لا ثقة بلا حصيلة. ولا وعود بلا تمويل ومحاسبة.

المموحي: الاتحاد الإشتراكي معبأ لخوض رهان التغيير والإصلاح ووعي الناخبين سلاحنا.
أحمد مفيد: الالتزامات الـ20 للاتحاد الاشتراكي برنامج بأرقام دقيقة وميزانية مدروسة لضمان التنمية العادلة والعيش الكريم.

لم تكن كلمة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، خلال المهرجان الخطابي الذي نظم لتقديم مرشحي ومرشحات الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة،مساء يوم الجمعة 11شتنبر الجاري بالمرمب الثقافي ” بوكماخ” بطنجة ، مجرد خطاب تعبوي في سياق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بقدر ما حملت رسائل سياسية واضحة حول معنى المسؤولية السياسية ومعايير الاختيار الديمقراطي.
فمن الدفاع عن المصالح الوطنية، إلى مساءلة حصيلة الأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام، مرورا بمقارنة البرامج الانتخابية وتقديم البديل الاتحادي، وصولا إلى التأكيد على ضرورة ربط الوعود بالمحاسبة، رسم الكاتب الأول معالم رؤية سياسية تجعل من الانتخابات مناسبة للمفاضلة بين المشاريع والحصيلة والمصداقية، وليس مجرد سباق نحو إطلاق الوعود والشعارات.

المصالح الوطنية فوق المزايدات:

وتوقفت كلمة إدريس لشكر عند العلاقات المغربية الإسبانية في ضوء التطورات المرتبطة بقضايا الهجرة وما رافقها من تأويلات ومواقف، خاصة من بعض مكونات اليمين الإسباني، منوها في هذا السياق بالبلاغ الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، باعتباره توضيحا للموقف المغربي ورداً على محاولات توظيف قضايا الهجرة والسيادة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني.
وأكدت الرسالة السياسية التي حملها هذا الجزء من الخطاب أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا لا يمكن أن تختزل في حسابات ظرفية أو مزايدات انتخابية، بالنظر إلى ما يجمع البلدين من جغرافيا مشتركة ومصالح أمنية واقتصادية وإنسانية متشابكة.
وفي الوقت الذي قد تظل فيه بعض القضايا المرتبطة بالموروث الاستعماري مطروحة للنقاش، فإن معالجتها، وفق المنظور الذي عبر عنه الكاتب الأول إدريس لشكر ، ينبغي أن تتم عبر الحوار والوسائل السلمية والاحترام المتبادل، بعيداً عن منطق التصعيد وإنتاج الأزمات.
ذلك أن منطقة غرب المتوسط، في حاجة إلى الاستقرار والتعاون ومواجهة التحديات المشتركة، وليس إلى تحويل قضايا الهجرة والسيادة إلى أوراق للمزايدة السياسية وخدمة أجندات انتخابية ضيقة.

الحصيلة قبل الوعود الجديدة.

وانتقل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى واحدة من القضايا المركزية في النقاش الانتخابي، والمتعلقة بالبرامج التي تقدمها الأحزاب المتنافسة.
فالمقارنة بين عدد من البرامج، تكشف عن تقاطع واضح في عناوين كبرى، تشمل التشغيل والاستثمار وتحسين الأجور والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والماء والطاقة والعدالة المجالية، الأمر الذي يطرح، حسب المنطق الذي دافع عنه ذ. لشكر، سؤالا أساسيا: أين ينتهي التشابه في الشعارات والعناوين، وأين يبدأ البديل السياسي الحقيقي؟
ويزداد هذا السؤال أهمية عندما تصدر الوعود الجديدة عن أحزاب تحملت مسؤولية التدبير الحكومي خلال السنوات الماضية.
فلا يكفي، في نظر الكاتب الأول، أن يقدم الحزب وعودا حول ما سيقوم به غدا، دون أن يقدم في المقابل جوابا واضحا حول ما وعد به بالأمس، وما الذي أنجزه خلال فترة تحمله للمسؤولية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى اعتماد معيار موضوعي في قراءة البرامج الانتخابية، يقوم على مساءلة الوعد السابق، وتقييم الحصيلة، ثم فحص الالتزام الجديد من حيث الكلفة ومصادر التمويل وخطة التنفيذ والآجال المحددة.
وأكدت كلمة لشكر، في هذا السياق، أن منطق المحاسبة لا ينبغي أن يطبق على طرف سياسي دون آخر، بل يجب أن يشمل الجميع، بما في ذلك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه، باعتبار أن المصداقية السياسية تبدأ من القبول بمبدأ التقييم والمساءلة.

عشرون التزاما من أجل التعاقد مع المواطنين.

