الشغل، والخدمات الأساسية.
ولم يكن حضور الساكنة مجرد متابعة للقاء الانتخابي، بل رافقه تفاعل مباشر مع مضامين النقاش، حيث شكلت القضايا المحلية محوراً أساسياً في مختلف المداخلات، في وقت حرص فيه مولاي المهدي الفاطمي على الاستماع إلى المطالب والملاحظات التي عبّر عنها سكان المنطقة، وربطها بما يمكن أن يشكل موضوعاً للترافع داخل المؤسسات المنتخبة.
وخلال هذا اللقاء، أكد مولاي المهدي الفاطمي أن التواصل مع المواطنين لا يمكن أن يختزل في فترة الحملة الانتخابية، معتبراً أن العمل السياسي الحقيقي يفترض استمرار الصلة بالساكنة، والوقوف على مشاكلها من الميدان، ثم نقلها إلى المؤسسات والدفاع عنها من خلال آليات الترافع البرلماني.
وشدد وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي بالجديدة على أن العالم القروي يحتاج إلى مقاربة تنموية تضع المواطن في قلب السياسات العمومية، خصوصاً أن عدداً من الجماعات القروية ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يستدعي معالجة الاختلالات المجالية وتقوية الاستثمار في المناطق القروية.
وفي حديثه عن الفلاحة، استحضر الفاطمي أهمية القطاع بالنسبة إلى سكان المنطقة، باعتباره أحد أهم روافد النشاط الاقتصادي والاجتماعي، مؤكداً ضرورة الاهتمام بانشغالات الفلاحين، خصوصاً في ظل الإكراهات المرتبطة بتكاليف الإنتاج، والماء، والتسويق، والولوج إلى آليات الدعم، فضلاً عن ضرورة مواكبة الفلاحين الصغار والمتوسطين.
وقد وجد هذا الطرح تفاعلاً من جانب عدد من الفلاحين وسكان المنطقة، الذين ركزوا بدورهم على مجموعة من المطالب المرتبطة بالواقع الفلاحي والاجتماعي، داعين إلى تعزيز حضور المؤسسات بالقرب منهم، والبحث عن حلول عملية للإكراهات التي تواجه النشاط الفلاحي وتؤثر بشكل مباشر على مداخيل الأسر القروية.
كما شكلت وضعية الطرق والمسالك والنقل أحد الملفات التي حضرت بقوة في النقاش، بالنظر إلى تأثيرها على تنقل السكان والولوج إلى المؤسسات التعليمية والصحية والأسواق ومراكز الخدمات، حيث اعتبر المتدخلون أن تحسين البنيات التحتية يشكل مدخلاً أساسياً لفك العزلة عن عدد من المناطق وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الجانب الاجتماعي، حضرت قضايا الصحة والتعليم والنقل المدرسي ضمن المطالب التي عبر عنها المواطنون، إلى جانب الحاجة إلى خلق فرص جديدة للشغل وتشجيع المبادرات الاقتصادية المحلية، خصوصاً لفائدة الشباب والنساء، بما يمكن من الحد من مظاهر الهشاشة وفتح آفاق جديدة أمام أبناء المنطقة.
وأكد مولاي المهدي الفاطمي، في هذا السياق، أن التنمية العادلة لا ينبغي أن تتوقف عند المراكز الحضرية، بل يجب أن تمتد إلى الجماعات القروية والمناطق التي تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للإقليم، مشدداً على أن العدالة المجالية تقتضي توزيعاً أكثر توازناً للاستثمارات والخدمات والتجهيزات.
وأبرز أن العمل البرلماني، في تصوره، لا ينفصل عن الواقع اليومي للمواطن، بل يستمد أولوياته من الملفات التي يطرحها السكان، سواء تعلق الأمر بالخدمات العمومية أو بالبنيات التحتية أو بالتشغيل أو بالفلاحة، معتبراً أن الترافع المؤسساتي يصبح أكثر فاعلية عندما ينطلق من مطالب واضحة ومحددة مصدرها الميدان.
وبدا خلال اللقاء أن ساكنة أولاد غانم تتعامل مع الاستحقاق التشريعي باعتباره مناسبة لطرح عدد من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش المحلي، حيث تركزت مطالب المواطنين حول تحسين ظروف العيش وتقوية الخدمات الأساسية وربط المنطقة بشكل أفضل بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
كما حرص مناضلو الاتحاد الاشتراكي على مواصلة نهج التواصل المباشر مع المواطنين، من خلال الاقتراب من مختلف الفئات والاستماع إلى مطالبها، في إطار حملة انتخابية تراهن على الحضور الميداني وفتح النقاش حول القضايا التي تشغل سكان إقليم الجديدة.
ويأتي لقاء أولاد غانم في سياق جولة ميدانية يخوضها مولاي المهدي الفاطمي بمعية مناضلي الاتحاد الاشتراكي بعدد من مناطق الإقليم، بهدف التواصل مع المواطنين والتعريف بالبرنامج الانتخابي للحزب، واستحضار الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى ساكنة الجديدة، سواء في المجال الحضري أو القروي.
وبينما تتواصل الحملة الانتخابية، تبدو قضايا التنمية القروية والفلاحة والخدمات الأساسية حاضرة بقوة في النقاش الذي فتحته محطة أولاد غانم، حيث وضع المواطنون مطالبهم بشكل مباشر أمام مرشح الاتحاد الاشتراكي، فيما أكد مولاي المهدي الفاطمي أن تحويل هذه المطالب إلى ملفات للترافع المؤسساتي يظل جزءاً أساسياً من المسؤولية التي يطرحها الاستحقاق التشريعي.
وهكذا، لم تكن أولاد غانم مجرد محطة انتخابية عابرة، بل شكلت فضاءً لنقاش مباشر حول قضايا الساكنة والفلاحين، في لقاء جمع بين الخطاب السياسي والمطالب اليومية، وأعاد إلى الواجهة سؤال التنمية والعدالة المجالية وضرورة جعل العالم القروي في قلب النقاش حول مستقبل إقليم الجديدة.
مصطفى الناسي


تعليقات الزوار ( 0 )