بقلم محمد المموحي

في كل التجارب الانتخابية للديموقراطيات الحية يكون الإعلام الوطني السمعي و البصري خاصة العمومي في المحطات التلفزية و الاذاعية فضاء للنقاش العمومي الحر حول الانتخابات الجارية حول الاطروحات السياسية المختلفة و نقاش البرامج الانتخابية للهيئات السياسية المشاركة و تقديم حتى مواقف القوى التي تدعو إلى المقاطعة
في هذه اللحظة الانتخاببة التي سترهن البلاد خلال خمس سنوات المقبلة لم نرى لاعلامنا اي دور محفز و جذاب للرفع من درجة مستوى الاهتمام بالشان العام و في قلبه طبعا المشاركة في العملية الانتخابية
فاذا استثنينا بعض المبادرات المحدودة في بعض البرنامج القليلة ، و معها بعض الوصلات الاشهارية لللتعريف بكيفية الاقتراع .

ان دور الإعلام هو طرح النقاش السياسي الحقيقي الذي يطور العملية الديموقراطية و يساهم في إنضاح الوعي الشعبي لدى فئات المجتمع تسهل عليها الانخراط المسؤول في هذا الاستحقاق و تختار بوعي و عن قناعة

الإعلامي الذي تنتظره اللحظة هو الإعلام الذي يقدم طروحات الاحزاب السياسية و مناقشة حصيلة الاحزاب السياسية المكونة للحكومة التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام و تقييم مستوى تقدم البلاد و الاقتصاد و حالة المجتمع، كما يتعين على الإعلام تمكين مكونات المعارضة من بسط برامجها الانتخاببة و مناقشة محاور هذه البرامج و تحليل مدى قدرتها الواقعية على إصلاح الأوضاع
ان غياب الإعلام العمومي و عجزه ان يكون فضاءا للنقاش العمومي وتقديم برنامج للمقاش بين أحزاب الحكومة و أحزاب المعارضة بادارة اعلاميين محترفين و ليس باستحضار اشخاص لا يتقنون سوى المشاكسة و الملالجة ينفرون المواطن من اي متابعة مفيدة تجعله مقتنع بحدوى المشاركة من الاصل .
اما ترك العملية الانتخابية لاساليب الدعايات التي تعتمد على التهييج و موائد الطعام و أساليب الشناقة و إخراج الإعلام من المساهمة في تنوير الرأي العام و غياب اي دور للمثقفين في مواكبة اللحظة السياسية فهذا لا يصب الا في مصلحة لوبيات التحكم في الكائنات الانتخاببة التي نبتت في سوق الانتخابات كالفطر و تقوت بالريع و الفساد و صفقات تضارب المصالح حتى احكمت نفوذها على الدوائر الانتخابية و ميعت المشهد و جدوى الثقة في المشاركة اصلا .
ان الإعلام الجاد و المسؤول الذي يقوم بدوره الوطني يكون رافعة في تحرير الرأي العام من التدليس و اساليب الاحتيال التي تتعرض لها الكتلة الناخبة التي تواجه كل أشكال التمييع و الحياد المتعالي ، و التخلي عن هذه الأدوار هو هروب و تهرب من المسؤولية المهنية المنطوتة به

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

النواصر.. الاتحاد الاشتراكي يترجم شعاراته إلى سلوك ميداني في حملة نظيفة تقودها عائشة كلاع

يوم 23 شتنبر موعد التصويت العقابي على من خيبوا آمال المغاربة

إشارة النصر… الاتحاد يراهن على طي صفحة نصف قرن

عندما استحضر لشكر ذاكرة الأحياء الشعبية على خشبة مسرح محمد الخامس.