الحزب يقدم وكلاء لوائحه بجهة الرباط – سلا – القنيطرة ووكيلة اللائحة الجهوية

في لقاء جماهيري كبير بالمسرح الوطني محمد الخامس

احتضن المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم أمس الأحد13 شتنبر 2026، لقاءً جماهيرياً كبيراً للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ترأسه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، وخصص لتقديم وكلاء لوائح الحزب بالدوائر التشريعية التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة، إلى جانب تقديم وكيلة اللائحة الجهوية، وذلك في واحدة من أبرز المحطات الانتخابية التي يخوضها الحزب في الأيام الأخيرة التي تسبق استحقاق 23 شتنبر.
وتميز اللقاء بحضور جماهيري لافت، حيث امتلأت مختلف طوابق المسرح الوطني محمد الخامس بالمواطنات والمواطنين، في مشهد عكس حجم التعبئة التي رافقت هذه المحطة، وأعطى للقاء طابعاً سياسياً وانتخابياً يتجاوز مجرد تقديم المرشحين، ليشكل مناسبة لعرض عدد من المواقف والرسائل التي حملتها كلمة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي.
ومنذ بداية كلمته، حرص إدريس لشكر على وضع الاستحقاق الانتخابي في سياقه الوطني والسياسي، مؤكداً أن الانتخابات ليست مجرد تنافس على المقاعد، وإنما محطة لاختبار قدرة الأحزاب على التواصل مع المواطنين، وتقديم مشاريع واضحة، والدفاع عن القضايا الكبرى التي تهم مستقبل البلاد.

الصحراء المغربية.. 

قضية وطنية 

تتجاوز الحسابات الحزبية

وفي محور أساسي من كلمته، توقف لشكر عند قضية الوحدة الترابية للمملكة، مستحضراً الذاكرة الوطنية والاتحادية المرتبطة بالدفاع عن الصحراء المغربية، ومؤكداً أن القضية الوطنية ظلت بالنسبة إلى أجيال من المغاربة «قبلتنا الوطنية الأولى».

وشدد على أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يمكن أن يكون موضوعاً للمزايدات أو الحسابات الانتخابية الضيقة، وإنما هو مسؤولية جماعية تتطلب وحدة الصف الوطني، معتبراً أن المغرب خاض، ولا يزال، معركة سياسية ودبلوماسية طويلة دفاعاً عن حقوقه ومصالحه الوطنية.

وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن قوة الموقف المغربي ارتبطت دائماً بوضوح الرؤية وبالقدرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على العلاقات المتميزة للمغرب مع الجارة إسبانيا، ومع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع أوروبا، ومع مختلف الدول المحبة للسلام.

وفي هذا السياق، شدد لشكر على ضرورة عدم السماح للخلافات العابرة أو الحملات الإعلامية بالتأثير على العلاقات التي تخدم المصالح العليا للمغرب، مؤكداً أن السياسة الخارجية تحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية والوعي بالمصالح الاستراتيجية للمملكة.

كما توقف عند أهمية العلاقات مع دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا، مبرزاً حساسية المحيط الإقليمي الذي يتحرك فيه المغرب، وما يفرضه ذلك من يقظة سياسية ودبلوماسية ومن قدرة على مواجهة المناورات التي تستهدف استقرار المنطقة.

لشكر: نحتاج إلى جبهة 

وطنية واحدة

وفي ارتباط مباشر بالقضية الوطنية، وجه لشكر رسالة واضحة إلى مختلف الأحزاب السياسية، داعياً إلى أن تكون القضايا الكبرى التي تهم البلاد مجالاً للتوافق الوطني، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.

وانتقد، في هذا الإطار، غياب بعض الأصوات الحزبية عندما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية الكبرى، متسائلاً عن جدوى أحزاب لا يكون لها حضور سياسي مؤثر إلا خلال الاستحقاقات الانتخابية، بينما يفترض فيها أن تكون حاضرة في مختلف القضايا التي تشغل المجتمع والدولة.

وأكد أن قوة الحزب لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها في البرلمان أو بنتائجه في الانتخابات الوطنية والجهوية والمحلية، وإنما بقدرته على التأثير في الحياة السياسية، والدفاع عن المواطنين، واقتراح البدائل، وتحمل المسؤولية عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا للوطن.

ومن هذا المنطلق، شدد لشكر على ضرورة بناء جبهة وطنية واحدة في مواجهة كل ما يستهدف المغرب، معتبراً أن الوحدة الترابية قضية جامعة للمغاربة، وأن قوة البلاد في مواجهة التحديات الخارجية ترتبط أيضاً بقوة جبهتها الداخلية وتماسك مؤسساتها وأحزابها.

الاتحاد الاشتراكي.. الدفاع 

عن دولة القانون والمؤسسات

ولم يفصل لشكر بين الدفاع عن القضية الوطنية والدفاع عن الديمقراطية ودولة القانون، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ظل وفياً لمبادئ الدستور وسيادة القانون واحترام المؤسسات.

انتقاد الممارسات المشينة للبعض وأوضح أن الحزب لا يدافع عن الأشخاص أو عن مواقع المسؤولين، وإنما يدافع عن المؤسسات وعن قواعد العمل الديمقراطي، مشدداً على أن حماية المؤسسات لا تعني حماية رئيس الحكومة أو الوزراء أو أي مسؤول سياسي، وإنما تعني الدفاع عن الدولة ومؤسساتها واختصاصاتها.

وفي هذا السياق، أبرز أن الاتحاد الاشتراكي اختار، من موقع المعارضة، ممارسة مسؤولياته السياسية والمؤسساتية من خلال المواقف والمبادرات والاقتراحات، والدفاع عن المؤسسة البرلمانية باعتبارها فضاءً أساسياً للتعبير عن الإرادة الشعبية وممارسة الرقابة والتشريع.

واعتبر أن المعارضة ليست مجرد مواجهة مع الحكومة، وإنما هي مسؤولية تتطلب الشجاعة السياسية والقدرة على تقديم البدائل، والتفاعل مع قضايا المواطنين، وعدم تحويل الاختلاف السياسي إلى صراع يستهدف المؤسسات.

كما استحضر عدداً من المحطات السياسية التي عرفها المغرب، مذكراً بأن الحوار بين الأحزاب والتنسيق حول القضايا الوطنية كان جزءاً من الممارسة السياسية في مراحل مختلفة، وأن الأحزاب مطالبة اليوم باستعادة هذا النفس المسؤول في العمل السياسي.

 استحضار الذاكرة الاتحادية

وفي سياق حديثه عن الانتخابات وعن المرشحين، عاد إدريس لشكر إلى الذاكرة الاتحادية، مستحضراً محطات من تاريخ الحزب وتجارب انتخابية سابقة، ومذكراً بما حققه الاتحاد الاشتراكي في عدد من الدوائر خلال مراحل مختلفة.

واستحضر، ضمن هذا السياق، محطات انتخابية بدوائر الرباط سلا، القنيطرة، سيدي سليمان خلال السنوات الماضية، وما حققه الحزب خلالها من نتائج، مشيراً إلى أن الاتحاد الاشتراكي راكم عبر تاريخه تجربة سياسية ونضالية جعلته حاضراً في مختلف التحولات التي عرفها المغرب.

وبدا واضحاً أن لشكر أراد من خلال استحضار هذه الذاكرة أن يربط بين الماضي والحاضر، وأن يؤكد أن الاتحاد الاشتراكي الذي يخوض انتخابات اليوم ليس حزباً وليد اللحظة الانتخابية، وإنما هو امتداد لتجربة سياسية ونضالية طويلة، تحملت خلالها أجيال من الاتحاديين مسؤوليات وتحديات صعبة.

وأكد أن الوفاء لهذه الذاكرة لا يعني العيش في الماضي، وإنما استلهام دروسها لمواصلة العمل من أجل مغرب ديمقراطي، قوي بمؤسساته، ومتماسك بمكونات مجتمعه.

المؤسسة الملكية 

والاستقرار الوطني

وتوقف لشكر كذلك عند مسألة الاستقرار، معتبراً أن المغرب استطاع أن يحافظ على استقراره في محيط إقليمي ودولي شديد التحول، وأن المؤسسة الملكية شكلت إحدى ركائز هذا الاستقرار عبر مختلف المراحل التاريخية.

واستحضر أدوار الملوك في تاريخ المغرب، مشيراً إلى محطات التحرير والوحدة والاستقرار، وصولاً إلى المرحلة الراهنة تحت قيادة الملك محمد السادس.

وأكد أن المغاربة مطالبون بالحفاظ على هذه النعمة وعدم التعامل مع الاستقرار باعتباره أمراً عادياً أو مضموناً بصورة دائمة، مشدداً على أن قوة المغرب تستند إلى تماسك مؤسساته ووفاء شعبه لوطنه وقدرته على مواجهة مختلف التحديات.

وقال إن من يراهن على إضعاف هذه الأسس مخطئ في قراءة تاريخ المغرب، لأن الدولة والمجتمع راكما، عبر عقود، عناصر قوة تجعل البلاد قادرة على الصمود أمام الأزمات والتحولات.

