بمناسبة انعقاد المجلس الجهوي الموسع لجهة الشرق في 1 غشت 2026 بدار فكيك بوجدة على الساعة السادسة والنصف ، نستحضر بعض المضامين لكلمات الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الأستاذ ادريس لشكر في الجلسات الافتتاحية للمؤتمرات الإقليمية بجهة الشرق ؛
لقد كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومنذ اعتماد مخرجات الحوار الوطني حول إعداد التراب، الذي قادته حكومة التناوب التوافقي بقيادة حزبنا، يُراهن على اقتصاد خاص بالمناطق الحدودية، ويجعلها منطلقا لتنمية شاملة ومُستدامة، قائمة على دراسات ومخططات وتصاميم وطنية وجهوية حقيقية، ومؤطرة بالتوجيهات الملكية السامية الواردة بخطاب 18 مارس 2003، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلا أن تعاقب المجالس المنتَخَبة لم يساهم في الدفع نحو هذا التوجه، بل ابتعد عن هموم الساكنة .
إن تظافر هذه العوامل السلبية، الوطنية، الجهوية والمحلية، قد تعمقت بسبب عجز المسؤولين المحليين عن رفع وتيرة النمو، أو على الأقل المحافظة على المكتسبات السابقة.
لقد انعكس النمو الاقتصادي الضعيف على المستوى الوطني، على جهة الشرق بشكل جلي، ذلك أنه خلال السنوات الأخيرة، احتلت جهة الشرق المرتبة الأخيرة في المساهمة في الناتج الداخلي الخام حيث لم تبلغ نسبة المساهمة إلا 3,8 في المائة مقارنة مع جهات بلغت مساهماتها 32,2 في المائة، كما أنه خلال سنة 2022، ورغم تراجع معدل البطالة على المستوى الوطني، عرفت فيه نسبة البطالة بجهة الشرق ارتفاعا مقارنة مع سنة 2021، حيث ارتفع معدل البطالة إلى نسبة 20,1% مقابل 18,7% خلال الفصل الأول من سنة 2021.
وقد سجلت جهة الشرق أعلى معدلات البطالة خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2024، نسبة معدل بطالة قياسي بلغ 21,4 في المائة، مقارنة بجهات أخرى انخفض فيها معدل البطالة، وذلك نتيجة ارتفاع نسبة البطالة التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط إلى 13.7 بالمائة وطنيا، حيث يصف الخبراء هذا المنحنى بـ”المعدل التاريخي الذي لم يسبق أن سجله المغرب، وإن إبان أزمة كورونا والذي اقتصر في حدود 12 بالمائة”.
يسجل الاتحاد الاشتراكي بأن هناك شبه قطيعة بين جهة الشرق وأقرب منطقة لها وهي جهة فاس مكناس ! كان من الضروري أن نعي بأن المخطط الذي يمكن أن يقوي هذه المنطقة ويخلق فيها اقتصادا قويا هو الذي يقوي المطارات، وهو الذي يقوي الموانئ وهو الذي يقيم البنيات التحتية. وبالرجوع للمخططات التنموية لهذه الجهة، نسجل بأن المخطط التنموي 2023/2027 خصصت له 13 مليار درهم على الرغم من أن الوضعية صعبة وتتطلب مجهودا مضاعفا ، ولا نفهم كيف أن هذه الجهة الصامدة “وصل فيها السكين للعظم” لا تستفيد من المخططات التنموية الناجعة . هذه مناطق حباها الله بما يمكن أن يجعلها جديرة باستراتيجية سياحية كبرى: هناك مشروعان سياحيان ، أحدهما في الناظور مارتشيكا والثاني في السعيدية، فما هو المآل؟ إن مشروع السعيدية لا يدفع مقابل الخدمات الجماعية (جمع النفايات، الماء، الكهرباء…) فكيف يمكن أن يصبح رافعة اقتصادية ورافعة للتنمية؟! .
يسجل الاتحاد الاشتراكي التفاوت الصارخ بين الجهات في ما يخص المجهود المالي المبذول يجعل جهة الشرق في أسفل الترتيب . الشيء الذي يؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية . فقطاع صيد الأسماك ليس فيه تطوير ولا تنمية بل هناك تراجع ، ونلاحظ بأن أغلب مراكب الصيد بهذه المنطقة تحولت جنوبا حيث إمكانيات الاشتغال أكثر في المحيط الأطلسي.
يتساءل الاتحاد الاشتراكي : لماذا مدن الشمال تعرف نشاطا مهما وكيف المنازل مغلقة بدون بيعها ؟ ونعرف بأن العقارات مازالت تنتظر الترخيص وأحيانا الجماعات لا تيسر هذا الأمر وأن العقود تتم وتنتظر لسنين، و نحن لا نفهم وضع العراقيل في وجه الاستثمار . هناك استثمار كبير من فاديسا وفيه رأسمال وطني وفيه المؤسسات العمومية الوطنية ، فإلى متى سيبقى يكلف الخزينة في الوقت الذي يمكن أن يمثل قاعدة حقيقية للتنمية الاقتصادية في هذه المنطقة.
إن النشاط السياحي الحقيقي في هذه المناطق ، يستلزم توفير النقل بكل أشكاله ؛ القطارات ، الطائرات ، الموانئ لوفرنا لباقي ساكنة المغرب فرصة للتنمية السياحية ، وأمام هذه الأوضاع أليس من حق جهة الشرق على الحكومة أن يترأس رئيسها اجتماعا خاصا بالجهة و استدعاء تنسيق قطاعي وزاري بين مجموعة من القطاعات على رأسها التجهيز والنقل( لاحظنا ميزانية الطرقات، فخارج الرومبوانات وتزيينها، لا يوجد في ميزانية 13 مليار درهم أي مجهود من أجل التطوير، نفس الشيء بالنسبة للسياحة يجب الوقوف على المشاريع المتوقفة نفس الشيء بالنسبة للتجارة …فإلى متى سنجعل الناس في انتظار الذي يأتي ولا يأتي! )
بقلم عبد السلام الموساوي

تعليقات الزوار ( 0 )