وفي هذا الإطار، قدم الكاتب الأول مضامين البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، الذي يتضمن عشرين التزاما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
غير أن أهمية هذه الالتزامات، لا تكمن فقط في عددها، بل في ارتباطها بمواقف ومقترحات ومرافعات دافع عنها الحزب من موقع المعارضة خلال الولاية التشريعية.
وتهم هذه الالتزامات، على الخصوص، تحسين الأجور والقدرة الشرائية، والتشغيل، والعدالة الجبائية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز السيادة المائية والطاقية، وتحقيق العدالة المجالية، إلى جانب قضايا دولة القانون والحكامة ومحاربة الفساد.
كما تشمل التزامات الحزب ملفات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وقضايا الشباب والنساء والطبقة المتوسطة والمتقاعدين، في إطار تصور يروم معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الإنصاف بين مختلف فئات المجتمع ومجالات البلاد.
وشدد لشكر على أن الاختبار الحقيقي لأي برنامج انتخابي لا يكمن في جاذبية عناوينه أو كثرة وعوده، وإنما في مدى قابليته للتحول إلى سياسات عمومية ملموسة.
ولهذا، فإن تحديد الكلفة ومصادر التمويل والآجال وخطة التنفيذ ومؤشرات القياس، يجب أن تشكل جزءا من الالتزام السياسي نفسه، لا مجرد تفاصيل يتم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات..

من الوعد الانتخابي إلى المسؤولية السياسية

أما الرسالة الرابعة التي حملتها كلمة الكاتب الأول، فتعلقت بإعادة الاعتبار إلى السياسة باعتبارها مسؤولية وتعاقدا مع المواطنين، قبل أن تكون مجرد بحث عن الأصوات.
فالمؤسسات العمومية، والمال العام، وبرامج الدعم الاجتماعي، ليست ملكا لحزب أو وزير أو حكومة، وليست هبات انتخابية يمكن تقديمها للمواطنين باعتبارها منّة من أحد، وإنما هي حقوق ومكتسبات وسياسات عمومية تمول من المال العام.
ومن هذا المنطلق، يصبح المعيار الديمقراطي واحدا : من يطالب اليوم بمحاسبة الحكومة على حصيلتها، ينبغي أن يقبل غدا بالمحاسبة نفسها عندما يتحمل مسؤولية التدبير.
وهي، في جوهرها، دعوة إلى الانتقال من منطق الدفاع عن الذات والتبرير السياسي، إلى منطق التعاقد الديمقراطي القابل للتقييم والمحاسبة.
انتخابات لاختيار المشاريع والمصداقيات
وتلتقي الرسائل الأربع التي تضمنتها كلمة إدريس لشكر في خلاصة سياسية واحدة: إن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ليست مجرد منافسة حول من يقدم الوعود الأكثر جاذبية أو الشعارات الأكثر انتشارا ، بل هي محطة للمفاضلة بين مشاريع سياسية وبرامج وحصائل ومصداقيات مختلفة.
فقبل أن يسأل المواطن الأحزاب: ماذا تعدونني؟، من حقه أيضا أن يسأل: ماذا فعلتم؟ وماذا أنجزتم؟ وكيف ستمولون ما تعدون به؟ وكيف ستنفذونه؟ ومتى يمكن للمواطن أن يحاسبكم على هذه الالتزامات؟
وبهذا المعنى، فإن كلمة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي خلال مهرجان تقديم مرشحي ومرشحات جهة طنجة تطوان الحسيمة، وضعت سؤال المحاسبة في صلب النقاش الانتخابي، باعتباره المسافة الفاصلة بين الدعاية الانتخابية العابرة والتعاقد السياسي المسؤول مع المواطنات والمواطنين..
و من جهته أكد محمد المموحي، الكاتب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن الاتحاديات والاتحاديين بمختلف تنظيماتهم الجهوية والإقليمية والمحلية، وبمنظماتهم الشبابية والنسائية والنقابية، معبؤون لإنجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل وكسب رهان التغيير والإصلاح.
وأبرز المموحي، خلال التجمع الخطابي الذي نظمه الحزب مساء الجمعة 11 شتنبر بالمركب الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، بحضور الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني للحزب مصطفى عجاب و بعض أعضاء المكتب السياسي ، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتأكيد جاهزية التنظيمات الاتحادية بالجهة، والتفافها حول مرشحات ومرشحي الحزب، دفاعاً عن مشروع سياسي يستند إلى برنامج إصلاحي واضح.
ونوه الكاتب الجهوي بالجهود التي يبذلها إدريس لشكر من أجل تعزيز حضور الاتحاد الاشتراكي باعتباره «قوة سياسية حقيقية» وفاعلاً أساسياً في الحياة السياسية الوطنية، مرحباً بحضوره شخصياً أشغال هذا التجمع رغم التزاماته المتعددة.
وفي الجانب السياسي، شدد المموحي على أن الاتحاد الاشتراكي لن ترهبه، حسب تعبيره، “الأموال الطائلة” التي يتم إنفاقها خلال الحملة الانتخابية، كما لن تثنيه ما وصفه بـ”القطبية المصطنعة والمغشوشة”، معتبرا أن وعي المغاربة وتجربتهم خلال السنوات الخمس الماضية كفيلان بإسقاط هذه الرهانات.
وانتقد الكاتب الجهوي ما وصفه باختيارات “الحكومة التي قادتها قوى يمينية ورأسمالية”، معتبرا أن الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للسنوات الماضية ستكون حاضرة في تقييم الناخبين يوم الاقتراع.
وأكد أن رهان الاتحاد الاشتراكي لا يقوم على المال أو الاستقطاب المصطنع، وإنما على “وعي المواطنات والمواطنين” وعلى البرنامج الإصلاحي للحزب، فضلا عن قوة تنظيماته وكفاءة مرشحاته ومرشحيه وقدرتهم على تحمل المسؤولية والترافع من أجل تحقيق التنمية العادلة وصون الكرامة الاجتماعية.
هذا و كان أحمد مفيد، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أثناء تقديمه برنامج الحزب خلال المهرجان الخطابي ، قد أوضح أن البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي يستند إلى رؤية واضحة ومتكاملة، تتجسد في 20 التزاما انتخابيا تمت صياغتها على أساس أرقام دقيقة وميزانية مدروسة، بما يجعلها قابلة للتنفيذ وليست مجرد وعود انتخابية ظرفية.