المرأة الاتحادية في واجهة الاستحقاق الانتخابي

وفي جانب آخر من كلمته، أولى إدريس لشكر أهمية خاصة لتمثيلية النساء، مبرزاً أن الاتحاد الاشتراكي اختار أن يجعل من حضور المرأة في اللوائح الانتخابية جزءاً من رؤيته للمساواة والمشاركة السياسية. وأكد أن المساواة الحقيقية بين المرأة والرجل لا يمكن أن تتحقق بالشعارات، وإنما بفتح المجال أمام المرأة للوصول إلى مواقع القرار وتحمل المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا الإطار، قدم لشكر وكيلة اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي بجهة الرباط سلا القنيطرة، خديجة كنين،  وعائشة الكرجي مرشحة دائرة الغرب، معبراً عن اعتزاز الحزب بترشيحهما، ومؤكداً أن اللائحة الجهوية تجسد قناعة اتحادية بضرورة تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية.

ويأتي هذا الاختيار في سياق حرص الحزب على تقديم وجوه نسائية قادرة على الحضور في المجال العام، والتعبير عن انتظارات النساء والدفاع عن قضايا المجتمع داخل المؤسسات المنتخبة.

وكلاء اللوائح.. معركة ميدانية لاستعادة الثقة

وبعد تقديم وكلاء اللوائح التشريعية بمختلف الدوائر التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة، الحسن لشكر بدائرة شالة الرباط، وعبدالكريم بن عتيق دائرة المحيط، وعبد الكريم الحسيني دائرة سلا المدينة، وخليل سعدي دائرة الصخيرات تمارة، واحمد نويكة دائرة سيدي سليمان،  ورشيد الفرشيوي دائرة الخميسات … دعا لشكر المناضلات والمناضلين إلى مضاعفة الجهود خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، مؤكداً أن نجاح المرشحين لن يتحقق إلا من خلال الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين. وخص بالتحية مرشحي إقليم الخميسات، منوهاً بحضورهم والتزاماتهم، وبالعمل الذي يقومون به للتواصل مع الناخبين، داعياً الجميع إلى مواصلة التعبئة في مختلف الدوائر. وأكد أن اللقاءات الجماهيرية والمسيرات والتجمعات الانتخابية ليست مجرد مناسبات تنظيمية، وإنما هي فضاءات للتواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم وشرح اختيارات الحزب وبرنامجه.

كما وجه تحية إلى أعضاء المكتب السياسي وقيادات الحزب وأطره ومناضلاته ومناضليه، تقديراً لما يبذلونه من جهود في تأطير الحملة ومواكبة المرشحين بمختلف الدوائر.

رهان اتحادي على 23 شتنبر

ويأتي هذا اللقاء الجماهيري في مرحلة حاسمة من الحملة الانتخابية، حيث لم تعد تفصل عن موعد الاقتراع سوى أيام قليلة، وهو ما يجعل من كل تجمع انتخابي محطة لتعبئة القواعد وتقديم المرشحين والتواصل مع الناخبين.

ومن خلال كلمة إدريس لشكر، بدا أن الاتحاد الاشتراكي يريد خوض هذه المرحلة الأخيرة من الحملة بثلاث رسائل أساسية: الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الوحدة الترابية؛ التمسك بالديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات؛ ثم السعي إلى تحقيق نتيجة انتخابية تعيد للحزب حضوره البرلماني والسياسي بما يتناسب مع تاريخه وموقعه في المعارضة

وقبل الختام ذكر لشكر بعدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية والحقوقية للاتحاد التي بصمت تاريخ الاتحاد والمغرب وخاصة بالجهة : المهدي بنبركة عبد الرحيم بوعبيد، عبدالرحمان اليوسفي، عبدالقادر باينة ،  عبد الواحد الراضي، فتح الله ولعلو ، محمد  الحبابي، الحبيب المالكي …

وفي نهاية اللقاء، ارتفعت نبرة التعبئة وسط الحاضرين، مع دعوة المناضلات والمناضلين إلى العمل من أجل إنجاح مرشحات ومرشحي الحزب، وتحويل الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده المسرح الوطني محمد الخامس إلى قوة انتخابية ميدانية خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الاقتراع.

وهكذا، شكل لقاء الرباط أكثر من مجرد محطة لتقديم وكلاء اللوائح؛ فقد كان مناسبة عرض فيها الاتحاد الاشتراكي رؤيته للمرحلة، واستعاد من خلالها جزءاً من ذاكرته السياسية، وجدد تمسكه بالقضية الوطنية وبالمؤسسات وبالديمقراطية، وقدم مرشحيه أمام جمهور واسع، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر في حجم الحضور الاتحادي داخل البرلمان المقبل.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

الوطن والحصيلة والبرنامج والمحاسبة: أربع رسائل سياسية في كلمة الكاتب الأول خلال مهرجان تقديم المرشحين والمرشحات بطنجة

انطلاقة الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من قلب الفداء–مرس السلطان

برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لإقليم ميدلت

لحسن زلماط .. خبرة الفاعل السياحي في خدمة المشروع الاتحادي للتنمية والإنصاف بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي