في قلب مدينة إسطنبول، التي وصفها بأنها «ملتقى الحضارات وبؤرة المقاومة الديمقراطية»، شارك الحسن لشكر في مؤتمر «الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي» (IUSY)، حاملاً معه رؤية سياسية ونقابية متجددة تمثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والمنتدى الدولي للبرلمانيين الاشتراكيين الشباب.
وقد استهل الحسن لشكر كلمته، بتوجيه تحية تقدير لشبيبة حزب الشعب الجمهوري التركي (CHP)، والتعبير عن تضامن الحزب مع منظمي هذا الحدث، بالرغم من السياق الإقليمي الصعب في ظل ظروف سياسية معقدة، تتسم بالتضييق على الحريات والعمل النقابي، مما رآه شجاعة يشاد بها، ومؤكدا أن معركة الديمقراطية في تركيا ليست شأناً محليا، بل هي معركة الأممية الاشتراكية قاطبة ضد السلطوية.
وتحت شعار «إعادة ربط نشاط الشباب بالعمل النقابي»، قدم لشكر تشخيصا للأزمة في شكل تحليل دقيق لما وصفه بـ «التفكك المزدوج» الذي شهده سوق الشغل في العقود الأخيرة، ومذكرا بأن الفجوة بين الشباب والعمل النقابي لها وجهان أساسيان: أولا، «هشاشة بنية العمل» من خلال العقود القصيرة، والتشغيل الذاتي القسري، والمنصات الرقمية التي أدت إلى تذويب الروابط الجماعية.
وثانيا، «جمود الهياكل النقابية»: التي بات الشباب يراها كمؤسسات دفاعية تقليدية، تعتمد خطابا معقدا ومنفصلا عن الواقع الجديد لسوق الشغل. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، أشار لشكر إلى أن هذه الفجوة أعمق، حيث ترتفع معدلات البطالة بين الخريجين، ويعمل الملايين في القطاع غير المهيكل دون أي حماية قانونية أو تمثيل نقابي.
ولإعادة بناء الجسور بين الطاقة النضالية للشباب والمؤسسات النقابية، اقترح الحسن لشكر في مداخلته خارطة طريق لتجديد العمل النقابي، وذلك عبر تفعيل 6 ركائز أساسية:
أولا، تحديث التواصل النقابي: شدد على ضرورة اقتحام النقابات للعالم الرقمي (شبكات التواصل، «البودكاست»، الفيديوهات القصيرة) لمخاطبة «الجيل Z» بلغتهم وأدواتهم. ثانيا، احتضان الأنماط الجديدة للتشغيل: التركيز على عمال المنصات والمقاولين الذاتيين كأولويات نضالية وتطوير أطر قانونية تحميهم.
ثالثا، مكافحة العمل الهش برلمانياً: انطلاقاً من موقعه في لجنة المالية بالبرلمان المغربي، دعا لشكر إلى جعل «جودة التوظيف» معياراً أساسياً في الميزانيات والسياسات العمومية، وليس فقط «أرقام التشغيل».
رابعا، تبسيط الخطاب: التحول من التجريد المؤسساتي إلى نضالات ملموسة من أجل حقوق مباشرة وانتصارات مرئية تجذب الشباب.
خامسا، المواكبة قبل التوظيف: اقترح أن تلعب النقابات دوراً في تدريب الشباب وتوجيههم قبل دخول سوق الشغل لبناء ارتباط دائم.
وسادسا، الحماية أثناء فترة التدريب: اعتبار هذه المرحلة الأكثر ضعفاً للشباب، مما يتطلب حضوراً نقابياً قوياً لتقديم الدعم القانوني والتوجيه.
واختتم الحسن لشكر كلمته بالتأكيد على أن شعار المؤتمر «الشجاعة في العمل» هو السبيل الوحيد لمواجهة الفردانية المفرطة والسياسات التي تكرس الهشاشة. ووجه رسالة تضامن صريحة لشبيبة حزب الشعب الجمهوري التركي، مؤكداً أن «الديمقراطية الاجتماعية لا تُبنى بدون شباب، والشباب لا يمكنهم تغيير العالم دون تنظيم جماعي».

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي

تفاصيل المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين

 انتخاب الاخت هند قصيور عضوا في مجلس رئاسة المنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية (اليوزي)

يومه  الجمعة، الكاتب الأول يفتتح أشغال المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين