أي تنمية نريد؟ سؤال يبدو بسيطا، لكنه يختصر جوهر الاختيار السياسي:
هل نقيس النجاح بحجم الأوراش والأرقام، أم بما يلمسه المواطن في دخله، وشغله، وتعليمه، وصحته وكرامته؟
من هنا يطرح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سؤال التنمية العادلة ليس كشعار، بل كمعيار للحكم على السياسات العمومية. لقد أنجز المغرب أوراشا كبرى وحقق تحولات مهمة، لكن تثمين المنجز لا يعفينا من السؤال عن أثره:
هل وصلت ثماره إلى المواطن المركز والهامش؟
وهل تقلصت الفوارق بين جهات التراب الوطني؟
ومن خلال هذه الاسئلة نعتبر في الاتحاد الاشتراكي أن التنمية لا تكون عادلة حين تتقدم بعض المجالات وتظل أخرى تنتظر، ولا حين تتسع المشاريع بينما تضيق فرص الشباب، أو تتحسن المؤشرات بينما تظل القدرة الشرائية وجودة الخدمات مصدر قلق للأسر .
فالتنمية العادلة هي أن يصبح السكن حقا، وأن تتقارب فرص التعليم والصحة والشغل، وأن يتحول الاستثمار إلى قيمة مضافة توفر فرص العمل، وأن تصبح الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية حقوقا فعلية.
وهي، قبل ذلك كله، إعادة توزيع للفرص لا توزيع للفقر؛
وتصبح التنمية إنصاف للمجالات والفئات التي راكمت الخصاص، وتقوية لدولة المؤسسات بما يضمن الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل ورش وكل سياسة وكل رقم هو:
ماذا تغير في حياة المواطن؟
وهنا يتجدد الحضور الاتحادي في النقاش العمومي، حضور لا يكتفي بوصف الواقع، ولا يرفض المنجز من أجل الرفض، بل يمارس حقه في النقد ويقدم البديل، ويدافع عن العدالة الاجتماعية والمجالية، ودولة المؤسسات، وتكافؤ الفرص.
إن التنمية العادلة، بالنسبة لنا في للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليست محطة ظرفية، بل امتداد لاختياره في الدفاع عن الإنسان، والإنصاف، والعدالة الاجتماعية. ولذلك فإن الرهان الاتحادي هو أن تتحول التنمية من مجرد تراكم للمنجزات إلى مشروع مجتمعي يوسع دائرة المستفيدين من ثمار التقدم، ويجعل المواطن في قلب القرار العمومي.
مواضيع ذات صلة

اللقاء الوطني للأطر النقابية الحزبية… التعددية النقابية وترسيخ التكامل الاتحادي–الفيدرالي ورهانات الطبقة العاملة والعدالة الاجتماعية

الجهة 13 تطلق نداء وطنيا لتعبئة مغاربة العالم للمشاركة في تشريعيات 23 شتنبر

حين تصبح المعارضة صراخا.. يختار الاتحاد الاشتراكي أن يكون بديلا

تعليقات الزوار ( 0 )