وأوضح مفيد أن الالتزامات العشرين التي يقدمها الحزب للناخبين تنطلق من تشخيص واقعي للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ومن الحاجة إلى سياسات عمومية قادرة على الاستجابة للانتظارات الحقيقية للمواطنين، خصوصا في مجالات التنمية، والعدالة الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز شروط العيش الكريم.

وشدد عضو المكتب السياسي على أن أهمية هذه الالتزامات لا تكمن فقط في عددها، وإنما في كونها تستند إلى تصور عملي ومحدد، يرتبط بالإمكانيات المالية والموارد الضرورية لتنزيلها، بما يضع البرنامج الانتخابي في صلب النقاش حول جدوى السياسات العمومية وقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.

وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي يطرح من خلال هذه الالتزامات تصورا يروم تكريس حق جميع المواطنات والمواطنين في التنمية العادلة، والاستفادة المتكافئة من ثروات وإمكانات البلاد، وضمان شروط العيش الكريم، مع إعطاء الأولوية للفئات والمناطق التي ما تزال تعاني من مظاهر الهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.
وفي سياق تقديم مرشحي ومرشحات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، استعرض الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، أسماء الوجوه التي ستخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن اختيارها لم يكن اعتباطيا، وإنما يستند إلى رصيد سياسي وتجربة نضالية ومصداقية تحظى بها داخل أقاليمها وبين ساكنتها.
وضمت لائحة المرشحين والمرشحات كلا من عبد النور الحسناوي عن إقليم المضيق-الفنيدق، وفادي وكيلي عسراوي عن إقليم الفحص-أنجرة، وحميد الدراق عن إقليم تطوان، والأمين البقالي طاهري عن إقليم شفشاون، ومنال الزكاري وكيلة للائحة الجهوية، إلى جانب رشيد عياد عن إقليم وزان، وأمغار عبد الحق عن إقليم الحسيمة، ومحمد الحماني عن إقليم العرائش، وعبد القادر الطاهر عن إقليم طنجة.
وشدد لشكر، في تقديمه لهذه الأسماء، على ما راكمه المرشحون والمرشحات من تجربة في العمل السياسي والنضالي والتدبير الميداني، معتبرا أن رصيدهم ومصداقيتهم يشكلان أساسا لخوض معركة انتخابية عنوانها القرب من المواطنين، والدفاع عن قضاياهم، والانتصار لحق مختلف أقاليم الجهة في تنمية عادلة ومتوازنة.
ويأتي تقديم هذه الأسماء في سياق سعي الاتحاد الاشتراكي إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بوجوه تجمع بين التجربة السياسية والحضور الميداني، وبخطاب يراهن على استعادة الثقة في العمل السياسي وربط التمثيلية الانتخابية بالدفاع الفعلي عن انتظارات المواطنات والمواطنين.

تعليقات الزوار ( 0 )

مواضيع ذات صلة

من الرباط ..ادريس لشكر: الاتحاد الاشتراكي يدخل معركة 23 شتنبر بثقة في المواطن وبمشروع للدفاع عن الوطن والديمقراطية

انطلاقة الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من قلب الفداء–مرس السلطان

برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لإقليم ميدلت

لحسن زلماط .. خبرة الفاعل السياحي في خدمة المشروع الاتحادي للتنمية والإنصاف بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي