في تجمع خطابي حاشد ببركان، يوم الجمعة، وجّه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رسائل هامة، من بينها رسالة سياسية واضحة حول خبايا الصفقات العمومية، باعتبارها واحدة من أكثر الملفات التصاقاً بالمال العام، وبحق المواطن في معرفة كيف تُدبَّر ثروته، ومن يقرر في وجهتها، ومن يستفيد من الصفقات والرخص والامتيازات.

لم يكتف لشكر بالحديث عن محاربة الفساد بشكل عام، بل وضع السؤال في مكانه الحقيقي: كيف تُمنح الصفقات العمومية؟ ومن يملك مفاتيحها؟ وكيف نضمن ألا يتحول النفوذ إلى طريق نحو الصفقة أو الرخصة أو الامتياز؟
هنا بالضبط يصبح السؤال السياسي أكثر إلحاحاً: فين مشا المال العام؟
فالأمر لا يتعلق فقط بأرقام في ميزانيات ووثائق إدارية، وإنما بمال المواطنين، بالمدرسة والمستشفى والطريق والشغل والخدمات، وبكل درهم كان يُفترض أن يعود بالنفع على المجتمع. ولذلك فإن الصفقات العمومية لا يمكن أن تبقى منطقة معتمة، ولا أن تكون تفاصيلها ومساراتها بعيدة عن عين المواطن.
ومن هذا المنطلق، دعا لشكر إلى رقمنة الصفقات العمومية وإتاحة المعلومات المتعلقة بها، حتى تصبح مراحلها قابلة للتتبع، من الإعلان إلى الاختيار والتنفيذ. فالمعلومة هنا ليست ترفاً إدارياً، بل أداة لمنع الالتباس وحماية المال العام.
وإذا كان المال العام ملكاً للمجتمع، فإن معرفة كيفية صرفه حق للمجتمع أيضاً.

ولهذا شدد لشكر على ضرورة تجريم استغلال النفوذ في منح الصفقات والرخص العمومية، ومحاصرة المحسوبية والعائلية وتضارب المصالح، مؤكداً أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها شجاعة فردية، وإنما باعتبارها منظومة قانونية رادعة وآليات مؤسساتية دائمة.
ومن بركان، أخذ الالتزام الاتحادي شكلاً أكثر تحديداً: إقرار قواعد قانونية خلال المائة يوم الأولى في حال منح المواطنين أصواتهم للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما يجعل الشفافية ومحاربة استغلال النفوذ جزءاً من إصلاح قواعد تدبير المال العام.
كما أعاد لشكر طرح مطلب قانون الإثراء غير المشروع، رابطاً إياه بالحاجة إلى منظومة قانونية قادرة على محاصرة الاستفادة غير المشروعة من الموقع العمومي.
إنها معركة إخراج الصفقات العمومية من الظل إلى الضوء، ومن الغموض إلى المعلومة، ومن الرقابة المحدودة إلى المراقبة الشعبية.
لأن السؤال في النهاية ليس: من يوقّع؟ ولا من يمنح؟ ولا من يفوز؟
السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام كل مسؤول هو: فين مشا المال العام؟
ومن حق المواطن أن يعرف: كيف مُنحت الصفقة؟ من استفاد منها؟ بأي قواعد؟ وبأي ثمن؟ وتحت أي رقابة؟
تلك هي الرسالة التي حملها لشكر من بركان: المال العام ليس مالاً بلا صاحب، والشفافية ليست شعاراً انتخابياً، والصفقات العمومية لا ينبغي أن تكون لها خبايا.
إنها أموال المغاربة، ومن حق المغاربة أن يعرفوا أين ذهبت.
بديعة الراضي



تعليقات الزوار ( 0 )